عاد قصي محمد علي إلى بلدته شروين شمال بغداد بعد الاشتباكات التي توقفت الأسبوع الماضي ليجد منزله محترقاً وفيه بقايا مواد تستخدم في تصنيع عبوات ناسفة ودمار في القسم الذي اعتاد فيه استقبال ضيوفه، حيث تدلى حبل مشنقة من الشرفة.
ووجد قصي جراره المركون في باحة المنزل محترقاً جزئياً قرب نخلة متفحمة فيما أدت غارة جوية أو قصف مدفعي إلى تدمير المنزل المواجه في البلدة الواقعة في محافظة ديالى بدون أن تسلم المنازل القريبة من الشظايا.
وتمكنت قوات الأمن العراقية بمساندة متطوعين من استعادة السيطرة على بلدة شروين من قبضة تنظيم داعش لكن قصي وبقية الأهالي يأملون الآن في تلقي الدعم من الحكومة لإعادة إعمار بلدتهم.
استعادة الثقة
وسيؤثر حصول الأهالي على هذه المساعدة أو عدمه بشكل كبير على مدى ثقة العراقيين بحكومة بلادهم ومدى قدرة الحكومة على إبقاء سيطرتها على المناطق المستعادة من التنظيم.
هرب قصي محمد علي مع عائلته قبل ستة اشهر عندما بدأت الامور تسير نحو الاسوأ إثر دخول مسلحي «داعش» إلى بلدتهم، رغم أن البعض رحبوا في البدء بالتنظيم.
وقال قصي وهو يحمل رشاشه ويقف في باحة منزله: «عندما جاؤوا قالوا: نحن ثوار. لكن الناس ادركت الحقيقة بعد ذلك. وأضاف: لم نحمل معنا أي شيء غير الملابس التي كنا نرتديها، في اشارة لهروبه وعائلته آنذاك.
عاد قصي إلى البلدة السبت الماضي كمتطوع لمساندة قوات الأمن في القتال ضد تنظيم داعش ليجد منزله مدمراً.
وإثر عودته تكرر وقوع انفجارات لعبوات خلفها مسلحو داعش على مسافة قريبة من منزله كان دويها يؤدي إلى اهتزاز الأبواب المعدنية، في حين كانت القوات الأمنية تعمل على إزالتها من البلدة.
وجد قصي جزءاً من منزله محترقاً وجدرانه مغطاة بالسواد والمقاعد محترقة والحطام متناثراً في أرجاء المكان. وتناثرت قطع من جهاز هاتف نقال وكانت هناك بقايا مواد كيماوية على الأرض وقطع بلاستيكية يبدو كأنها استخدمت لصناعة قنابل.
وعندما استفسر عن حبل المشنقة المتدلي من سقف الشرفة الامامية، قال له عناصر الأمن إن المتطرفين كان يستخدمون منزله كمحكمة وينفذون أحكام الإعدام فيه. وأضاف: نطلب من الحكومة أن تعوض المتضررين الذين احترقت منازلهم أو فجرت.
شعارات طائفية
وبدا الحال مماثلاً في المنازل القريبة وكان هناك اثار رصاص في حين تحول بعضها إلى كتل اسمنتية محطمة تتدلى منها قضبان معدنية.
وعلى الجدران المتبقية، خطت أسماء شخصيات دينية شيعية بارزة ببخاخات الاصباغ تأكيداً لدور قوات الحشد الشعبي، المؤلف من قوات شيعية موالية للحكومة، في القتال لاستعادة السيطرة على بلدة شروين.
كما انتشر مقاتلون من عشيرة الجبور السنية وسط بلدة شروين وسط رياح كانت تحمل رائحة الدخان المنبعث من حرائق تم إطفاؤها للتو.
ورداً على العبارات التي كتبها مقاتلو الحشد الشعبي، قال زعيم مقاتلي الجبور وضاح كريم عبد الله: دعهم يكتبون، ليس هناك مشكلة». ولكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن قواته بحاجة إلى الدعم الحكومي، قائلاً: اعطونا سلاحاً وعتاداً لكنها لا تكفي.. إنها لا تكفينا. وأكد أهمية دعم الحكومة لإعادة بناء المنازل والمحال التجارية والمباني، المتضررة. وأضاف: أن المنطقة تضررت، منازلنا ومدارسنا تضررت. نريد من الحكومة أن تساعدنا.
توتر طائفي
تعاني ديالى من العنف الطائفي في ظل القتال بين تنظيم داعش والفصائل الشيعية من أجل السيطرة على المنطقة الاستراتيجية الواقعة إلى الشمال الشرقي من بغداد. وينفذ متشددون سنة تفجيرات انتحارية واغتيالات متكررة. في المقابل تتهم الفصائل الشيعية بقتل السنة بما في ذلك مذبحتان أخريان في ديالى العام الماضي.