لم تكن الدعوة التي وجهها الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة إلى نظيره التونسي الباجي قايد السبسي لزيارة الجزائر إلا رداً إيجابياً للتصريحات التي أطلقها السبسي بعد انتخابه رئيساً لتونس أواخر الشهر الماضي، حينما أعلن أن أول زيارة رسمية له إلى الخارج ستكون للجزائر، كما تعكس الدعوة رغبة البلدين في توسيع نطاق التعاون في ظل التحديات الأمنية المشتركة على خلفية الصراع الدائر في ليبيا..

والتي لها حدوداً مشتركة مع كل من الجزائر وتونس بعد حالة فتور شهدتها العلاقات الجزائرية التونسية على خلفية اتهامات تونسية، العام الماضي، لدول عربية من بينها الجزائر بعدم التعاون معها لاسترجاع الأموال التي يُعتقد أن الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي وأفراد عائلته هربوها قبل الإطاحة بحكمه في 14 يناير 2011.

ورأى مراقبون القمة الثنائية المرتقبة في الجزائر بين بوتفليقة ونظيره السبسي، خطوة تنقل العلاقات بين الجزائر وتونس من مرحلة التعاون إلى الشراكة الاستراتيجية في كل المجالات، خصوصاً على الصعيدين الأمني والاقتصادي، وهو بمثابة تأكيد تونسي على أن الجزائر شريك استراتيجي للقضاء على الإرهاب..

ونفي ضمني لكل الاتهامات التي أطلقت ضد الجزائر بأنها المصدرة للإرهاب لتونس وفقاً لتقارير نقلها التلفزيون التونسي الحكومي العام الماضي، حيث أقدمت القناة التلفزيونية التونسية الحكومية على بث اعترافات أحد الإرهابيين التونسيين، وائل البوسعيدي، الذي صرح بأن «الجزائر تصدر الإرهاب لتونس».

كما أكد في «اعترافاته أن العناصر الجزائرية هي من تتولى تأمين السلاح للجماعات الإرهابية».

تحديات مشتركة

ويرى محللون أن التحديات الإقليمية والدولية خصوصاً على الصعيد الأمني وتنامي النشاط الإرهابي وتذبذب سوق النفط، فرضت على السلطات التونسية فتح صفحة جديدة من العلاقات ترتكز على الشراكة في تسيير الملفات الحساسة والاستراتجية التي تتصدرها قضايا الأمن والدفاع ومواجهة رهانات التنمية ودفع العجلة الاقتصاديــة وفـق رؤيـة مشتركـة.

ونقل الموقع الرسمي للرئاسة التونسيــة أن الباجي قايد السبسي، التقــى السفيــر الجزائـري عبدالقادر حجــار الذي سلمــه رسالة خطية من أخيه الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقـة تتضمن دعوة رسميـة لزيــارة الشقيقــة الجزائــر.

وذكر المصدر أن «حجار أكد عمق العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين وأهمية دعمها بما يمكّن من تجاوز هذه العلاقات مرحلة التعاون إلى مرحلة تقوم على شراكة استراتيجية في كل المجالات».

شراكة استراتيجية

وفي حين أشارت مصادر مطلعة إلى أن السبسي شدد على أن «تطوير العلاقات الجزائرية التونسية من أولويات البرنامج الرئاسي في هذه المرحلة التي تستدعي مزيداً من التقارب والتعاون والتشاور والتنسيق حول كل الملفات والقضايا التي تهم البلدين على الصعيد الوطني والقومي والإقليمي والدولي».

أفادت تقارير إعلامية جزائرية بأن بوتفليقة هو الآخر يسعى في هذه المرحلة إلى «شراكة استراتيجية» مع الجارة الشرقية تونس وهو الأمر الذي أكده الرئيس بوتفليقة بنفسه من خلال برقية التهنئة التي بعث بها إلى السبسي بعد إعلان هيئة الانتخابات التونسية فوزه قائلاً:

إن «الجزائر مستعدة للدخول مع تونس في مرحلة تؤسس لشراكة شاملة ودائمة تستجيب لطموحات وتطلعات الشعبين الشقيقين، وكذا على تمتين التنسيق والتشاور لمواجهة التحديات المشتركة».

2

يرى مراقبون أن العلاقات الجزائرية التونسية تاريخية عميقة ومتينة بظاهرتين رئيسيتين: أولاهما ثقافية، بتوجّه آلاف الطلبة الجزائريين إلى تونس طلباً للعلم بجامع الزيتونة..

وثانيها سياسية – عسكرية واجتماعية تمثلت في مساندة التونسيين للثورة الجزائرية. فعلى إثر اندلاع ثورة التحرير الجزائرية في 01 نوفمبر 1954 وأمام المراقبة المشدّدة التي فرضتها الآلة العسكرية الفرنسيّة على مقاومي جبهة التحرير الجزائرية فوق التراب الجزائري، اتخذت قيادة الجبهة من تونس - لا سيّما بعد استقلالها في سنة 1956 - قاعدة لها.