انطلقت أمس في مقر الأمم المتحدة في جنيف الجولة الثانية للحوار الليبي، برعاية المنظمة الدولية لإنهاء الأزمة السياسية والأمنية في هذا البلد المضطرب، حيث بحثت الأطراف المشاركة سبل تشكيل حكومة وفاق وطني، في ظل غياب ممثلي ميليشيات «فجر ليبيا»، فيما شهدت مدينة بنغازي معارك طاحنة سقط خلالها 20 قتيلاً.
وأعلن موفد المكتب الإعلامي لمجلس النواب عبد المنعم الجراي أن جدول أعمال الجلسة تضمن بندين، هما: «بناء الثقة بين الأطراف السياسية في ليبيا، وتشكيل حكومة وفاق وطني وفق شروط ومعايير خاصة».
وفي اتصال مع «بوابة الوسط»، انتقد عضو لجنة الحوار الشريف الوافي «خلو جدول الأعمال من التطرق إلى ملف وقف إطلاق النار، وانسحاب التشكيلات المسلحة من المدن»، معلناً عن خشيته «ربما تكون هناك مشكلة أخرى، بخصوص البلديات سوف نحاول التوصل إلى حلها، وإذا لم نتمكن فربما تكون هناك إشكالية»، وأوضح أن الأمر يتعلق بإقصاء بلديات، ودعوة عدد كبير من بلديات لم تعترف بالشرعية حسب قوله، وكذلك «جرى إقصاء بعض أسماء عمداء منتخبين، بحجج لا معنى لها، بينما تمت دعوة عمداء لهم اتجاهات قتالية».
بدوره، أعلن الفضيل الأمين الذي عينته حكومة بلاده العام الماضي للتحضير للحوار الوطني أن «أطراف الحوار الليبي التقت في مقر الأمم المتحدة بجنيف في جولة ثانية لإنهاء الأزمة السياسية والأمنية في البلاد».
وقال الأمين، وهو من الشخصيات المستقلة التي وقع اختيارها ضمن أطراف الحوار، إن «هذه الجولة شهدت مشاركة المجالس البلدية في المدن المضطربة».
وشارك في الجولة الأولى من الحوار في جنيف في 15 يناير الجاري ممثلون عن البرلمان المنتخب في 25 يونيو 2014 المعترف به من الأسرة الدولية، ونواب يقاطعون جلساته في طبرق، أقصى الشرق الليبي. وقالت مصادر إن المجالس البلدية التي تشارك في الحوار هي «بنغازي ومصراتة والزنتان وسبها وطبرق وطرابلس والزاوية والبيضاء والمرج».
ويتضمن الحوار أربعة مسارات: المجالس البلدية، والتشكيلات المسلحة، والتيارات والأحزاب السياسة، والنسيج الاجتماعي المكون من «مشايخ وأعيان القبائل والمناطق».
معارك دامية
ميدانياً، قتل أكثر من 20 شخصاً وجرح نحو 45 آخرين من قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر خلال مواجهات عنيفة في بنغازي شرقي ليبيا، بعد تصاعد حدة المعارك مع تنظيم «أنصار الشريعة». من جهتها، نقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن مسؤول بالقوات الخاصة التابعة لرئاسة أركان الجيش المنبثقة عن برلمان طبرق المنحل قوله إن «مسلحي تنظيم أنصار الشريعة أجروا التفافاً على أحد تمركزات الجيش في شارع سوق اللحوم بمنطقة الليثي دون أن يتفطن لهم الجيش».
الإفراج عن مختَطف
على صعيد آخر، أفرج مسلحون عن وكيل وزارة خارجية ليبيا حسن الصغير بعد عملية خطف استمرت 24 ساعة.
وأعلن الصغير أنه «بخير، وأنه في طريقه إلى مقر إقامته في مدينة البيضاء» دون مزيد من التفاصيل. وأكد مسؤول في الوزارة إطلاق سراح الصغير. وكان مسلحون خطفوا الصغير، وهو الوكيل الأول لوزارة الخارجية والتعاون الدولي في الحكومة المؤقتة المعترف بها دولياً، من فندق مرحبا في مدينة البيضاء حيث مقر الحكومة حالياً.
تنسيق ثلاثي
بدأت ثلاث دول مجاورة لليبيا، هي الجزائر ومصر وتونس، عمليات تنسيق أمني لمنع تهريب النفط الليبي وبعض مشتقاته براً وبحراً، حيث يعد تهريب النفط أحد أهم موارد تمويل جماعات مسلحة في ليبيا، حسب مصدر أمني جزائري طلب عدم كشف هويته.