فيما يُعد تطورا ملحوظا في مسار العمليات الإرهابية التي تشهدها مصر منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي، عقب ثورة 30 يونيو 2013، كشفت جماعة الإخوان عن وجهها الدموي في محاولة منها لاستعادة مرحلة الستينات وإعادة التنظيم السري العسكري للجماعة، لارتكاب المزيد من أعمال العنف والتخريب.
كان آخرها حلقات التصعيد المُعلن خلال فعاليات الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير، واستمرت في نفس الاتجاه حتى وصلت لذروته خلال سلسلة الهجمات الإرهابية التي وقعت بشمال سيناء مساء الخميس.
ومع فقدان الجماعة السيطرة على الشارع بالتظاهرات والحشد، وفشلها المتواصل في تحقيق أي إنجازات سياسية لأكثر من عام ونصف العام، اتجهت في الآونة الأخيرة، بحسب مراقبين وخبراء، لإحياء التنظيم العسكري السري، والذي أسسته الجماعة في العام 1940.
بهدف إعداد عناصر إخوانية للقيام بمهمات خاصة والتدريب على العمليات العسكرية لاستهداف مواقع بعينها، وهو ما تسير عليه الجماعة في الوقت الراهن، إذ توجه عناصرها لعمليات انتحارية وتفجيرات، الأمر الذي تعاني منه مصر منذ الإطاحة بحكم الإخوان.
والجماعة الإرهابية التي تنصّلت دوما من مسؤوليتها عن العمليات الإرهابية السابقة، لم توارِ تلك المرة فرحتها في سقوط شهداء من جنود الجيش المصري في هجمات شمال سيناء الأخيرة، بل إن الأمر امتد بها لإطلاق التهديدات والوعيد بارتكاب المزيد.
إذ توعدت الجماعة باستهداف الأجانب في مصر، بحسب ما ورد في بيان لها بثّته إحدى القنوات الفضائية التابعة لها، حيث جاء فيه: «قررنا إمهال الجاليات العربية والأجنبية حتى يوم 11 فبراير، وبعدها سيكونون محل استهداف».
تحريض
ويأتي ذلك بالتزامن مع مرحلة ما سمتها «الجهاد» التي أعلنتها الجماعة، عبر موقعها الرسمي، في بيان تحريضي في المقام الأول، تضمن في إحدى فقراته: «على الجميع أن يدرك أننا بصدد مرحلة جديدة، نستدعي فيها ما كمن من قوتنا، ونهيئ أنفسنا وزوجاتنا وأولادنا وبناتنا ومن سار على دربنا لجهاد طويل لا هوادة معه»، وهو ما يُعد تحريضا مباشرا وصريحا على بدء الجماعة في القتال المُعلن.
في غضون ذلك، يقول الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية د. كمال حبيب، في تصريحات لـ«البيان»، إن الجماعة يسيطر عليها قيادات التيار القطبي، وذلك التيار هو مَن ساند قضية القيادي الإخواني سيد قطب في العام 1965، وهذه المجموعة كانت تضم المرشد الحالي محمد بديع.
ومحمود عزت، ومحمود غزلان، وغيرهم، إذ أنهم الذين أعادوا تشكيل التنظيم السري داخل الجماعة مرة أخرى، وانتهجوا نهجا عنيفا تجاه أي صوت مختلف معهم، وهو ما تحاول الجماعة إحياءه في الوقت الحالي بعد فشلها سياسيا.
أخطر الممارسات
يؤكد نائب مرشد الإخوان الأسبق والقيادي المنشق د. محمد حبيب، في تصريحات لـ«البيان»، أن الجماعة في الوقت الراهن ترتكب أخطر ممارساتها وأفحش أخطائها وخطاياها التي تصل إلى مرتبة الخيانة العظمى، لاسيّما أنها تمد يدها للإدارة الأميركية للاستقواء بها، وهو ما يندرج تحت بند «البلاهة والحماقة».
مشيرا إلى أن التنظيم السري لا يزال موجودا وكان مسلحا منذ نشأته، واستمر حتى في ظل سيطرتهم على الحكم، إلا أنه في ظل تماهي الإخوان مع جماعات العنف مؤخرا تم تنشيط أعماله.