ترجمت محافظات جنوب اليوم انتفاضتها ضد الانقلاب الحوثي بتعميق خطوات الانفصال عن الدولة المركزية بإجراءات من جانب واحد، حيث استولى مسلحون على كافة مراكز الشرطة في مدينة عتق بمحافظة شبوة، كما سيطرت اللجان الشعبية على كافة مناطق نقاط التفتيش والمنافذ الحدودية مع الشمال كما كان عليه الوضع قبل الوحدة، وامتدت السيطرة إلى باب المندب على البحر الأحمر.

وتسلمت اللجان الشعبية في محافظات جنوب اليمن رسمياً مهام حفظ الأمن والمنافذ المؤدية إلى الشمال بما فيها الساحل المطل على مضيق باب المندب. وقالت مصادر محلية إن اللجان الشعبية سيطرت على كافة المؤسسات الحكومية في مدينة عدن لما فيها المطار، كما سيطر مسلحو اللجان الشعبية على منافذ المدينة والمنافذ الحدودية مع الشمال في محافظة لحج بما فيها ساحل البحر المطل على مضيق باب المندب.

مدينة عتق

وذكرت المصادر أن مسلحي اللجان الشعبية التابعة للحراك الجنوبي سيطرت على كافة نقاط التفتيش في مدينة عتق عاصم محافظة شبوة وأن السلطات المحلية أوقفت الاتصالات مع صنعاء رداً على الانقلاب الحوثي.

وقال سكان إن مسلحي الحراك سيطروا على كافة نقاط التفتيش العسكرية والامنية الواقعة على مداخل ووسط عتق، وان جنود الامن والجيش عادوا إلى معسكراتهم. وجاء هذا في اعقاب اعلان السلطة المحلية في شبوة رفض أي توجيهات من العاصمة صنعاء بعد اقتحام المسلحين الحوثيين لدار الرئاسة ومحاصرة منزل الرئيس هادي.

وطلبت اللجان في عتق من الشرطيين تسليم اسلحتهم والعودة إلى معسكرهم، بحسب هذه المصادر التي اضافت ان المسلحين رفعوا على الحواجز راية دولة اليمن الجنوبي سابقاً. وترفض اربع محافظات يمنية منذ الخميس اوامر العاصمة إلى وحدات الجيش والامن وقررت هذه المحافظات عدم اطاعة الا مسؤولين موالين للرئيس عبد ربه منصور هادي الذي استقال الخميس تحت ضغط المليشيات الحوثية.

وانتشر مسلحو «اللجان الشعبية» التي شكلت خصوصاً من افراد القبائل للتصدي سابقاً لتنظيم القاعدة في الجنوب، في العديد من مناطق جنوب اليمن. وقال قائدهم حسين الوحيشي إن ثلاثة آلاف رجل تمركزوا في عدن خصوصاً عند الميناء والمطار. وقال: «أقمنا نقاط مراقبة لحماية المدينة من هجمات الحوثيين أو القاعدة».

لجنة حضرموت

وفي محافظة حضرموت والتي تشكل ثلث مساحة البلاد أعلن عن تشكيل لجان شعبية لحفظ الأمن في المحافظة ووقف الاتصالات مع العاصمة. وقال بيان صدر عن حلف قبائل حضرموت إن «الوطن يمر بمرحلة فراغ دستوري وقانوني وجب علينا أن نتحمل مسؤوليتنا تجاهها، وعليه فإن حلف قبائل حضرموت في المرحلة الحالية هو المرجعية الشرعية لحضرموت ويهيب بكافة أبناء حضرموت عامة تحمل المسؤولية حيال أمن وسكينة أبناء حضرموت».

وقال الحلف إنه دعا لاجتماع عاجل لكل قبائل حضرموت بهدف قيام اللجنة الامنية والعسكرية بترتيب وتوزيع كل حسب منطقته. ودعا البيان السلطة المحلية بحضرموت لتسهيل وتقديم الدعم اللوجستي الضروري لذلك، مهيباً بكافة القادرين من أبناء حضرموت في الداخل والخارج بتقديم الدعم والمساعدة قدر استطاعتهم.

