بقي الترقّب سيّد الموقف بعد العملية التي نفّذها حزب الله أول من أمس في مزارع شبعا المحتلّة ضدّ موكب عسكري لإسرائيل، والتي أقرّت بمقتل جنديّين لها وجرح سبعة آخرين، وردّت بقصف مناطق في الجنوب، فيما سقط لـ«يونيفيل» شهيد من الكتيبة الإسبانية خلال تبادل لإطلاق النار بين إسرائيل والحزب. وإزاء التوتّر العسكري عند الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلّة، وبعدما تبنّى حزب الله العملية كردّ على «اعتداء القنيطرة»، كان لبنان الرسمي سارع الى تأكيد تمسّكه بالقرار 1701، في حين تدخّلت الأمم المتحدة باتصالات عاجلة، شاركت فيها الإدارة الأميركية على خطّ طهران- وبيروت، وضبطت الوضع في الجنوب اللبناني.

وبحسب القراءات المتعدّدة، فإن ما جرى حرّك المخاوف مجدّداً من إمكانية هزّ جبهة الجنوب على نطاق واسع، أو جرّ لبنان الى مغامرة غير محسوبة النتائج وإعادته ساحة لتبادل الرسائل الإقليمية، كما إعادة عقارب الساعة الى الوراء، خصوصاً بعدما جدّدت إيران تهديداتها لإسرائيل، كاشفة عن رسالة أرسلتها الى واشنطن عبر مكتب رعاية المصالح الأميركية في السفارة السويسرية في طهران تؤكد فيها أنّ «إسرائيل دخلت الخطوط الحمر لإيران، وعليها أن تنتظر عواقب عملها».

استبعاد

وغداة حصول الردّ الذي كان منتظراً لحزب الله على عملية القنيطرة، في المنطقة المتنازع عليها في مزارع شبعا المحتلّة (خارج منطقة الـ1701)، ما عكس نيّة الحزب في عدم إعطاء أيّ ذريعة لإسرائيل وللأمم المتحدة تبنيان عليها مضبطة دبلوماسية تدينه، بحسب القراءات، فإن الخوف من ردّ إسرائيلي واسع النطاق هو أمر إستبعده الخبراء، لأن إسرائيل تحضّرت للمعركة بعد «عملية القنيطرة» بأعلام منكّسة، إذ قالت: «لو كنت أعلم أن مسؤولاً إيرانياً في الموكب، لما أقدمت». كما أبلغت الدبلوماسية الدولية أنها تتقبّل ردّاً عسكرياً على العملية وتتوقّعه. وللدلالة، أبلغت تلّ أبيب «اليونيفيل» أنها أنهت الردّ على عملية مزارع شبعا واحتفظت بحقّها في الدفاع عن النفس.

ورجّحت مصادر معنيّة أن يكون الهدوء قد عاد إلى الجنوب اللبناني، ما لم تحدث أيّ مفاجآت، فإسرائيل أبلغت قوات «اليونيفيل» أنها مستعدّة للاكتفاء بما قامت به من قصف أول من أمس. وكانت أصوات إسرائيلية قد حذّرت سابقاً من خطر الدخول في حرب جديدة مع لبنان. أما الحزب، فاختار لردّه على عملية القنيطرة منطقة لبنانية محتلّة لينفّذ عمليته فيها، ما عكس أيضاً تصميماً على الردّ أكثر منه رغبة بفتح الجبهة الجنوبية.

مؤشرات

وبحسب المصادر نفسها، فإن إسرائيل تبدو حتى اللحظة كمن اضطرّ إلى «بلع» الضربة، وفق مؤشرات عدّة، أبرزها: الردّ الإسرائيلي اقتصر على قصف مدفعي في الأحراج، الإعلام العسكري الإسرائيلي عتّم على الضربة طيلة ساعات دون أن يخرج بنتيجة مخفّفة لنتائجها، عملية سحب آليات الجيش من وسط الجبهة إلى الشمال توقّفت، إنذارات المستعمرات أطفئت، وحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو استفاقت بعد 67 عاماً الى أن هناك أمماً متحدة تشتكي اليها تماماً كما اشتكى لبنان عشرات المرّات ضدّ اعتداءات إسرائيل على أرضه.

إجماع

أجمعت مواقف قوى 8 آذار اللبنانية، على التأكيد أن القرار 1701 لا يلغي المقاومة، بل ينصّ على تكليف الأمين العام للأمم المتحدة بإيجاد السبل لحلّ مشكلة مزارع شبعا وإعادتها إلى لبنان. وبالتالي، أشارت إلى أن لا انقسام داخلياً في لبنان، وما حدث لن يؤثّر على مسيرة الحوار.