في أعقاب سلسلة من التفجيرات منذ الإطاحة بحكم «الإخوان» قبل ثمانية عشر شهراً، تمّ خلالها استهداف عدد من المنشآت الحكومية والشرطية، انتابت البعض تخوّفات من الدخول في مرحلة جديدة من الإرهاب والعمليات النوعية وهي دائرة الاغتيالات، لاسيّما وأنّ هناك مؤشّرات حول ذلك بعد تكرار استهداف القضاة ورجال الشرطة، لاسيّما ممن لهم صلة بالقضايا المنظورة أمام القضاء المصري وتتعلّق بمحاكمة قيادات الجماعة، الأمر الذي ينذر بتكرار ذلك في حال استمرار فشل الجماعة.

ملف الاغتيالات ليس ببعيد عن الجماعة، إذ إنه مرحلة شهدتها مصر قبل عقود منذ نشأة الجماعة، ومن ثمَّ فإن هناك تخوفات من عودة موجة الاغتيالات، لاسيّما وأن التنظيم الإرهابي أصبح مهدداً في الفترة الحالية بالانهيار؛ نظرًا لعدم قدرته على تحقيق أي نتائج إيجابية على مدار العام ونصف العام الماضي، فضلًا عن تكرار وقائع ضبط الأجهزة الأمنية لقوائم اغتيالات تحتوي على عدد من الشخصيات العامة والسياسية والقضاة وكذلك الإعلاميين، خاصةً المعارضين للجماعة.

نشر فوضى

ويوضح الخبير الأمني مساعد وزير الداخلية الأسبق اللواء فاروق المقرحي في تصريحات لـ«البيان»، أنّ «تزايد حالة الإحباط السياسي التي تعاني منها الجماعة الإرهابية منذ الإطاحة بها من الحكم سيدفعها في الفترة المقبلة إلى اللجوء إلى عمليات الاغتيال، كنوع من الضغط على الدولة ونشر الفوضى بها»، لاسيّما وأنّ التفجيرات التي نفذتها طوال المرحلة الماضية لم تحقّق هدفها من إرباك الدولة أو زعزعة جهاز الشرطة والقوات المسلحة، كما أنهّا لم تعدها إلى المشهد السياسي مرة أخرى.

فقدان صواب

ويرى مراقبون، أنّ «الوضع السياسي والتنظيمي وحالة التخبّط والانقسام الداخلي الذي يشهده تنظيم الإخوان، كلها عوامل تنذر بأنّ الجماعة في طريقها إلى فقدان الصواب، ومن ثمَّ فإنها ستحاول إثبات وجودها أمام كوادرها في المقام الأول، وأمام مموليها والداعمين لها من الدول الأخرى، وإحياء الأمل بداخلهم حول عودة الجماعة للمشهد السياسي ومرسي إلى الحكم، وأن التنظيم لازال متماسكًا من الداخل، وذلك من خلال القيام بعمليات نوعية واستبدال سيناريو التفجيرات».

ولم تخلف الجماعة تهديدها الذي أطلقته أثناء اعتصامي رابعة والنهضة، حينما هددت بتنفيذ سلسلة من التفجيرات بالسيارات المفخّخة وزرع القنابل في حال عدم عودة مرسي إلى الحكم، وهو ما نفذته بالفعل وعانت منه مصر الأمرّين، إذ راح ضحيته عشرات من رجال الشرطة والقوات المسلحة وعدد من المدنيين، فضلًا عن استهدافها مديرية أمن القاهرة والمنصورة، ومحيط وزارة الداخلية ودار القضاء العالي، الأمر الذي يعزّز من اتخاذ التخوّفات من الاغتيالات على محمل الجد.

قاب قوسين

في المقابل، أشار الجهادي السابق الخبير في شؤون الحركات المتطرّفة نبيل نعيم في تصريحات لـ«البيان»، إلى أنّ «سيناريو الاغتيالات أصبح قاب قوسين أو أدنى من إقدام الجماعة على تنفيذه»، لاسيّما وأنها بدأت تفقد الدعم الخارجي خاصةً بعد المصالحة بين قطر ومصر، والتي تسير على غرارها تركيا في الوقت الراهن، واللذين كانا بمثابة عنصر الدعم الأول للجماعة، ومن ثمَّ فإن اقتراب إصدار الأحكام القضائية ضد قيادات الجماعة ربما يدفعها لبدء مرحلة الاغتيالات باستهداف القضاة.