يلاحظ المراقبون السياسيون أن الولايات المتحدة، ومعها التحالف الدولي، ونخبة من الساسة العراقيين، يعملون الآن وفق استراتيجية «الإنضاج على نار هادئة»، في الحرب الدائرة ضد تنظيم داعش، وتتكون هذه الاستراتيجية من محاور عدة، أولها إيقاف زحف وتمدد «داعش»، ومن ثم تهيئة مقاتلين مهنيين ومحترفين لخوض المعارك، ولعل المحور الأهم هو «تهيئة القوة التي تمسك الأرض» بعد رحيل «داعش»، وعدم ترك الأمور في المجرى الخاطئ، الذي ينمّي الاقتتال الطائفي والعشائري، الذي ربما يحتدم من خلال التنازع في السيطرة على الأرض.

اتهامات

من هنا تأتي الشكوى الحكومية من قلة الدعم الدولي، فضلاً عن اتهامات للولايات المتحدة بأنها تؤازر الميليشيات الموالية لإيران، وتشجعها على احتلال الأرض في مناطق المكونات الأخرى، وإجراء التغييرات الديموغرافية فيها، كما تأتي شكوى بعض العشائر من عمد الدعم الحكومي والدولي، من دون الانتباه الى عوامل التهيئة والاعداد، التي يجري اعتمادها بالإشراف على جيش جديد مكوّن من 12 لواءً عسكرياً، إضافة إلى تهيئة المناخ السياسي للمرحلة الجديدة.

ولا تدعي قوات التحالف الدولي تحقيق انتصارات عظيمة، كما تروج لذلك أجهزة الإعلام الحكومية، فالمعركة الآن مازالت في مرحلة ما قبل المعركة، وإن كان الجزء الأول من الاستراتيجية المعتمدة قد تحقق، إلى حد ما، بوقف زحف وتمدد «داعش»، إلا أن الواقع على الأرض يكشفه تقرير وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بأن «تنظيم داعش لم يخسر إلا واحداً بالمئة من المناطق الواقعة تحت سيطرته في العراق خلال الأشهر الخمسة الماضية التي شهدت غارات جوية من قوات تحالف غربي- عربي».

استعادة سيطرة

ويؤكد الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية جون كيربي أن قوات البيشمركة والقوات العراقية الحكومية استعادت السيطرة على 700 كيلومتر مربع فقط في شمال العراق، بينما لا يزال التنظيم الإرهابي يفرض سيطرته على 55 ألف كيلومتر مربع، موضحاً أن «هذا لا يشكل الا واحداً في المئة بالكاد» من الأراضي التي كانت تحت سيطرة «داعش» منذ بداية الغارات الجوية في الثامن من أغسطس الماضي».

ورغم تأكيده أنه لا تزال هناك مناطق شاسعة يجب استعادتها، إلا أن الغارات الجوية على حد قوله كبحت تقدم الإرهابيين وساهمت في شراء الوقت لتدريب القوات العراقية.

ويلاحظ المراقبون أن التقرير الأميركي يشير إلى قوات عراقية، وليس قوات عشائر غير مفهومة المحتوى.

وفي هذا الصدد، تثير قضية تسليح العشائر في المناطق الساخنة، في العراق، لمقاتلة تنظيم داعش الكثير من الجدل، والاعتراضات الساخنة، كون العشائر مجموعات غير منظمة، وليس لأي منها بقعة محددة من الأرض، للتمركز فيها، كما أنها تفتقد إلى المركزية ووحدة القرار، كون أفرادها يمثلون «عراقاً مصغراً»، تتعدد فيه الرؤية وتكثر الزعامات، إضافة إلى التشتت، كما هو الشأن العراقي، فلا ضوابط يمكن تحديدها للعشيرة الواحدة، التي يقاتل جزء من عناصرها مع «داعش» وجزء آخر ضدها.

ومن هذا المنطلق يفترض تسليح رجال المناطق المختلفة، ممن يقاتلون ضد التنظيم، مهما كانت انتماءاتهم العشائرية، ضمن ما تطلق عليه تسمية الحرس الوطني، للحيلولة دون نشوب نزاعات داخلية بين العشائر، وحتى ضمن العشيرة الواحدة، لاسيما أن معظم العشائر العراقية تعود بالمرجع إلى قبيلة واحدة أو قبائل محدودة جداً.

وكشف مصدر من لجنة الأمن والدفاع النيابية أن «مسودة قانون الحرس الوطني أعيدت إلى البرلمان من قبل مجلس الوزراء بعد إجراء بعض التعديلات عليها من قبل مستشارية الأمن الوطني، وأهمها ارتباط منتسبي وقادة الحرس بالقائد العام للقوات المسلحة وتحت إشرافه».

لا طائفية

بينت عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب العراقي ابتسام الهلالي، أن «قانون الحرس الوطني لا يكرس لأية طائفية بل يحمي جميع محافظات العراق». وقالت إن «الغرض الأساس من الحرس الوطني هو محاربة داعش وليس إقامة إقليم سني».