لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

أربعة أعوام مضت على «ثورة 25 يناير» التي أثارت حولها جدلًا واسعًا منذ شرارتها الأولى، بين ممجّد يرى فيها تغيير وجه مصر بعد الإطاحة بنظام احتكر حكم البلاد طوال ثلاثين عامًا، فيما يرى آخرون أنّها «مؤامرة» زعزعت الاستقرار، لتزيد صعود تيّار الإسلام السياسي إلى المشهد من ارتباك الأوضاع والانقسام.

وما بين قائل إنّها «ثورة» أم «مؤامرة» تبقى الحقيقة أنّها أحدثت تغيرات على المجتمع المصري على مختلف الأصعدة سواء السياسية أو الاقتصادية أو الدبلوماسية، وهي التغيرات التي تستعرضها «البيان» في الذكرى الرابعة لتوضيح المحطّات التي تطرقت لها المحاور ومراحل الهبوط والصعود، فضلاً عن نقاط القوة والضعف، لاسيّما وأنّها تعتبر مقدمات لبناء ما هو آت.

المحور السياسي

يؤكّد الخبير السياسي عمرو هاشم ربيع أنّ «أهم ما جنته «ثورة 25 يناير» هو وجود دستور مصري أكثر تميزًا لا يمكن مقارنته بدستور 1971 على الإطلاق والذي كان يقيّد الحريات بينما يتيحها الدستور الحالي في عدة أوجه»، فضلًا عن تقليصه صلاحيات الرئيس وتوسيعها للسلطة التشريعية، وضمان إجراء انتخابات حرة نزيهة بإشراف قضائي كامل.

ورغم رؤية هاشم أن «ثورة 25 يناير» استطاعت إيجاد بعض المميزات في المشهد السياسي، إلّا أنّه يرى أنّها «لم تتمكّن من تنفيذ أهدافها بالكامل، بل كان لها عدد كبير من السلبيات التي انعكست على الحياة السياسية، أبرزها اختلاف مفهوم الحرية بالفوضى، وما نتج عنه من عواقب سياسية واجتماعية بالمجتمع المصري، فضلًا عن صعود جماعة الإخوان إلى الحياة السياسية، وما أعقبها من ظهور جماعات العنف بعد الإطاحة بها، ما زاد من عودة تصاعد القبضة الأمنية في محاولة للسيطرة على الموقف».

إهدار كرامة

في المقابل، يرى الباحث السياسي د. يسري العزباوي، أنّ «الحكومات المتعاقبة منذ «ثورة 25 يناير» وحتى الآن لم تستطع الاستجابة لمطالب الثورة بشكل كامل ومن ثمَّ لا يمكن القول إنّها حققت أهدافها، لكن لا شك أنّ هناك محاولات لتحقيقها لاسيّما بعد «ثورة 30 يونيو» والتي تعتبر بمثابة ثورة تكميلية للثورة الأم»، مشيراً إلى أنّ «الرئيس عبد الفتاح السيسي يسعى لتحقيق مطالب الثورتين معاً».

ويضيف العزباوي في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «العام الذي تولّى فيه «الإخوان» حكم البلاد أفرز مساوئ عديدة وأهدر كرامة الدولة»، عبر محاولات السيطرة على المؤسّسات ومحاولات ترسيخ الاستبداد، مما عجّل بسقوط الجماعة سياسياً وشعبياً، كأهم وأبرز الأحداث خلال السنوات الأربع الماضية.

الصعيد الدبلوماسي

في تقييم للمتغيّرات على مستوى علاقاتها الخارجية، يشير رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد شاكر إلى أنّ «مصر مرّت بحالة من التدهور الدبلوماسي واضطراب العلاقات الخارجية إقليمياً ودولياً عقب «ثورة 25 يناير»، نظرًا لارتباك الأوضاع الداخلية وموجة ثورات الربيع العربي»، ليزيد وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم الأوضاع سوءًا.

ووفق شاكر فإنّ حكم الإخوان أدخل الدولة في صراعات خارجية بدلًا من محاولة إعادة العلاقات واستعادة دور مصر إقليميًا ودوليًا، إذ للمرة الأولى يدعو رئيس دولة مواطنيه للذهاب إلى دولة أخرى للجهاد بها خلال مخاطبته مؤتمر «نصرة سوريا»، ما يُعد سبباً رئيسياً في المعاناة من الإرهاب في مصر، فضلاً عن تعامله مع أزمة سد النهضة الإثيوبي والمؤتمر العلني الذي عقده وكان بمثابة «فضيحة عالمية» لمصر.

ثورة تصحيح

في السياق، يتناول عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير وهيب المنياوي المحور الدبلوماسي بعد الإطاحة بحكم الإخوان، موضحًا أنّ 30 يونيو كانت تصحيحاً لمسار 25 يناير، إذ أعادت ربيع العلاقات المصرية مع دول العالم رغم تباين الموقف الدولي من «ثورة 30 يونيو»، إلّا أنّ المساعي الجادة لتصحيح المفاهيم في ذلك الشأن أثمرت تعزيز العلاقات الدبلوماسية، إذ تشهد في الوقت الراهن حالة من الحراك والازدهار على حد قوله.

ويلفت المنياوي إلى أنّ «تحرّكات مصر على المستوى الخارجي لم تقتصر على إعادة العلاقات مع الدول الكبرى فقط، بل سعت لتعزيز التعاون مع دول أخرى أهملتها الأنظمة السابقة وفي مقدمتها الدول الإفريقية، فضلًا عن دول الشرق «الصين وروسيا» واحتواء مصر أزمات المنطقة العربية، فيما يعد استعادة لمكانتها الإقليمية».

الصعيد الاقتصادي

اقتصادياً، يقول الخبير الاقتصادي د. مصطفى بدرة، إنّ الاقتصاد المصري مرّ خلال السنوات الأربع الماضية بفترة حرجة، لاسيّما في ظل تدهور الأوضاع السياسية والأمنية، ما أجبر على تقديم طلب للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي خلال عهد مرسي، إلّا أنه بدأ التعافي حالياً.

ويشير بدرة إلى أنّ «الاعتماد الأكبر خلال الفترة المقبلة ينصب حول جذب الاستثمارات إلى مصر، وهو ما سيتم من خلال المشروعات التي تقيمها، فضلًا عن تعزيز التعاون الاقتصادي في عدة مجالات مختلفة مع الدول العربية والأوروبية، وأبرزها مجال الطاقة والكهرباء، وهو ما يعمل الرئيس عبد الفتاح السيسي على التمهيد لتحقيقه خلال تلك الفترة من خلال تحرّكاته الخارجية وزياراته إلى الدول الكبرى».