مع وصف «ثورة 25 يناير» أنّها ثورة شعبية، إلّا أنّه لا أحد في مقدوره عدم الاعتراف بدور الشباب خلال هذه الثورة، إذ لعبوا دور المحرّك الأساسي والوقود المغذي، منذ أن كانت مجرد فكرة في رؤوس الداعين لها، فهم من كتب سطور هذه الثورة بالدم.
ووسط كل هذه الطموحات والأماني من هؤلاء الشباب في دولة جديدة، تأتي الذكرى الرابعة للثورة في خضم تساؤلات عن نظرة الشباب لمصر عقب «ثورة 25 يناير» ومدى تطابقها مع الصورة التي دفعوا من أجلها دمائهم. «البيان» استطلعت آراء بعض الناشطين والسياسيين حول ما تحقّق من أهداف الثورة وما لم يتحقّق بعد.
تغيير النظام
«تغيير النظام الذي قتل أحلام أجيال كاملة من المصريين، هو الهدف الرئيسي الذي خرج من أجله الشباب، الذين كانوا يحلمون بتحرير أنفسهم من مستقبل مقيد تحت سطوة هذا النظام»، بتلك الكلمات بدأ عضو حزب الحركة الوطنية المهندس ياسر قورة حديثه لـ«البيان»، موضحاً أنّ «شباب الثورة كان لديهم هدف محدّد وواضح وهو تغيير النظام».

ومضى قورة إلى القول إنّ «طموح الشباب في مصر عقب الثورة، كان يتمثّل في رؤية التغير الحقيقي من خلال مشاركة جادة للكفاءات الشبابية في كل مؤسسات الدولة، ولكن لكي تنجح هذه التجربة ولا يصاب الجميع بالإحباط نتيجة فشل تجربة الشباب في مؤسّسات الدولة ومعترك الحياة السياسية، لابد من اكتساب الشباب للخبرات اللازمة لأداء مهمته على أكمل وجه»، مشيراً إلى أنّ «دستور ما بعد ثورة 30 يونيو والتي تعتبر المكمّل التصحيحي لثورة 25 يناير، حاول تنفيذ حلم الشباب من خلال إعطائه الفرصة في الوجود من خلال 16 ألف شاب بالمحليات والوجود البرلماني، موضحاً أنّ «شعور الشباب في النجاح في التغيير سيكون خلال 4 سنوات».
انقسام
بدوره، أشار مؤسّس جبهة شباب الجمهورية الثالثة طارق الخولي، إلى أنّ «الشباب الذي شارك في ثورة يناير ينقسم فيما بينه لعدد من الأيديولوجيات، فمنهم من كان يرى أنّ بسقوط النظام تنتهي الثورة من الميادين، لمرحلة أخرى وهي الانخراط في معترك الحياة السياسية، لإثبات نجاح تجربتهم، بينما وجد البعض أنّ امتداد الثورة يظل في الميادين، ما أفقد التظاهر تأثيره».

وبشأن نظرة شباب الثورة لما تحقّق من مطالبهم عقب مرور 4 سنوات، أشار الخولي في تصريحات لـ«البيان»، إلى أنّ «الشباب خلال الثورة كانت مطالبهم عقب سقوط مبارك تنقسم لمطالب اقتصادية، والتي نرى أنّه عقب أربع سنوات أصبح لدينا برنامج اقتصادي طموح يوليه الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي اهتماماً خاصاً من أجل تعافي الاقتصاد المصري خلال عامين، ومطالب سياسية تتضمن عدم خلود رئيس الجمهورية في الحكم كما كان في السابق، وها نحن لدينا الآن رئيس جمهورية يأتي عن طريق الصندوق بمدة ولاية محددة دستورياً»، مؤكّداً أنّ «ثورة يناير لم تحمل مشروعاً تفصيلياً محدداً، وإنما رفعت مطالب مطاطة وفي العموم فهذه المطالب المطاطة وعقب أربع سنوات فهناك بوادر جادة لتنفيذها».

وقت مبكّر
أكّد نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي فريد زهران، أنّ «الوقت ما زال مبكّراً على أن يحصل الشباب على تلك الدولة التي تمنوها وخرجوا من أجلها في ثورة»، لاسيّما أنّ المطالب التي رفعها الشباب خلال الثورة لم يتحقّق منها شيء، مشيراً إلى أنّ «هناك العديد من المعوّقات التي تقف في وجه تمكين الشباب في مؤسّسات الدولة، والمشاركة في الحياة السياسية نتيجة عزوف الكثيرين من الشباب في المشاركة نتيجة ما طال هؤلاء الشباب من تشويه وهجوم».
