يستعد سكان عين العرب السورية للعودة الى المدينة المدمرة بعد طرد تنظيم داعش منها، فيما انتقلت المعركة الى القرى المجاورة، بينما بدأت القوات العراقية تحضيرات عسكرية لشن هجوم على مناطق بمحافظة صلاح الدين لتطهيرها من عناصر التنظيم، بالتزامن مع اتهام عشائر في ديالى لميليشيات ترافق الجيش بإعدام 70 مدنياً كانوا يفرون من «داعش»، وهي الأنباء التي نفتها مصادر عسكرية وقالت إنها من تدبير المتطرفين للتشويش على الجيش، كما تم فتح تحقيق في الاتهامات التي وجهت لمسلحي الحشد الشعبي.

وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان امس عن معارك بين الاكراد والتنظيم الى جنوب شرق وجنوب غرب المدينة. في حين قال الناطق الرسمي باسم وحدات حماية الشعب الكردي في سوريا، ريدور خليل، إن المعارك ضد داعش مازالت مستمرة في ريف مدينة عين العرب على الجبهات الثلاث (الشرقية والغربية والجنوبية) بعد سيطرة القوات الكردية على مركز المدينة وبعض القرى في الأطراف وطرد عناصر التنظيم منها بشكل كامل.

انهيار «داعش»
وفيما يخص قوات «داعش» المتبقية في عين العرب قال خليل في تصريحات نقلها موقع «العربية نت» إن «هناك انهيارا في صفوف مقاتلي التنظيم وفي منظومتهم القتالية، وقد انحصروا في ريف عين العرب مع عتادهم، حيث لايزال ريف المدينة في قبضتهم حتى الآن».

في الاثناء ذكر الصحافي مصطفى عبدي الموجود في منطقة حدودية تركية على مسافة قصيرة من عين العرب والمتابع للملف الكردي، ان التحالف الدولي بقيادة اميركية يواصل تنفيذ غاراته الجوية على مواقع وتجمعات التنظيم الارهابي، ونفذ ثلاث غارات مساء اول من امس في مناطق جنوب وغرب المدينة، وثلاث غارات اخرى صباح امس على مناطق غرب المدينة.

دمار وجُثث
وفور الاعلان عن تحرير عين العرب، بدأ سكانها يعدون العدة للعودة.

وقال عبدي ان «عشرات الاشخاص اجتازوا الحدود، لكن لم يتمكنوا من دخول المدينة بسبب الاجراءات الامنية المشددة». واوضح ان «الوضع في داخل المدينة مأساوي. هناك دمار واسع، هناك جثث قتلى داعش تحت ركام المنازل»، مشيرا الى ان «بعض الجثث متفسخة ومحترقة... هناك كلاب شاردة، وكل هذا يشكل خطرا على الصحة». كما اشار الى ان «البنى التحتية مدمرة تماما. قد تكون هناك قنابل مزروعة في المنازل، او قذائف لم تنفجر، وهي تشكل خطرا على حياة الناس».

في السياق اعلنت القيادة العسكرية الاميركية الوسطى في الشرق الاوسط «سنتكوم» مساء اول من امس ان القوات الكردية «تسيطر حاليا على حوالي 90% من مدينة عين العرب». واضافت في بيان ان «نهاية الحرب ضد تنظيم داعش لا تزال بعيدة ولكن فشله في عين العرب يحرمه من احد اهدافه الاستراتيجية».

من جهة اخرى دخلت قوات الامن التركية امس في سوروتش (جنوب) لمنع المرور من الحدود السورية الى مدينة عين العرب. واستخدمت قوات الامن الغاز المسيل للدموع وخراطيم الماء ضد مجموعات من الاشخاص كانوا يقتربون من الحدود، فيما احتشد آلاف المتظاهرين قرب مركز مرشد بينار الحدودي للاحتفال باستعادة المدينة التي كان تنظيم الدولة الاسلامية يسيطر على اجزاء منها.

استعدادات عراقية
وفي العراق بدأت القوات العراقية تحضيرات عسكرية لشن هجوم على مناطق بمحافظة صلاح الدين لتطهيرها من عناصر التنظيم. قال مصدر أمني في المحافظة لوكالة الأنباء الألمانية إن «الاستعدادات بدأت تتكثف وبسرعة للشروع بحملة عسكرية موسعة تستهدف عناصر التنظيم في المناطق التي ما زال يسيطر عليها في الدور والعلم وتكريت وبيجي»، مشيرا إلى أن وزارتي الدفاع والداخلية بمساندة متطوعي الحشد الشعبي تنوي حشد أكثر من 10 آلاف مقاتل من مختلف الصنوف من أجل تحرير جميع المناطق. وأضاف أن «أسلحة جديدة وصلت إلى أماكن التحشد في مطار الضلوعية وقرب نهر الرصاصي شمالي سامراء، وتتمثل بكتيبة دبابات وعدد من كتائب المدفعية والمدرعات وراجمات الصواريخ ومدافع تنقل على السيارات».

مجزرة وتحقيق
الى ذلك كشفت النائبة عن محافظة ديالى ناهدة الدايني عن قيام ميليشيات متنفذة «الحشد الشعبي» بدخول قرية بروانة في المقدادية شمال المحافظة، وأعدمت 70 مدنياً من النازحين من قرى شمال المقدادية، قبل مغادرتها القرية المذكورة دون أن تتصدى لها أي جهة أمنية رسمية.

بدوره دان محافظ ديالى مجزرة النازحين، وأمر بفتح تحقيق عادل لكشف ملابسات الحادث ومعرفة الجناة. كما أعلن رئيس مجلس النواب العراقي، سليم الجبوري، امس، أنه كلف اللجنة الأمنية في البرلمان، بالتحقيق في اتهامات لمسلحي الحشد الشعبي، بقتل المدنيين وحرق المنازل.
في المقابل قال الناطق باسم وزارة الداخلية العراقية، العميد سعد معن، إن الوزارة تتهم تنظيم داعش بتفجير مساجد ومنازل من المناطق التي ينسحب منها ليبدو الأمر وكأن قوات الجيش والحشد الشعبي هي من يقوم بذلك، في إطار حملة للإساءة إليها.

11
ذكرت مصادر أمنية عراقية وشهود عيان امس أن سيارة مفخخة كانت متوقفة على جانب طريق انفجرت ما تسبب في مقتل 11 مدنيا وإصابة ثمانية آخرين شمال شرق مدينة بعقوبة (57 كلم شمال شرق بغداد).
وقالت المصادر إن «سيارة مفخخة موضوعة بجانب الطريق في حي المعلمين وسط قضاء المقدادية انفجرت ما تسبب في مقتل 11 مدنيا وإصابة ثمانية آخرين بجروح». بعقوبة - د.ب.أ

مقتل قيادي
ذكر سكان أن القائد العسكري لتنظيم «داعش» لمناطق جنوبي الموصل قتل في غارة لطيران التحالف الدولي.

وقال السكان إن «طيران التحالف الدولي قصف معسكر تدريب يقع في ناحية الشورى جنوبي الموصل ما أسفر عن مقتل القائد العسكري لمناطق مخمور والكوير في تنظيم داعش المصري زياد شريف، والمعروف بالقائد أبو طارق المصري، كما أسفرت عن مقتل اثنين من مرافقيه، وهما من جنسيتين عربيتين».