لم تفتر له عزيمة برغم اصطدام محاولاته دائماً بصخور التنافر بين المكونات السودانية، ولم تعترِ الرئيس الجنوب إفريقي السابق ثامبو أمبيكي حالة يأس، برغم تشابك القضايا السودانية واتساع الأزمات، وأنه ظل على الدوام في حالة طيران مستمر، يحمل في حقيبته ملفات الأزمة، يجوب بها المحطات الإفريقية والعالمية، وهو يسابق الزمن، ويسعى جاهداً إلى حلحلة قضية السودان التي تزداد مع مرور الوقت تعقيداً.
وخلال الأسبوع الماضي، حط أمبيكي في العاصمة التشادية أنجامينا، ثم القطرية الدوحة محطة سلام دارفور، لتجده هذه الأيام يتحول بين أروقة الحاكمين ودور المعارضين في الخرطوم.
تحركات ماراثونية
تحركات ماراثونية ظل يقودها الوسيط الإفريقي منذ أن أوكل الاتحاد الإفريقي إليه مهمة الوساطة بين الفرقاء في السودان، وتوشك تلك التحركات أن تؤتي أكلها سلاماً وتوافقاً بين السودانيين، غير أنه سرعان ما تنهار الجهود وتعود الأطراف إلى نقطة الصفر، ليبدأ أمبيكي رحلة جدية من التحركات التي عادة ما تكون نتائجها كسابقاتها، تبدأ بالتصريحات المتفائلة، وتنتهي بلا شيء علي الأرض.
وفي إطار تحركاته المتواصلة، التقى أمبيكي خلال زيارته التي يقوم بها للعاصمة السودانية الخرطوم بأعضاء آلية الحوار الوطني المعروفة بـ(7+7)، ونقل إليهم موافقة رئيس حركة تحرير السودان المتمردة، بقيادة عبدالواحد نور، على الانخراط في عملية السلام الشامل، بشريطة حصوله على ضمانات كافية من الحكومة السودانية.
غير أن الحركة نفت في بيان لها لقاء زعيمها بأمبيكي أو مناقشتها معه أي موضوع يتعلق بالمفاوضات.
وقال ممثل حزب المؤتمر الوطني الحاكم في آلية الحوار مصطفى عثمان إسماعيل، في تصريحات صحافية عقب الاجتماع مع أمبيكي، إن الآلية قدمت للوسيط الإفريقي تقريراً مفصلاً حول نشاطها خلال الفترة الأخيرة، وأبلغته برفض قوى الإجماع الوطني المعارض لقاء آلية الحوار، وأكد ممثل الحزب الحاكم استعداد الآلية لإرسال وفد إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، لمقابلة الحركات المسلحة الرافضة للحوار.
لا انتظار
بدوره، قال عضو الآلية الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي المعارض كمال عمر إنهم تقدموا بطلب لأمبيكي للذهاب إلى أديس أبابا للقاء الحركات، وأضاف أن أمبيكي وعد آلية الحوار بإجراء اتصالات مع الجهات الرافضة للحوار خلال أيام، وأكد عمر استمرار الآلية في دعوة القوى السياسية والحركات للحوار، وكشف أنهم سيكملون عضوية لجنة السبعة في الأيام المقبلة، وقال: «لن ننتظر الرافضين، بينما نشاهد تصاعد الأزمة في البلاد».
ويسعى أمبيكي خلال الزيارة التي يقوم بها للخرطوم هذه الأيام للاستماع إلى جميع الأطراف، بعد أن التقى الأسبوع الماضي الرئيس التشادي إدريس دبي في العاصمة أنجامينا، وبحث معه أهمية إلحاق كل الحركات المسلحة بالمفاوضات التي ترعاها الوساطة الإفريقية في أديس أبابا.