أشعل الإعلان عن إشراك حركة النهضة في الحكومة التونسية الخلافات داخل حركة «نداء تونس» التي عبّر عدد كبير من قادتها وأنصارها عن رفضهم التحالف مع قوى الإسلام السياسي، وان تشكيلة حكومة الحبيب الصيد الجديدة هي بمثابة «حكومة إنقاذ» لحركة النهضة وسط مخاوف من انشقاق «نداء تونس»، في وقت يصوت البرلمان اليوم على حكومة الصيد.

في المشهد التونسي الذي يشهد جدلاً على خلفية اشتراك حركة النهضة في الحكومة المقترحة، اعتبرت الحقوقية والقيادية بحركة «نداء تونس» سعيدة قراش ان تشكيلة حكومة الحبيب الصيد الجديدة هي بمثابة حكومة إنقاذ لحركة النهضة وليست حكومة إنقاذ وطني، مؤكدة أن هذه الحكومة ستساهم في تقسيم «نداء تونس» وتشتيتها.

كما أرجع المدير التنفيذي لـ«نداء تونس» بوجمعة الرميلي مسؤولية إشراك «النهضة» في الحكم الى ائتلاف «الجبهة الشعبية» اليساري قائلا إن عدم قبول الجبهة الشعبية المشاركة في الحكومة اضطر «نداء تونس» إلى إشراك حركة النهضة.

شق صفوف

إلى ذلك أكد وزير الخارجية المكلف والسكرتير العام لحركة نداء تونس الطيب البكوش، أنه رغم مشاركة حركة النهضة في الحكومة التونسية الجديدة، فإن حزبه لا يزال يعارض جميع أفكار الحركة. وقال البكوش إن نداء تونس قرّر ألا يوقف عجلة العملية السياسية، رغم أنه كان من حقه تشكيل حكومة غير ائتلافية.

وتعتبر حركة النهضة جناح الطيب البكوش خصمها اللدود. وتتهم قيادات النهضة البكوش بأنه يمثّل «اليسار الاستئصالي» المعادي لقوى الإسلام السياسي، كما ترى في تحالفه مع الجناح الدستوري والتجمعي خطرا عليها وبحسب أغلب المراقبين للشأن التونسي.

فإن مشاركة حركة النهضة في الحكومة بوزارة واحدة يتيمة هي وزارة التشغيل والتكوين المهني وثلاث وزارات دولة، كان الهدف منها شق صف قيادات حركة نداء تونس من الداخل وقطع الطريق أمام أي تواصل بين قوى اليسار الموجودة داخل النداء وقوى اليسار الأخرى داخل بقية الأحزاب والائتلاف .

الأمر الذي عبّر عنه أحد المراقبين من المحسوبين على حركة النهضة بأن الإسلاميين قبلوا تناول السمّ بهدف شق التحالف بين اليسار والدستوريين (أنصار بورقيبة وبن علي) وهو تحالف «كان يمكن أن يقود الإسلاميين الى المذبحة»، وفق تعبيره.

خلافات حادة

ويرى المراقبون أن خلافات جدية تدور في حركة نداء تونس بعد الإعلان عن إشراك الإسلاميين في الحكومة الجديدة، وهي خلافات قد تصل الى حد انشقاق بعض القيادات عن الحركة ، الأمر الذي تؤكده عبارات خيبة الأمل الصادرة عن تلك القيادات والتي وصلت إلى حد تقديم الاعتذار للشعب مثلما فعل النائب بالبرلمان الصحبي بن فرج.

من جهته أكد الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل بوعلي المباركي أن الحكم على حكومة الحبيب الصيد لن يكون قبل المئة يوم الأولى من عملها للتعرف على برنامج عملها العاجل.

وأوضح المباركي أن الحكومة المقترحة تضمنت عددا من الكفاءات المشهود لها ومن الشخصيات المعتبرة، مشددا على ضرورة أن تكون الحكومة حاسمة في ما يتعلق بالإجراءات والإصلاحات المهمة والملفات الحارقة مثل الملفات الأمنية والاقتصادية الاجتماعية.

التصويت اليوم

في الأثناء، يعقد مجلس نواب الشعب التونسي جلسة عامة للتصويت على حكومة الحبيب الصيد المقترحة التي تضم 27 وزيرا و14 وزير دولة. وتحتاج تشكيلة حكومة الصيد التي تعتبر سادس حكومة في تونس ما بعد الثورة الى جمع 109 من أصوات نواب الشعب الـ217 حتى تنال الثقة وتباشر مهامها.

وينتظر أن يصوت نواب حركة نداء تونس (86 مقعداً) وحزب الاتحاد الوطني الحر (16 مقعداً) وآفاق تونس (8 مقاعد) لفائدة الحكومة الجديدة إضافة الى حركة النهضة التي علمت «البيان» أن نسبة من نوابها لن يمنحوا الثقة للحكومة.

اعتذار

غرّد النائب في البرلمان عن حركة نداء تونس الصحبي بن فرج على صفحته الخاصة بموقع التواصل الاجتماعي معتذرا لمن انتخبوه، ومعتبراً أنّ «نداء تونس» لم تكن في مستوى الانتظارات بعد أن قرر إشراك الإخوان المسلمين في الحكومة من خلال حركة النهضة.