سبعة أعوام من الأزمات والحروب والحصار والإغلاق على قطاع غزة لا زالت مستمرة منذ العام 2007 تسببت في غرق ما يقارب من 1.8 مليون نسمة يعيشون في القطاع في مستنقع من الأوضاع الكارثية التي اعادتهم إلى الحياة البدائية وأصابت قطاعات الحياة الأساسية بالشلل، لاسيما القطاع الصحي والاقتصادي والبنية التحتية، التي تتعرض لانهيار متواصل بفعل استمرار الحصار..
وتشديد الخناق، ومماطلة الاحتلال في رفع الحصار وإدخال مواد الإعمار الضرورية، وعدم التزام المانحين، واستمرار إغلاق معبر رفح، بموازاة الانقسام وتعطل المصالحة.
ويعتمد سكان القطاع على محطات تحلية المياه، لاستخدامها للشرب والطهي ويتزود السكان بها عبر 200 بئر للمياه في القطاع معظمها متوقف عن العمل حالياً، نتيجة انقطاع الكهرباء، وشح الوقود.
ويوضح أحمد الغزاوي الذي يعمل موزعا للمياه العذبة في حديث لـ«البيان» أنه وزملاءه لا يستطيعون تلبية مئات الاتصالات التي تصلهم يومياً من المواطنين بسبب عدم قدرتهم على تشغيل أجهزة تحلية المياه. فيما يؤكد سليم النونو لـ «البيان» أن قلبه ينفطر حزناً على أطفاله الذين لم يرتووا من ماء، ولم يشبعوا من وجبة طعام، ولم يتدفأوا يوماً في شتاء، أو يجدوا ما يقيهم حر الصيف.
تعطل المستشفيات
وتصبح أزمة الكهرباء أشد خطورة وتهديداً لحياة أبناء غزة نتيجة انقطاعها عن المستشفيات التي باتت تعتمد بشكل كامل على المولدات الكهربائية الضخمة في توفير الكهرباء للأجهزة الطبية التي يعتمد عليها مئات الجرحى، إلى جانب مرضى الكلى وحضانات الأطفال، والتي تتوقف عن العمل أيضاً في معظم الأحيان نتيجة أزمة الوقود.
وفي ذات السياق يوضح مدير عام الهندسة والصيانة في وزارة الصحة بغزة بسام حمادين لـ«البيان» أن المولدات أصبحت قديمة ومتهالكة نتيجة عملها لفترات طويلة ومتواصلة على مدار الساعة لفترة تزيد على ثماني سنوات.
وتتعاظم المعاناة في صفوف العائلات المشردة من النازحين الذين أجبروا على مغادرة منازلهم تحت القصف الإسرائيلي في العدوان الأخير، بعد أن دمرت بيوتهم بالكامل، وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة «أوتشا» فإن ربع سكان غزة أصبحوا من النازحين، الذين ينعصر القلب حزناً على قساوة حياتهم..
ومرارة عيشهم محاصرين في مشهد مزدحم بطوابير الأطفال يحملون الجالونات لتعبئة مياه الشرب في البرد الشديد، مثقلين بالتعب والإرهاق والاحباط في عيون النساء والرجال، الذين لا يملكون من أمرهم شيئاً، لاسيما وان 56 في المئة من الطبقة العاملة في غزة عاطلة عن العمل.