إن ما يشهده لبنان من تصعيد عسكري على الحدود يضيف عبئاً جديداً على كاهل المنطقة التي تشهد أزمات متعددة في جبهات عدة، والتي هي بحاجة اليوم أكثر من اي وقت مضى إلى تهدئة أكبر قدر الممكن في نقاط الصراع المشتعلة، حتى لا تصل إلى حد حرب مفتوحة أو انهيار تام.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو كعادته هدد لبنان بـ «دفع ثمن» الهجوم عند مزارع شبعا المحتلة منذ حرب يونيو 1967، الذي قتل فيه جنديان اسرائيليان وثالث إسباني يعمل في قوة الأمم المتحدة في لبنان «اليونيفيل». تهديد يذكر بأحداث العام 2006 التي أدت إلى حرب مدمرة شنتها إسرائيل على لبنان، لكنه هذه المرة حمّل الحكومتين اللبنانية والسورية عواقب الهجمات. فيما علت أصوات إسرائيلية، ومنها وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، تطالب بردٍ قاسٍ وغير متناسب.
لهجة تصعيدية ليست جديدة، ولكنها تنذر باشتعال الحدود بين الطرفين، وربما تمدد التوتر إلى خارج تلك الحدود، لاسيما أنها تسبق الانتخابات الإسرائيلية التشريعية المقررة في 17 مارس المقبل، والتي هي كأي انتخابات إسرائيلية يرافقها تصعيد عسكري من حكومة الاحتلال سواء على الجبهة الفلسطينية أو اللبنانية أو السورية الخاصة بهضبة الجولان، لاستمالة أصوات الناخبين.
وقال نتانياهو، الذي جعل الأمن على رأس أولوياته في الانتخابات المقبلة، إن إسرائيل مستعدة للتحرك بكل قوة على جميع الجبهات. وأضاف: «الأمن يأتي قبل أي شيء آخر».
وفور وقوع الهجوم، بدأت اسرائيل قصف مناطق لبنانية حدودية، بينها قرى كفرشوبا والمجيدية وحلتا والعرقوب حيث توجد مواقع للجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، بحسب مصادر أمنية لبنانية اشارت إلى سقوط نحو 50 قذيفة على هذه المناطق.
فيما اتهم الجيش الإسرائيلي الجانب اللبناني بقصف قاعدة عسكرية في منطقة جبل الشيخ بقذائف الهاون، معلنا إجلاء المدنيين من المنطقة وإغلاق الموقع العسكري، تزامنا مع تحليق مقاتلات اسرائيلية فوق جنوب لبنان على علو منخفض.
رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام بدوره، حذر من أن التصعيد الاسرائيلي في المناطق الحدودية سيفتح الباب أمام «احتمالات خطيرة»، مطالبا بتدخل دولي لـ «كبح أي نزعة اسرائيلية للمقامرة بالأمن والاستقرار في المنطقة».
قوة حفظ السلام
تنتشر قوة الأمم المتحدة المؤقتة لحفظ السلام منذ العام 1978، اثر احتلال اسرائيل اجزاء واسعة من جنوب لبنان. وتوسعت مهماتها في العام 2006 اثر صدور القرار 1701 الذي وضع حداً للحرب التي استمرت 33 يوماً. ويبلغ عديد القوة الدولية نحو 10 آلاف جندي ينتمون الى 36 دولة، بينهم حوالي 600 جندي اسباني