أعرب خبراء في شؤون جماعات الإسلام السياسي والجماعات الدينية عن قلقهم مما يحدث في اليمن من تصاعد في وتيرة الأزمة الراهنة التي لن تعصف باليمن وحدها، وإنما سيمتد تأثيرها على المنطقة كلها، لا سيما مصر ودول الخليج، كما أشاروا إلى أنه من منطلق ذلك على الدول العربية أن تتكاتف؛ من أجل حل تلك الأزمة.

ويعد الدور الذي يؤديه الحوثيون في اليمن، بحسب خبراء، مدفوعاً ومدعوماً من قوى وجهات إقليمية، تستند إلى أساس طائفي، تتزعمها طهران، صاحبة المصلحة الأكبر في صعود نجم الحوثيين على ذلك النحو في صنعاء.

ووصف الباحث في شؤون الحركات الإسلامية والجماعات الدينية السياسية خالد الزعفراني ما تمر به اليمن بأنه «مأزق كبير ترتب عليه سيطرة الحوثيين على العاصمة»، مؤكداً أن «هذه الأزمة لم تكن وليدة الماضي القريب، فقيام الرئيس السابق علي عبد الله صالح بتهميش المتمردين هو ما أوصل الأمور إلى ما هي عليه الآن».

تحرك

وأضاف الزعفراني، في تصريح خاص لـ«البيان»، أن الشعب اليمني في الوقت الحالي بدأ في التحرك رفضاً لذلك السيناريو الأسود الذي تسير نحوه اليمن بخطى ثابتة، موضحاً أن الأمر يحتاج إلى تكاتف عربي بقيادة المملكة العربية السعودية للتفاوض والوصول إلى حل سلمي لإنهاء هذه الأزمة.

في غضون ذلك، أشار الباحث في شؤون الحركات الإسلامية والجماعات الدينية السياسية إلى أنه لا بد من عودة الحوثيين من حيث ما أتوا إلى قواعدهم، وتجميع كل الأطراف اليمنية تحت حكومة واحدة، ومجلس نواب يستطيع أن يحكم السيطرة على الأوضاع، ويعمل على توحيد القبائل اليمنية.

إهمال الأوضاع

ومن جانبه، ذكر مؤسس تنظيم الجهاد السابق بمصر نبيل نعيم أن «إهمال العرب للأوضاع في اليمن هو ما أعطى إيران الفرصة للتدخل ودعم الحوثيين مالياً ولوجيستياً لمصلحة أهدافها، ومن جانبهم حاول الحوثيون حشد الجماهير لمصلحتهم، وتمكنوا من هزيمة حزب الإصلاح الذي استمر يشارك الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح في الحكم سنوات طويلة».

وأضاف نعيم، في تصريحات خاصة لـ«البيان»: أن «أكثر الدول العربية التي سوف تتأثر بما يحدث في اليمن، هي دول المجال الحيوي لليمن، وعلى رأسها السعودية ومصر، إذ إن استمرار الأزمة سوف يخرج اليمن من يد العرب إلى سيطرة إيران، وهو الأمر الذي لا يصب في مصلحة هذه الدول».

وعن حل هذه الأزمة، رأى نعيم أن «التفاوض ليس بحل مجدٍ مع الحوثيين، فهم مثلهم مثل الإخوان في مصر، لا يقبلون بالتفاوض، وإنما يقبلون به لتمرير أزمة فقط، ثم يعودون ويتمسكون من جديد برأيهم وموقفهم»، مشيراً إلى أن الحل الوحيد هو تسليح القبائل المعادية للحوثيين وتدعيمها، من أجل رفع سطوة الحوثيين عن تلك المناطق التي سيطروا عليها.

توتر في حاشد

كشفت مصادر محلية بمديرية خمر في حاشد عن حدوث توتر بين قبائل بني صريم وجماعة الحوثي، إثر اعتداء طقوم حوثية على أبناء الشيخ أمين عاطف، خلال وجودهم أمس في منطقة عجيب التابعة لبني صريم لحل قضية خلاف بين مواطنين.

ويعتبر الشيخ أمين عاطف هو مهندس الاتفاقية المشهورة بـ«صلح عجمر» التي صالحت بين قبيلة حاشد وجماعة الحوثي ببنودها التي أقرت الإخاء والصون بين الطرفين.

الجدير بالـذكر أن اتفاقية «عجمر» المشهورة كانت السبب الرئيس لوصول جماعة الحوثي إلى محافظة عمران وإلى العاصمة صنعاء، ما يطرح تساؤلاً حول التزام الحوثيين باتفاقاتهم مع حلفائهم ومناوئيهم على حد سواء.