في ظل استمرار احتجاز عائدات الضرائب وعدم تمكن الحكومة من دفع الرّواتب كاملة عن شهر الماضي، بدأ الموظفون يكتوون بنار القلق على مصيرهم في ظل الظروف الخانقة التي يعيشونها، لاسيما أن أفق الحل لا يزال مسدوداً بحسب ما أكده رئيس الوزراء رامي الحمدالله الذي أعلن بشكل واضح أن الأشهر المقبلة ستكون عصيبة بالنسبة للوضع المالي للسلطة الفلسطينية، مؤكداً أنه لا بوادر في الأفق للحل، وأن الحكومة ستستمر في صرف أجزاء من الراتب كلما توفر لها الإمكانية لذلك.
هاجس بدأ يلاحق الفلسطينيين وينغص عليهم عيشهم، خاصة أن غالبية الموظفين عليهم قروض للبنوك والتزامات لا حصر لها، وبأنصاف الرواتب بالكاد يستطيعون تدبير حياتهم اليومية أو تأمين المواصلات لاستمرار ذهابهم وإيابهم من وإلى الوظيفة.
ويوضح المحلل السياسي محمد أبو الرب أن الأزمة يمكن لها أن تطول معتبراً أن إسرائيل بفعلتها هذه إنما تعاقب الفلسطينيين على توجههم إلى محكمة الجنايات الدولية، وتستغل قرصنتها للأموال لصالح الدعاية الانتخابية لرئيس وزرائها».
انتظار لأجل الوطن
وأشار أبو الرب إلى أنه في ظل هذه الأزمة ليس للموظفين خيارات أُخرى سوى الانتظار حتى تتم حل الأزمة، مضيفاً: «الموظفون يتّحمّلون هذا من أجل الوطن، لأن توجهات القيادة الفلسطينية نالت إجماع الكل الفلسطيني وعلى الرغم من صعوبة ذلك إلا أن الفلسطينيين لا يقبلون بشكل من الأشكال الخضوع والتنازل عن حقوقهم حتى لو كان مقابل ذلك الجوع دون لقمة الخبز».
وعلى الرغم من هذا الموقف الموحد لكل الموظفين الذين يتفهمون عمق الأزمة وأبعادها إلا أن القلق يبدو مخيماً على الأجواء الفلسطينية بكاملها الشعبية والسياسية، الأمر الذي بدأ يدفع باتجاه تحركات شعبية وحزبية لمواجهة القرصنة الإسرائيلية في محاولة لتقصير عمر الأزمة قدر الإمكان ودفع إسرائيل للاستجابة للضغوط المبذولة من إجل الإفراج عن أموال الضرائب ووقف استخدام هذا السلاح لابتزاز الفلسطينيين.
إجراءات مهمة
وحول تداعيات استمرار حجز إسرائيل للأموال الفلسطينية يقول د. هاني العقاد إن «إسرائيل لا تريد للسلطة الانهيار ولا تريد للسلطة أن تتحول إلى دولة ولا تريد للسلطة أن تستقل في نضالها السياسي وتعمل خارج هيمنة إسرائيل وواشنطن»، وأضاف «ولكن إذا استمرت إسرائيل في محاصرة السلطة ومنع الأموال عنها، وبقيت واشنطن تحاصر السلطة وتمنع عنها الأموال أيضاً وتعيق وصولها من بعض الدول التي تهيمن عليها، فلا أعتقد أن القيادة الفلسطينية أمام كل هذا تستطيع الاستمرار مع كل تلك المخططات التصفوية».
وأشار العقاد إلى ما وصفه بالإجراءات المهمة التي يجب أن تتخذها السلطة بشكل متدرج لتحديد العلاقة مع المحتل موضحا «إجراءات تبدأ بوقف أي لقاءات أو تنسيقات على المستوى السياسي والأمني، وتنتهي بالطبع إلى حل السلطة بالكامل وإعادة إدارة المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس إلى إسرائيل، ومن ثم رحيل قيادة منظمة التحرير الفلسطينية لتناضل سياسياً خارج الأرض الفلسطينية وتواصل كشف مخططات إسرائيل القذرة أمام العالم وتسعى لرفع الظلم عن أبناء الشعب الفلسطيني ونيل الاستقلال».