لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

أضفت سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء وقوات الجيش والأمن صبغة مذهبية أوجدت حاضنة اجتماعية وتحالفات بين رجال القبائل وعناصر تنظيم القاعدة لمواجهة ما رأوا أنه عدو مشترك.

إلى ما قبل الهجوم على مركز السلفيين في دماج وطردهم كانت المواجهات مع القاعدة تتولاها السلطات اليمنية بالتعاون مع الولايات المتحدة، وفشل خطاب القاعدة في تقديمها على أنها حرب ضد أتباع المذهب السني الذين يشكلون نسبة 80% من سكان البلاد.

ومع تمدّد الحوثيين إلى محافظة عمران برزت القاعدة كطرف فاعل في القتال الذي كانت قبيلة حاشد مسرحاً له، وأعلن عدد من زعمائها تصدر القتال دفاعاً عن السنّة.

وعندما تقدم الحوثيون نحو حصار العاصمة، توافدت عناصر «القاعدة» الى صنعاء استعداداً لمواجهتهم حيث توافد المئات من عناصر التنظيم إلى المدينة، التي أصبحت مسرحاً لمواجهات يومية بين الطرفين استنسخت مآسي الصراع المذهبي في العراق.

انهيار الجيش

الحوثيون الذين أغرتهم سرعة انهيار الجيش وتحالفهم مع الرئيس السابق توسعوا في الاستيلاء على المحافظات حتى وصلوا مشارف الجنوب لكنهم يواجهون حرب استنزاف يومية في محافظة البيضاء، وينتظرون معركة مدمرة في محافظة مأرب الغنية بالنفط.

تنظيم القاعدة الذي ينشط بقوة في محافظة حضرموت التي يوجد بها نصف إنتاج اليمن من النفط وتواجده الواضح في محافظة شبوة، وتمدّد أنشطته إلى محافظات أبين ولحج، نقل عملياته إلى العاصمة ومحافظة البيضاء التي سقطت أجزاء منها بيد الحوثيين.

وفيما تنامت النزعات المذهبية واستدعت صراعات مريرة عاشتها البلاد أثناء حكم الأئمة لأجزاء من شمال البلاد ومحاولتهم التوسع جنوباً وغرباً، فإن المصادر الأمنية تبين أن «القاعدة» كسب خلال الشهور الماضية أعداداً كبيرة من المقاتلين، كما حصل على بيئة حاضنة جعلته يندمج في كثير من المناطق مع رجال القبائل.

وحيث تتزاوج المذهبية مع النزعات السلالية في الشمال تماهت الأفكار المتطرفة لـ «القاعدة» مع النزوع المذهبي لكثير من سكان المناطق القبلية، ودخلت اليمن عصر السيارات المفخخة، وباتت المدن مسرحاً للمواجهات.

وفي ظل تراجع دور الأحزاب والمؤسسات المدنية، فإن جماعات العنف الدينية بشقيها باتت تستقطب اليوم أعداداً كبيرة من المتطرفين، وتدفع بالبلاد نحو القتال المذهبي سيكون رجال القبائل وسكان الأرياف أدواته، وستكون المدن وقوده.

الفرصة الذهبية

صحيفة الغارديان البريطانية تنقل عن مسؤول غربي في المنطقة قوله: «إن تنظيم القاعدة في اليمن كان يتراجع ويواجه أزمة وجودية، لكن صعود الحوثيين قدّم له الفرصة الذهبية»، وبدأ التنظيم يقدّم نفسه على أنه الطرف الوحيد القادر على وقف الحوثيين، ويحاول مواصلة المعركة التي تبحث عن السلطة والمال وحيازة الأراضي.

ويورد التقرير تأكيد الخارجية الأمريكية والبيت الأبيض أن التعاون مستمر في مكافحة الإرهاب، رغم الفوضى التي يشهدها اليمن.

وتخلص «الغارديان» إلى أنه سواء ظلت أمريكا على اتصال مع القوى الأمنية أو وقعت هذه تحت سيطرة الحوثيين، فإن هذا أمر سيقرر بقاء المستشارين الأمريكيين هناك، الذين ساعدوا نظراءهم اليمنيين على بناء قوة، وقدموا لهم أموالا لشراء مروحيات ومناظير ليلية وطائرات نقل وأجهزة رقابة.

205

أعلن تنظيم القاعدة في اليمن أمس، تبنيه 205 عمليات إرهابية خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وبث حساب أنصار الشريعة (القاعدة) على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) أن 205 عمليات متنوعة هي حصيلة عمليات أنصار الشريعة خلال الربع الأول من العام 1436هـ. وذكر البيان «أن العمليات شنها أنصار الشريعة في إحدى عشرة ولاية داخل اليمن».

وأكد بيان التنظيم ان العمليات تركز معظمها ضد الحوثيين ثم الجيش اليمني؛ بالإضافة إلى مصالح أميركية وفرنسية داخل اليمن. وأشار إلى أن منطقة البيضاء تصدرت قائمة العمليات وشهدت 91 هجمة.