لليوم الـ254 على التوالي، لايزال لبنان من دون رئيس للجمهورية، في حين شهدت الساعات الأخيرة هبوب موجة تفاؤل جديدة حيال هذا الملفّ، ما جعل عدداً من السياسيين يضربون موعداً محتملاً لانتخاب رئيس جديد وملء الشغور في القصر الجمهوري في أواخر مارس المقبل، أو حتى أواسط أبريل كحدّ أقصى.. في حين تتجه الأنظار إلى ما سيحمله إلى بيروت، مساء اليوم، مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو، وما إذا كانت زيارته استطلاعية للأجواء المستجدّة بعد انطلاق الحوارات الداخلية الثنائية، أم لديه معطيات تحمل على التفاؤل بإمكان انتخاب رئيس للجمهورية قبل أن ينتقل الشغور من مرحلة الشهور إلى دائرة السنوات.

وأشارت مصادر سياسية معنية لـ«البيان» ألى أن لا شيء في الأفق يوحي بحصول تغيير يطاول ملفّ الرئاسة في المستقبل القريب.

معطيات

في المقابل، وبحسب قراءات متعدّدة لأحداث المنطقة وتطوّراتها وأجندة الدول فيها، فإن معطيات كثيرة يمكن أن تحمل في طيّاتها، أو على هامشها، ما يدفع باتجاه ملء الشغور في القصر الجمهوري، بدءاً من انتهاء الانتخابات الإسرائيليّة في 17 مارس المقبل، مع ما يمكن أن يرافقها من توترات ومحاولات ابتزاز داخلية وخارجية، قد تتيح بدء ملامسة الملفات الشائكة في المنطقة، ومنها ملفّ الرئاسة اللبنانية، ووصولاً إلى بدء جولة تفاوض جديدة بين إيران ومجموعة الدول الست في الملف النووي، تمهيداً للعمل على توافق شامل يفترض أن يتمّ الإعلان عنه في يونيو المقبل.

مواقف نصرالله

وفي انتظار تبلور الأجواء الداخلية حيال هذا الملفّ، في ضوء حوار حزب الله- المستقبل وحوار حزب القوات اللبنانية- التيار الوطني الحرّ، اللذين خلقا مناخاً أتاح البناء عليه من قبل المراقبين، على أكثر من صعيد، فإن ما قاله الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، يوم الجمعة الفائت، من على منبر الذين سقطوا في القنيطرة السورية، لايزال في دائرة القراءات والتوصيف، خصوصاً لجهة السؤال عن معنى سقوط قواعد الاشتباك بين المقاومة والاحتلال، وماذا يعني هذا الكلام، معطوفاً على الحديث عن تمدّد الجبهة من الناقورة اللبنانية إلى الجولان السوري.

وفي هذا السياق، خرج رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة متصدياً لكلام نصرالله، فحدّد معنى الإجماع الوطني وكيفية الخروج منه والخروج عليه، واصفاً الكلام الذي صدر عن نصرالله، لجهة إعلانه عن إسقاط قواعد الاشتباك السابق مع العدو الإسرائيلي، بأنه «كلام متفرّد، يلغي إرادة الشعب اللبناني ومؤسّساته الدستورية التي أجمعت ووافقت والتزمت باحترام القرار الدولي 1701».

وفي ضوء هذا الردّ، طرحت أوساط سياسية سؤالين: ما مصير الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل بعد المواقف الأخيرة للسيد نصرالله؟ وما مصير الحكومة؟.. ذلك أن مطلع الأسبوع سيشكل، حسب الأوساط نفسها، محطة اختبار، فاليوم يُستعاد الحوار بين المستقبل وحزب الله في مقرّ الرئاسة الثانية في محلّة عين التينة (بيروت)، فكيف ستكون الأجواء بين الطرفين؟. أما الأربعاء القادم، فهناك الجلسة الأسبوعية للحكومة، فكيف سيكون رد فعلها على كلام نصرالله الذي فرض معادلة سياسية وأمنية جديدة؟ وكيف ستتصرّف إزاء إزدواجية المعايير، بين موقفها الملتزم بالقرار 1701 وسياسة النأي بالنفس والمعادلة التي فرضها فريق سياسي من داخلها؟.. علماً أن البلاد على عتبة شهر من موعد صدور التقرير الدوري عن القرار 1701 عن مجلس الأمن في مارس المقبل.

شكوى

وسط ترقّب دولي ومحلي إلى مآل القرار 1701 وما إذا كان لبنان مستمراً في التزامه تطبيق بنود هذا القرار الأممي، قدمت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية شكوى رسمية لدى مجلس الأمن ضد إسرائيل، لإدانتها بأشد العبارات على القصف الذي تعرّض له لبنان يوم الأربعاء الفائت، لما يشكّله من انتهاك للقرار 1701.