بعد أن قدّرت الحكومة المحليّة في الأنبار المساحة التي يسيطر عليها تنظيم داعش بنحو 85 في المئة من المحافظة، عادت لتؤكد في الأيام الأخيرة على أن 70 في المئة من المحافظة تحت سيطرة التنظيم، بعد استعادة 15 في المئة في العمليات العسكرية الأخيرة.

وأعلنت منظمة بدر، إحدى فصائل الحشد الشعبي التي تقاتل إلى جانب القوّات الأمنية لاستعادة المدن من تنظيم داعش، أنها ستشارك في العمليات العسكرية الجارية في الأنبار، بعد أن انتهت من تطهير محافظة ديالى.

إلا أن الاتهامات التي أثيرت في اليومين الماضيين حول «بدر»، التي يقودها وزير النقل السابق هادي العامري، بالتسبّب في حرق منازل وجوامع وتنفيذ عمليات إعدام جماعية في ديالى، أثارت ردود فعل حول مشاركات «الحشد الشعبي»، كما أججت المخاوف من قيام عناصر في الحشد الشعبي بأعمال انتقام طائفية في المدن السنيّة بالأنبار.

سلوك عنصري

وف ي الوقت الذي ناشد عدد من شيوخ الأنبار، فصائل الحشد الشعبي والمرجعية الدينية في النجف بالتدخل، كون المعركة ضد داعش لا تخص طائفة بعينها، وإنما هي معركة وطنية، رفض عدد آخر من الشيوخ وقادة الصحوات ذلك، متخوفين من تكرار سلوكيات عنصرية قامت بها عناصر بالحشد الشعبي.

ويقول أحد قادة صحوات الرمادي، فتيخان الفهداوي، إن «هناك تخوفاً كبيراً في الرمادي من دخول قوات الحشد الشعبي والميليشيات، حتى لا تتكرر المأساة التي جرت في ديالى وجرف الصخر وناحية الوفاء جنوب غرب الرمادي، حيث أحرقت الميليشيات وعناصر الحشد الشعبي منازل المواطنين، وسرقت ممتلكاتهم، وقتلت عشرات المدنيين بعد تحرير تلك المناطق من (داعش)، ولا نريد تكرار هذا السيناريو في الرمادي».

ويشير الفهداوي، إلى أن «المشكلة في الحشد الشعبي والميليشيات، كونها لا تخضع لقانون معين، سواء عسكري أو أمني، ولذلك فعند دخولها إلى منطقة معينة بعد تحريرها من سيطرة داعش، لا نأمن أن تكرر ما قامت به في قرى ونواحي ديالى»، لافتاً إلى أنه «ليست ناحية الوفاء جنوب غرب الرمادي ببعيدة عنا، والتي دخلتها الميليشيات مع الجيش، وأحرقت منازل المواطنين، وفجرت عدداً منها وسرقت الممتلكات».

ريبة تجاه الميليشيات

ويقول الزعيم العشائري سلطان فرج الدليمي، إن «عشائر الأنبار تقاتل إلى جانب قوات الجيش والشرطة في ملاحقة مسلحي داعش، فما هي الحاجة إلى الميليشيات والحشد الشعبي؟».

ويبدي الدليمي تخوفه من دخول الميليشيات في خط القتال الدائر في الرمادي، قائلاً: «بدأنا نشعر بالريبة تجاه دخول الميليشيات إلى الرمادي للقتال إلى جانب القوات الأمنية، لأننا جميعاً شاهدنا ما فعلته الميليشيات بالمناطق التي دخلتها في حزام بغداد».

وفي عامرية الفلوجة، يقول أحد زعماء عشائر البو عيسى، مزاحم العيساوي، إن «قتالنا ضد داعش لا يعني أن تستغل ذلك الميليشيات في اقتطاع أجزاء تابعة للناحية، كما فعل الحشد الشعبي في منطقة البيار جنوب ناحية العامرية، حيث اقتطع أجزاء كبيرة منها، بضمنها مناطق زراعية وحفر خندق يعزلها عن الناحية بشكل كامل».

ويضيف: «نعتبر هذا الأمر خطوة استفزازية لنا، ونطالب الحكومة المركزية بضبط تصرفات الميليشيات والحشد الشعبي، وعدم زجها في ما قد يلهب خلافاً كبيراً يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه».

الرايات السوداء

أكد أهالي قرى سنسل شمال شرقي بعقوبة مركز محافظة ديالى، بأنهم ضحايا ما سموهم بـ«أصحاب الرايات السوداء»، في إشارة إلى تنظيم داعش. ويقول عمر أحمد الجبوري من أهالي قرى سنسل: إن اتهام أهالي سنسل بأنهم في المجمل داعمين للتنظيمات المتطرفة، أمر غير حقيقي، والدليل أن داعش قتلت أكثر من 15 من الأهالي لحظة اقتحامها للقرى في نهاية يونيو الماضي، تحت حجج وذرائع واهية.