أثار ما أعلنته سلطات الاحتلال من عطاءات لبناء 430 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية وما أكده رئيس مجموعة أرض القدس دانيال سايدمان في قوله إنه «افتتاح باب الاستيطان على مصراعيه» مخاوف حقيقية من أن يكون هذا التصعيد شرارة الانفجار المرتقب في ظل التوتر السياسي والمدياني، لاسيما وأن هذا الإعلان هو الأول منذ أكتوبر 2014 ولن يكون الأخير حتى قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية في 17 مارس المقبل وفق ما أكد سايدمن، في إشارة منه إلى أن باب المشاريع الاستيطانية للعام 2015 قد فتح.

مساومة

ويرى مراقبون أن إسرائيل تتعمد تنشيط الاستيطان لمقايضة القيادة الفلسطينية على وقفه مقابل تجميد التوجه للجنائية الدولية، وفي هذا السياق أكد د. محمود الهباش أن «لا مساومة على وقف الاستيطان»، نافياً ما تردد عن سحب دعوة محاكمة إسرائيل مقابل وقف الاستيطان. وإن كان هذه غاية إسرائيل من هذا التطور فيبدو أن كيدها سيرتد إلى نحرها وفقاً لما أكده نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية قيس عبد الكريم في قوله إن «عطاءات الاستيطان الأخيرة التي طرحتها حكومة الاحتلال ومواصلتها لسياسة إدارة الظهر تؤكد على صوابية الموقف الفلسطيني بالانضمام لمحكمة الجنايات».

يافطة انتخابية

وبعيداً عن مواجهة إسرائيل للتوجه الفلسطيني للجنائية يرى آخرون أن ورقة تفعيل الاستيطان في هذا التوقيت «يافطة» تحملها الأحزاب الإسرائيلية لكسب أصوات الناخبين الإسرائيليين، وفي هذا الإطار قال مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الفلسطينية إن «الأحزاب الإسرائيلية تستخدم التوسع الاستيطاني لكسب أصوات المستوطنين والدعاية الانتخابية».

ولم تلقَ خطوة إسرائيل المتطرفة استنكار الفلسطينيين والعرب فحسب؛ وإنما عبر المجتمع الدولي عن مخاوفه وقلقه من تداعيات فتح باب الاستيطان على مصراعيه انفجار أو عودة للمفاوضات.

ومن جهته يشدد المحلل السياسي محمد جمال في حديثه لـ«البيان» أن هذه الحالة من التوتر السائد بين تصعيد هنا وتصعيد هناك في كل الميادين المحلية والإقليمية والدولية لا يمكن أن يستمر بهذه الصورة إلى فترة طويلة، مضيفاً ان «هناك خيارين إما أن نشهد افجار مرتقب للصراع برمته لن يكون شكله وانعكاساته وآثاره كسابقاته»، وتابع انه «لن تكون له نهاية مماثلة أيضاً لسابقاته لأن الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية وصلت إلى مرحلة من الصعب معها السكوت عن حقها من جهة وعن استمرار إسرائيل في سرقة حقوقها من جهة اخرى، وإما ان تنجح المساعي في الضغط على إسرائيل للعودة للمفاوضات وفقاً للرؤية الفلسطينية الجديدة حول ذلك».

محاولات دولية

من جانبها تؤكد النائبة عن حركة فتح نجاة أبو بكر أن الاحتلال والإدارة الأميركية أصبحت تنظر باهتمام شديد للعودة إلى المفاوضات مؤكدة أن « أطرافاً دولية تسعى إلى استئناف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وبين الاحتلال الإسرائيلي». وشددت نجاة على ضرورة الخروج الفلسطيني من بيت الطاعة الأميركية وقالت لا يجوز أن نبقى مرهونين بالسياسة الأميركية». ويشار إلى ان القيادة الفلسطينية لا ترفض العودة للمفاوضات ولكنها تريد مفاوضات مختلفة عن سابقاتها تنهي الاحتلال خلال فترة زمنية محددة وبرعاية وضمانة دولية، وفي ظل عدم موافقة إسرائيل وأميركا على ذلك يصر الرئيس أبو مازن وتنفيذية منظمة التحرير على المضي قدماً في مشروع إنهاء الاحتلال في مجلس الأمن.

مجلس الأمن

قال الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة في الجامعة العربية السفير محمد صبيح بشأن التوجه لمجلس الأمن، إن الفلسطينيين حالياً يعدون النصوص اللازمة لاستصدار قرار لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وفق جدول زمني، وذلك بعد فشل التوجه الأول العام الماضي.