اهتمت الصحف ووسائل الإعلام في فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة أمس بأبرز التحديات التي تواجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ونوهت بسياسات الرياض.

وسلطت صحيفة «لوموند» الفرنسية الضوء على أهم التحديات التي ستواجه المملكة العربية السعودية، مؤكدة أن وفاة الملك عبد الله جاءت في وقت حرج للغاية بالنسبة إلى بلدان المنطقة وانهيار أسعار النفط، واستشهدت بكلمة الملك سلمان بن عبد العزيز حينما أعلن أنه سيسير على نهج الملك الراحل، لتؤكد أن العاهل السعودي قادر من خلال خبرته وحنكته على الحفاظ على أمن السعودية واستقرارها.

من جانبها، ذكرت صحيفة «لوفيغارو» أن حضور كل زعماء العالم مراسيم العزاء جاء ليؤكد من جهة أن الملك الراحل محبوب عالمياً، ولتؤكد من جهة أخرى دعم الدول للملك الجديد سلمان بن عبد العزيز الذي يواجه مهمة صعبة تتمثل في تنفيذ إصلاحات اجتماعية واقتصادية في البلاد، مشيرة إلى أنه يتمتع بسمعة طيبة وله مكانته التي تحترم داخل العائلة المالكة.

ونشرت «لوفيغارو» مقالاً تحت عنوان «ملك متزن»، إذ إن الملك الراحل أجاد الجمع بين تقاليد الحكم والإصلاح، كما أنه قام بتغييرات لقيت استحسان المواطنين. وأوضحت أن «الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز اتبع سياسة حذرة للوقوف أمام التحديات التي واجهتها السعودية خلال فترة حكمه، إذ حاول بلا كلل أو ملل حماية المملكة من التطرف والتعصب، وتتضح سماحته من خلال زيارته التاريخية للفاتيكان، وسعيه للحوار بين الأديان».

كذلك، نقلت الصحيفة المتخصصة في الشأن الاقتصادي «ليزيكو» عن سفير سابق للولايات المتحدة في الرياض روبرت جوردان، أن سلمان قادر على إحداث توازن حقيقي للنهوض بالمجتمع السعودي، في ظل احترام التقاليد المحافظة للبلاد، مؤكداً أنه «يدرك جيداً أهمية العلاقة بين السعودية والولايات المتحدة التي لا تنحصر في النفط فقط».

الإعلام الأميركي

بدورها، أشارت صحيفة «واشنطن بوست» في افتتاحيتها إلى الإصلاحات التي قام بها الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، ودعت الولايات المتحدة إلى تشجيع القادة السعوديين الجدد. وأوضحت الصحيفة أن الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز «اتصف بالحنكة والاعتدال، وشن حرباً ضد المتطرفين على المستويين الداخلي والخارجي، واستثمر بكثافة في التعليم، وحافظ على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة».

وأضافت أن الملك الراحل «وقف ضد التوسع الإيراني في المنطقة، واقترح مبادرة تاريخية لتحقيق السلام في المنطقة». ولفتت «واشنطن بوست» إلى أن «بعض الخبراء يتوقعون قيام القيادات السعودية الجديدة بإحداث تغييرات سياسية كبيرة في المستقبل القريب، خاصة في ظل وقوع السعودية في منطقة تمزقها الحروب الطائفية والقمع والإرهاب».

وأوضحت في تقرير منفصل أن الملك سلمان «شخصية ذات سلطة كبيرة، كما أنه محبوب».

قائد وشخصية

من جانبها، أشارت صحيفة «واشنطن تايمز» الأميركية إلى أن «العالم خسر قائداً كبيراً، وأن الملك عبد الله بن عبد العزيز كان يتمتع بشخصية فريدة من نوعها بين زعماء العالم ويحافظ على وعوده».

الإعلام البريطاني

وعلى صعيد متصل، أشارت صحيفة «ذي غارديان» البريطانية في افتتاحيتها إلى أن «حكم آل سعود يشكّل أكبر وأنجح العائلات الحاكمة في العالم». وأوضحت أن الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز «كان بارعاً، ونجح في إلحاق الهزيمة بالمتشددين مثل تنظيم القاعدة، وتصدى للتطرف ولتمويل الحركات المتطرفة في الخارج من جانب الأفراد والجماعات».

تحديات

أشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية إلى أن خادم الحرمين «يواجه مجموعة من التحديات الشائكة، مثل مواجهة الإرهاب، وإيجاد فرص عمل للشباب السعوديين، في ظل النمو المتسارع للسكان وسط تراجع أسعار النفط».