رفع اليسار التونسي شعار الرفض في وجه حكومة الحبيب الصيد التي تم الإعلان عن تشكيلها الجمعة الماضي، وقالت الجبهة الشعبية إنّها لن تمنحها الثقة، في حين استفادت حركة النهضة من ذلك، وبات إشراك الإسلام السياسي في الحكومة الجديدة أمراً لا مفرّ منه من خلال قيادات من حركة النهضة أو من خلال مستقلين محسوبين عليها ومتبنين لبرنامجها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
مواجهة معلنة
ولعل كل من يتابع الشأن التونسي يدرك مدى السوء الذي تتميز به العلاقة بين الإسلاميين واليساريين، لاسيّما ع توجيه الجبهة الشعبية اتهامات صريحة لحركة النهضة بالتورّط في جريمتي الاغتيال السياسي اللتين طالتا رمزين اثنين من رموز الجبهة وعضوين لمجلس أمنائها وهما شكري بلعيد ومحمد البراهمي. كما أنّ اليسار التونسي كان واضحا في مواقفه المعادية لجميع قوى الإسلام السياسي في المنطقة، وهو ما جعل العلاقات بين الجبهة الشعبية وحركة النهضة مقطوعة.
وفي صيف 2013 تحالفت الجبهة الشعبية مع حركة نداء تونس في إطار جبهة الإنقاذ لإطاحة بحكومة الترويكا الثانية، ولوحظ مستوى التقارب المعلن بين حمّة الهمامي زعيم اليسار التونسي والباجي قايد السبسي زعيم حركة نداء تونس، وخلال الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية أعلنت الجبهة دعمها غير المباشر لقايد السبسي عندما دعت لقطع الطريق أمام المنصف المرزوقي مع ترك الحرية لمن يريد التصويت للسبسي.
إضاعة وقت
وحصلت الجبهة الشعبية على 14 مقعدا في المجلس الوطني التأسيسي، ما يعطيها فرصة التأثير الفعلي في مجرى الحراك السياسي وكان يمكنها بالتحالف مع نداء تونس 86 مقعدا والاتحاد الوطني الحر 16 مقعدا وحزب آفاق تونس 8 مقاعد تحقيق أغلبية مريحة داخل البرلمان والحصول على تزكية للحكومة دون إشراك النهضة فيها، ولكن الخلاف يبدو واضحا حول التوجهات الاقتصادية لليسار التونسي، في حين تتبنّى حركة النهضة ذات الخيارات الليبرالية التي تتبنى «نداء تونس» و«الاتحاد الحر» و«آفاق تونس».
ومن هنا كان التشاور مع الجبهة الشعبية حول مشاركتها في التشكيل الحكومي نوعاً من إضاعة الوقت وهو ما تبيّن لاحقا، حيث قرّرت الجبهة عدم منح الثقة لحكومة الصيد، وهو ذات القرار الذي اتخذته حركة النهضة، وحزب آفاق تونس، ما يعني أنّ إشراك الإسلاميين في الحكومة أضحى شرطاً لكسب ثقة البرلمان الذي تمتلك حركة النهضة فيه 69 مقعداً.
حقائب وخلافات
ولا تتوقف حركة النهضة عن التنديد بما تسميه الجناح اليساري الاستئصالي داخل «نداء تونس» والذي يقودها الطيب البكوش الأمين العام للحركة والمرشّح لحقيبة الخارجية، فيما يرى المراقبون أنّ «حركة النهضة تسعى بقوة إلى اقتحام الخارجية بوزير دولة يكون على دراية بجميع ملفات الدبلوماسية التونسية»، يأتي ذلك في الوقت الذي تتناقض فيه مواقف «النهضة» مع مواقف «نداء تونس» في قضايا تتعلق بالعلاقات الخارجية والمواقف من الأوضاع الإقليمية والدولية.
انتقادات
انتقد الإسلاميون تكليف يساريين غير متحزّبين بعدد من الحقائب كخديجة الشريف التي أسندت إليها وزارة المرأة ولطيفة الأخضر التي أسندت إليها حقيبة الثقافة، كما تعرّض المكلّف بحقيبة الداخلية ناجم الغرسلي لانتقادات حادة، إذ نسبه الإسلاميون إلى النظام السابق ونسبه اليساريون مرّة إلى «خلايا النهضة» النائمة ومرّة وثالثة اتهم بالانتماء لأزلام النظام السابق.