انفصال سبأ

كما أعلن إقليم سبأ انفصاله عن الدولة المركزية وانضمامه لإقليمي عدن وحضرموت، وتفيد الانباء بتوجه اقليم الجند المكون من إب وتعز إلى اتخاذ موقف مشابه. وكان القيادي في الحراك الجنوبي ناصر النوبه اعلن أول من امس انفصال جنوب اليمن عن الدولة المركزية اليمنية في صنعاء ليشكلا إقليمين هما إقليم عدن وإقليم حضرموت.

وجاءت هذه الخطوة احتجاجاً على ما وصفته قيادات في الحراك الجنوبي بانقلاب الحوثيين وحليفهم علي عبد الله صالح على الرئيس عبد ربه منصور هادي ومحاصرة الحوثيين للوزراء ومسؤولي الدولة في صنعاء ووضعهم قيد الإقامة الجبرية. وكان وزير الداخلية اليمني السابق اللواء عبده حسين الترب دعا محافظي محافظات إقليمي الجنَد وسبأ لإعلان الانضمام إلى إقليمي المحافظات الجنوبية.

واعتبر اللواء الترب أن إقليم آزال الذي يضم محافظات صعده وعمران وصنعاء وذمار يخضع حاليا لما وصفه «احتلال بقوة السلاح». كما دعا اللواء الترب لتشكيل مجلس عسكري خاص بأقاليم الجنوب وسبأ والجند برئاسة وزير الدفاع الحالي اللواء محمود الصبيحي.

التظاهرات المنددة

في مدينة تعز عاصمة إقليم الجند تواصلت المظاهرات الرافضة للانقلابيين وحملوا التحالف القائم بين الرئيس السابق على عبد الله صالح وجماعة الحوثي وحملوا هذا التحالف مسؤولية انهيار العملية السياسية واختطاف الدولة وتعريض وحدة البلاد واستقراره إلى التمزق والفوضى. كما طالبوا كافة القوى السياسية والوطنية تحمل مسئوليتها التاريخية في التصدي للانقلاب وإسقاط مؤامرة قوى الثورة المضادة.

وفي مدينة البيضاء خرجت تظاهرات حاشدة جابت شوارع المدينة رفع المشاركون فيها الشعارات الرافضة للانقلاب والتحالف بين صالح والحوثيين وتعهدوا باستمرار التصعيد الثوري حتى اسقاط الانقلاب. وأكد المشاركون أن اقليم سبأ عصي على الاستسلام ودعوا قيادة السلطة المحلية والامنية والعسكرية لرفض أي اوامر من العاصمة صنعاء كونها محتلة من قبل المليشيات.

وفي محافظة مأرب الغنية بالنفط والغاز أقرت السلطات المدنية والعسكرية وقف التعامل مع العاصمة وتولى إدارة شؤون المحافظة. الاجتماع ندد بالانقلاب الذي نفذه تحالف الحوثيين وصالح وقال إنه انقلاب على الشرعية ولا يمكن الاعتراف به أو التعامل معه. في إب وسط البلاد خرج الآلاف في مسيرة رافضة للانقلاب وبوجود المليشيات الحوثية التي أقدمت على اعتقال أربعة من نشطاء التنظيم الناصري.

دعوة كي مون

دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأطراف اليمنية إلى المحافظة على السلم والاستقرار في البلاد. وعبر في تصريح صحفي عن قلقه البالغ من التطورات الاخيرة في اليمن عقب استقالة الرئيس هادي ورئيس الوزراء. وحض الامين العام للمنظمة الدولية كل الاطراف على التعاون مع مبعوثه الخاص إلى اليمن جمال بنعمر الموجود في صنعاء الذي يجري اتصالات مع الاطراف «من اجل التوصل إلى حل للأزمة الراهنة».