يعيق الاختلاف في تفسير مفهوم «العفو العام» إلى حد ما تشريع القانون الخاص به، حيث ترى الحكومة العراقية ومعها «التحالف الوطني»، أن عمليات العفو سائرة بالشكل الصحيح الآن من خلال إطلاق سراح عشرات الآلاف من المعتقلين الأبرياء الذين لم تثبت إدانتهم أو السجناء الذين أنهوا مدد محكوميتهم ولم يفرج عنهم.

وفي الطرف المقابل، ترى القوى السياسية الأخرى أن المطلق سراحهم غير مشمولين بـ«العفو العام» المتفق عليه، لأن البريء لا يعفى عنه وإنما يتم الاعتذار له وتكريمه وتعويضه عن الاضرار التي لحقت به وبعائلته جراء الاعتقال التعسفي الذي ربما طال لعدة أعوام، إضافة إلى محاسبة ومعاقبة من قام أو أمر بالاعتقال لمخالفته القوانين والدستور ومبادئ حقوق الانسان، ما يتطلب إصدار قانون خاص يتعلق بـ«حق البريء» لوضع حد للاعتقالات العشوائية وانتهاكات حقوق الانسان.

عفو وأبرياء

ويتوقع «التحالف الوطني» صعوبة إقرار قانون العفو العام في الوقت الحالي لاعتراض عدد من الكتل عليه على الرغم من أنها اتفقت بشأنه في البرنامج الحكومي، مشيراً إلى أن القانون المزمع تشريعه لن يشمل المتورطين بالإرهاب والفساد المالي، فيما يؤكد اتحاد القوى العراقية ان الغرض من القانون هو العفو عن المخطئين الممكن إصلاحهم «وليس الأبرياء».

ويقول عضو الهيئة السياسية للتحالف الوطني أمير الكناني، إن «إعداد مشروع قانون العفو يتطلب اتفاقاً سياسياً بين الكتل على مفردات القانون وليس المبدأ، حيث تم تشكيل لجنة مختصة تضم ممثلين من جميع الكتل السياسية للتوافق عليه وتشريعه».

إفراغ المحتوى

ويشير الكناني، وهو عضو في كتلة الأحرار السياسية، إلى أن «قانون العفو العام جاء ضمن الوثيقة السياسية التي قدمتها بعض القوى إلى رئيس الوزراء وتم الاتفاق على إقراره كمبدأ وليس تفاصيل ضمن توقيت زمني محدد»، مؤكداً أن «العفو يشمل المتهمين بالقضايا غير المحسومة، أو الأشخاص الذين قضوا مدد محكوميتهم، ومن أودعوا في السجون على خلفية بلاغات من المخبر السري لأن أغلب التهم من هذا النوع كيدية».

ويلفت إلى أن العفو «لا يشمل المتورطين بأعمال إرهابية وقضايا الفساد المالي والاختلاس وتجار المخدرات ومنتهكي المحارم ومهربي الآثار والتجسس».

التهم الكيدية

غير أن اتحاد القوى العراقية يبين أن قانون العفو العام «ليس الغرض منه إطلاق سراح الأبرياء الموجودين في السجون من دون حق، لأنهم بالأساس أبرياء، بل يشمل المخطئين الذي يمكن إصلاحهم».

ويقول النائب عن اتحاد القوى صلاح مزاحم إن «الكثير ممن في السجون الآن هم أبرياء بسبب تهم كيدية من قبل المخبر السري، وهناك أيضاً من أتموا محكوميتهم ولم يتم إطلاق سراحهم لغاية الآن»، مضيفاً أن «إطلاق سراح هؤلاء سيكون بإقرار قانون العفو العام».

مصالحة وطنية

يقول الناطق باسم رئيس الحكومة العراقية سعد الحديثي، إن «طرح مشروع قانون العفو العام في مجلس النواب، لا يحتاج إلى دور حكومي، لكونه مرسلاً منذ الدورة النيابية السابقة إلى المجلس».

ويضيف أن «إقرار قانون العفو العام موجود ضمن ورقة الاتفاق السياسي لرئيس الوزراء حيدر العبادي، وهو إحدى فقرات برنامج المصالحة الوطنية»، مؤكداً أن «الحكومة مستمرة ببرنامجها الوطني وملتزمة بجميع فقراته التي تضمنت تشريع قانون الحرس الوطني وإعادة النظر في المساءلة والعدالة، وأخيراً قانون العفو العام، وهذه جميعها تحتاج إلى قرارات شجاعة من قبل الكتل السياسية». البيان