فاز حزب سيريزا اليوناني المنتمي إلى أقصى اليسار في الانتخابات العامة في اليونان، فقرعت أوروبا أجراس الخطر، والسبب عائد لأنّ هذا الحزب أعلن رفضه خطط أوروبا الاقتصادية التقشفية المفروضة على بلاده منذ العام 2012، مع وجود محاذير إلى انسحاب اليونان من منطقة اليورو.
وبينما تشير أرقام هيئة الإحصاء اليونانية إلى أنّ ديون اليونان السيادية وصلت خلال الربع الثالث من العام الماضي 2014 إلى ما يزيد على 315 مليار يورو.. يرفض حزب سيريزا سياسة التقشف ويطالب بإعادة هيكلة ديون بلاده، بل وصل الأمر إلى التشكيك في قبول الالتزام بدفع كامل الديون، وإصرار على تخفيف عبء هذه الديون.
ومن هنا، يبدو القلق الأوروبي من برنامج سيريزا ورئيسه أليكسيس تسيبراس، والذي كلّف بتشكيل حكومة جديدة. فإصرار هذا الحزب على برنامجه الذي يقوم على «إسقاط» خطة إعادة رسملة الديون التي يشرف عليها الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي يعني أنّ اليونان أمام ثلاثة خيارات:
أن تستمر الأوضاع على ما هي عليه، أو أن تشهد البلاد فترة من عدم الاستقرار يتم خلالها التفاوض على ملحقات الديون، أو أن ينتهي المطاف باليونان بالخروج من منطقة اليورو، وهو ما يرى السياسيون الغربيون، ومنهم رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، أنّه سيكون له تأثير كارثي في اليونان، وتصر على أنّه أمرٌ ليس مسموحاً به وفقاً لقواعد منطقة اليورو.
ومن هنا، يبدو أنّ برنامج سيريزا سيكون سيفاً ذا حدين، فالانسحاب من مظلة منطقة اليورو سيزيد من الضغط على الاقتصاد اليوناني الواقع تحت وطأة دين جسيم سيجد أصحابه أنفسهم مضطرين للمطالبة به دون أي تيسير، وبالتالي وضع اليونان أمام خيار وحيد هو العجز عن السداد، أي إعلان الإفلاس.
ويبدو أنّ الحزب الفائز في الانتخابات اليونانية المبكرة بات، بعدما انفضّ المهرجان الانتخابي، أكثر عقلانية، فها هو يعلن أنّ الحكومة الجديدة مستعدة للتعاون والتفاوض حول «حل عادل ودائم وقابل للحياة يصب في مصلحة الجميع».
ولكن بعيداً عن النشوة الأولى للفوز وحماسة الشعارات الانتخابية، يبدو حزب سيريزا بين حجري الرحى، ففي مقابل شعاراته التي تثور على إجراءات التقشف، تبدو خياراته للانعتاق من قيد الديون وإشهار الإفلاس معدومة.
«سيريزا» دغدغ مشاعر الناخبين بشعارات زيادة الرواتب والمعاشات، لكنّه لا يملك أية إمكانات لتحقيق وعوده، ولكن في المقابل يبدو الأوروبيون والترويكا المشرفة على خطة الإنقاذ حائرين أمام كيفية التعامل مع الرغبة الشعبية الجامحة في تغيير شروط لعبة الديون التي أطاحت بحزب المحافظين وأعطت الثقة لبرنامج الحزب اليساري الراديكالي، وهو ما يجب على الأوروبيين، وبخاصة برلين وباريس، التعامل معه بعيداً عن شد الحبل، صوناً لوحدة الاتحاد.
nidal@albayan.ae