يرى إعلاميون وسياسيون أن الخلافات بين الكتل السياسية في العراق، هي نتيجة لفقدان الثقة لسنوات عديدة بين المكونات، ولا يمكن حلها في فترة وجيزة، كما أنها تعدّ «طبيعية في ظل حكومة توافقات، حيث بنيت العملية السياسية برمتها على محاصصة طائفية لا يمكنها أن ترضي أحداً، وبالتالي فإن ذلك «يعيد إنتاج الأزمة باستمرار».
ويلاحظ نواب ومراقبون أن الخلافات السياسية، أخذت تنمو وتظهر من جديد، بعد سبات استمر لأشهر، غذّته توافقات، يبدو أنها لم تستطع الصمود أمام مطاليب كتل، وقد تكون تلبيتها معقدة، بل مستحيلة، فيما يرى قانونيون أنها مخالفة للدستور.
مشهد يحاكي نفسه
ويقول عضو البرلمان السابق، والقيادي في «ائتلاف دولة القانون»، سامي العسكري، إن المشهد الحالي يكرّر نفسه في كل الحكومات السابقة، حيث دائماً ما يكون هناك شهر عسل تبدو خلاله كل الكتل راضية وتشعر بالسعادة، لكن ما إن ينتهي شهر العسل حتى يبدأ التذمّر من الجميع. ويضيف إن السبب في ذلك هو أن الاتفاقات التي يتم التوافق عليها تبقى في إطار الوعود، ولا توضع لها آليات للتنفيذ.
ويدافع العسكري عن سياسة رئيس الحكومة حيدر العبادي بالقول، إن «القوى السنية لا تستطيع التخلص من (ظاهرة الادعاء بالتهميش والإقصاء) في جميع الحكومات، فضلاً عن السياسة الكردية الخاطئة بشأن التعامل مع حكومة بغداد».
ثقة هشّة
ويأتي تصريح العسكري في وقت أكد اتحاد القوى العراقية «السنّية»، أن هناك معوقات بدأت تعمل على زعزعة الثقة بين الحكومة والمكون السني في العملية السياسية. ويقول النائب عن الاتحاد محمد العبد ربه، أن «الوثيقة الوطنية التي وافقت عليها القوى السنية بنية صادقة لبدء مرحلة جديدة من الشراكة الحقيقية كانت تتضمن بنوداً يمكن تنفيذها بصورة سريعة، وأخرى تحتاج إلى وقت أكبر، لتضمنها قضايا خلافية، ولكن أيّاً من الأمرين لم يتحقق حتى الآن».
ويقول الكاتب السياسي جمعة الحلفي إن «الاتفاقات بين الكتل التي أفضت إلى إنتاج حكومة العبادي لم يمر عليها وقت كاف لحلحلة المشكلات أو المسائل العالقة، مضافة إلى ذلك المشاكل التي تواجه البلاد من حرب على داعش والأزمة النفطية، لهذا فإننا نحتاج لوقت أطول». ويتابع ان «العبادي هو أول من يحتاج الى الوقت لحل تلك الإشكالات»، مضيفاً «نحن نحتاج الى خطوات عملية، أما الخلافات البينية أي تلك التي تنشب داخل الكتل، فإنها ستبقى، قائمة، وهناك خشية من خروجها الى كتل أخرى، لأنها قد تفسد العلاقات، لذا يجب التعامل معها بوصفها غير جوهرية».
المحاصصة
ويرى القيادي في التحالف المدني الديمقراطي جاسم الحلفي، أن أصول العملية السياسية بنيت على الأإنية والمحاصصة، مشيراً الى أن التوافق الحكومي «كان طائفياً أيضاً».
فيما يرى القيادي في ائتلاف دولة القانون خالد الأسدي، أن «المطاليب الكثيرة للكتل السياسية تحرك الأجواء لإنتاج بعض الخلافات»، ملاحظاً تعمد بعض الكتل «تعليق مشاكل على يافطة الحكومة». ويقول النائب خالد الأسدي «طبيعي عندما تتشكل الحكومة على توافقات تكون هناك أجواء من الأريحية لا بأس بها بين الأطراف السياسية، وبعد فترة تظهر في المشهد بعض الإشكالات».
محافظة للمسيحيين!
دعا 17 عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي وزير الخارجية جون كيري إلى دعم جهود الحكومة العراقية لإنشاء محافظة في سهل نينوى تضم الأشوريين والأقليات المسيحية الأخرى التي تقطن المنطقة.
وجاءت دعوة أعضاء مجلس الشيوخ في رسالة وجهت الى كيري وضمت تواقيع العضو الديمقراطي في لجنة الاستخبارات داين فاينستاين، وعضو لجنة القوات المسلحة تد كروز، والعضو المسؤول عن تصويت الديمقراطيين في مجلس الشيوخ ريتشارد ديربن، وعضو لجنة العلاقات الخارجية جين شهين في المجلس، وعضو لجنة التخصيصات المالية مارك كرك.