قال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، أمس، إن بلاده سوف تستمر في دعمها للعمليات الدولية لمكافحة الإرهاب، وذلك بعد أن نشر تنظيم داعش فيديو مطلع هذا الأسبوع لذبح الرهينة الياباني الثاني الصحافي كينجي جوتو.

وقال آبي - خلال اجتماع لنواب البرلمان من الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم وحليفه في الائتلاف الحاكم حزب كوميتو- إن: «اليابان لن تستسلم أبدا للإرهابيين. سوف نضمن سلامة مواطني اليابان بجهد موحد». وأضاف: «لن نسامح أبداً الإرهابيين القساة. سوف تعمل اليابان مع المجتمع الدولي لجعلهم (الإرهابيين) يدفعون ثمن جريمتهم». وقال: «إذا روعتنا المخاوف من الإرهاب وفقدنا إيقاع خطواتنا، فسوف يصب ذلك في مصلحة الإرهابيين».

ومن ناحيته قال زعيم حزب كوميتو، ناتسو ياماجوتشي، إن اليابان لها تاريخ في تقديم الدعم الإنساني للشرق الأوسط «ولا بد وأن تحافظ على موقفها من دون أن تروعها الاستفزازات والتهديدات الإرهابية».

نقاش ياباني

وبعد أن أعدم تنظيم «داعش» الرهينتين، تزايدت الدعوات للسماح للجيش الياباني الذي ظل لفترة طويلة مكبلاً بقيود كثيرة، بتنفيذ مهام إنقاذ في الخارج في إطار حملة يقودها رئيس الوزراء شينزو آبي من أجل القيام بدور أنشط في القضايا الأمنية.

غير أن البعض ومن بينهم المنادون بتغييرات قانونية لتحقيق هذا الهدف يقولون إن الجيش الياباني يواجه عقبات في سبيل اكتساب القدرة على القيام بهذه المهام، بينما يقول منتقدون إن إرسال قوات للخارج لن يؤدي سوى إلى زيادة المخاطر.

ونشر تنظيم داعش الأحد مقطع فيديو لذبح الرهينة الياباني الثاني الصحافي كينجي جوتو، ما دفع آبي للتعهد بزيادة المساعدات الإنسانية لخصوم التنظيم في الشرق الأوسط وتقديم القتلة للعدالة. وفي مقطع الفيديو وجه المتشدّد الذي كان يحمل سكيناً تهديداً لكل اليابانيين.

ويريد آبي سن تشريع هذا العام لرفع حظر على مشاركة أفراد الجيش في عمليات قتالية في الخارج لمساعدة من يتعرض لهجوم من الحلفاء. وسيكون هذا التغيير الذي يعرف باسم الدفاع الجماعي عن النفس أكبر تحول في السياسة العسكرية منذ إعادة تجميع القوات المسلحة اليابانية قبل 60 عاماً بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية.

نظام قانوني

وستوسع مقترحات أخرى للتغيير من مجال المشاركة العسكرية في إنقاذ المواطنين في الخارج. وقالت وزيرة الدفاع السابقة يوريكو كويكي «المسألة هي ضرورة وجود نظام قانوني حتى يمكننا حماية مواطنينا على نحو سليم. بهذا الحادث تزايدت هذه الحالات وأعتقد أن النقاش سيصبح أكبر موضوعية. وقالت كويكي في مقابلة إنه حتى إذا تحقق الأساس القانوني فلن تتمكن اليابان من شن عملية إنقاذ مثل العملية الجريئة التي شنتها إسرائيل عام 1976 في مطار عنتيبي بأوغندا.

وأضافت «لكن إذا لم نكن مستعدين فلن يكون أمامنا خيار»، موضحة أن الاستعداد سيمثل رادعاً للأعمال الإرهابية. وجاء في ورقة داخلية وزعت على كبار المسؤولين الحكوميين الأسبوع الماضي، أن حالات مثل أزمة داعش لا تحقق الشروط المقترحة لكي ترسل اليابان قوات للقتال في صفوف الحلفاء.

ولم تذكر الورقة شيئاً عما إذا كانت التعديلات القانونية المقترحة ستسمح بتنفيذ عمليات إنقاذ في هذه الحالات، لكن مسؤولاً في وزارة الدفاع اليابانية قال إنها لن تسمح بذلك. وقال المسؤول إنه حتى إذا أجريت التعديلات القانونية فإن اليابان تفتقر للقدرة العسكرية وشبكة المخابرات الضرورية لمثل هذه المهام.

عملية الجزائر

وبعد مقتل عشرة رهائن يابانيين على أيدي متشددين في مجمع للغاز بالجزائر عام 2013 عدّلت اليابان قانوناً للسماح للجيش بالتحرك براً لإعادة الرهائن المفرج عنهم من الخارج. وقبل ذلك كان القانون الياباني يسمح فقط للجيش بالانتقال جواً أو بحراً إلى الموانئ والمطارات فقط.

وقال الأمين العام للحزب الديمقراطي الحر الحاكم ساداكازو تانيجاكي في حلقة نقاش تلفزيونية يوم الأحد «أعتقد أننا نحتاج للمضي قدماً في بحث هذه المسألة». وأدت فجوة الاستخبارات إلى دعوات لكي تعزز اليابان شبكة التجسس الخارجية. وقال شيجيفومي ماتسوزاوا الأمين العام لحزب أجيال المستقبل اليميني الصغير «حان الوقت الذي تناقش فيه اليابان... إنشاء وكالة حكومية لجمع المعلومات في الخارج».

«التعاون الإسلامي» تدين

دانت منظمة التعاون الإسلامي، أمس، قتل الرهينة الياباني كينجي توجو على يد تنظيم داعش بدم بارد واستمرار الأعمال الوحشية للتنظيم. وجدد الأمين العام للمنظمة إياد أمين مدني، في بيان، دعوته لمواجهة متعددة الأوجه للتطرف والحركات المتطرفة والإرهابية من خلال تناول سياسي شامل، وسعي حثيث نحو تحقيق الانتعاش الاقتصادي وتهيئة المناخ الاجتماعي الهادف الذي يعزز الأمل وسحب البساط من المتطرفين. الرياض – د.ب.أ