شرع تنظيم داعش بسرقة وتدمير ممنهجين للبنية الزراعية التحتية في المناطق التي يسيطر عليها في محافظة صلاح الدين المجاورة للعاصمة العراقية بغداد.
وقامت تلك العناصر بالسيطرة على الآبار التي تعد العمود الفقري لزراعة المحاصيل الاساسية كالحنطة والشعير والذرة في المحافظة ونقلت مستلزماتها وأطقم الضخ الى جهات غير معلومة وكذلك اطقم الضخ والمحركات المنصوبة على نهر دجلة.
وتوزعت عناصر التنظيم بين مجاميع عدة تؤدي مهام مختلفة عن الاخرى منها ما يختص بقطاع الثروة الحيوانية وآخر بالقطاع الزراعي وآخر بجني المحاصيل وبيعها على انه من محاصيل «داعش» ويعود ريعها لـ«بيت مال المسلمين» بينما هي في الاساس لمواطنين يعملون في قطاع الزراعة وليسوا منتمين لأي جهة في الدولة العراقية.
وقال حسين خالد (54 عاما) وهو مزارع من ناحية العلم إن عناصر التنظيم سرقوا ثلاثة اطقم ضخ من آباره والكثير من الاطقم المجاورة ثم لغموها وردموها، ثم سرقوا اجهزة الري بالرش التي يعتمد عليها في محصولي الحنطة والشعير».
ويضيف: «لست موظفا في الدولة العراقية ولست شرطياً ولكني مواطن أعيش من أرضي فكتبوا على كل ما املك بانها عقارات لداعش وأملاكه».
ويتابع: «جاءوا بشاحنات كبيرة وحملوا عليها كل ما في المزرعة ونقلوها باتجاه قضاء الحويجة بمحافظة كركوك ولا أعلم اين سيكون مستقرها». وتعتمد معظم المناطق في محافظة صلاح الدين وخصوصاً القريبة من تكريت كالعلم والدور وبعض مناطق بيجي على الانتاج الزراعي والحيواني في تسيير امور حياتهم.
وتنتج محافظة صلاح الدين سنوياً ما يقرب من 23 في المئة من انتاج العراق من الحبوب اعتماداً على التقنيات الحديثة في الري واستخدام الاسمدة ذات الفعالية المتنوعة والمبيدات الزراعية، حيث بلغ انتاجها العام الماضي اكثر من 400 ألف طن من الحنطة وهي ما تشكل حوالي ربع انتاج العراق من هذه المادة الاستراتيجية.
ملكية الأغنام
بدوره، قال موسى احمد (48 عاما) من قضاء الدور: «حضرت الى مزرعتي مجموعة من عناصر داعش وأبلغوني بأن ما أملك من أغنام هو ملك لهم وأن علي عدم التصرف بأي شيء منه». ويضيف: «بعد التوسل بهم تركوا لي 25 رأسا من الغنم وقالوا لي هذه لك واما الباقية فهي لنا وسنأتي براعي غنم ليتولى امرها في المزارع القريبة».
ويوضح: «حاولت رعي اغنامي في مزرعتي الخاصة ولكنهم هددوني وقالوا هذه اموال المسلمين وليس من حقك ان ترعى اغنامك فيها وان رأينا الاغنام مرة اخرى سنقطع رأسك كما نقطع رأس تلك الاغنام».
بساتين البرتقال
أما مزبان جاسم من منطقة الثرثار غربي تكريت، اكد ان عناصر داعش سيطروا على بستانه الذي يضم اكثر من ألفي شجرة برتقال ثم قاموا بجني الحاصل ونقله الى الاسواق وبيعه مقابل ثمن قالوا انه سجل ايرادا للتنظيم.
فيما اكد احد اصحاب بساتين المشمش انهم احضروا مناشير كهربائية وقاموا باقتطاع الاشجار ونقلها الى جهات لا يعلمها. كما قام التنظيم بنقل اكثر من 60 الف طن من القمح من سايلو ناحية العلم عبر شاحنات حوضية اتجهت نحو محافظة نينوى.
نقل محركات
قام عناصر التنظيم بنقل مئات المحركات المستخدمة في الآبار ونقلها الى جهة مجهولة فضلا عن المحولات الكهربائية والاسلاك واجهزة زراعية متنوعة يجري العمل على نقلها ليل نهار من مناطق الدور وتكريت والعلم وبيجي وهي المناطق التي مازالت تحت سيطرتهم قرب مركز المحافظة.