أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري أمس، حرص مصر على الخروج من المأزق الراهن في سوريا، في وقت اختتمت فصائل المعارضة السورية اجتماعات في القاهرة وحددت في بيانها الختامي عشرة مبادئ للخروج من الأزمة، وشددت على أهمية توفر غطاء دولي وإقليمي وتضامن شعبي لإنجاح أي حل سياسي للأزمة السورية.


جاء ذلك خلال لقاء شكري أمس، بفصائل المعارضة السورية التي شاركت في المؤتمر الذي نظمه المجلس المصري للشؤون الخارجية في القاهرة في الفترة من 22 إلى 24 الشهر الحالي بهدف التوصل إلى رؤية مشتركة موحدة لفصائل المعارضة السورية للخروج من الأزمة السياسية والأمنية الراهنة في سوريا، بحسب الناطق باسم وزارة الخارجية بدر عبدالعاطي.

نقطة التقاء


وقال عبد العاطي إن شكري أكد في مستهل الاجتماع حرص مصر البالغ على الخروج من المأزق الراهن في سوريا من خلال الحل السياسي، وتوصل فصائل المعارضة السورية إلى نقطة التقاء فيما بينها بما يضمن وقف نزيف الدم السوري وتحقيق تطلعات الشعب السوري في بناء نظامه الديمقراطي التعددي ويحفظ لسوريا وحدتها الإقليمية، وبما يعزز الأمن القومي العربي.

وأكد البيان الختامي لاجتماعات المعارضة أن الهدف من العملية التفاوضية هو الانتقال إلى نظام ديمقراطي ودولة مدنية ذات سيادة، وأن الحل في سوريا هو سياسي وطني، والاتفاق على عقد اجتماع ووضع ميثاق وطني مؤسس لدولة ديمقراطية حديثة تؤصل الحريات الأساسية والحقوق المدنية فتقوم على مبدأ المواطنة والمساواة بين السوريين في الحقوق والواجبات والمساواة بين الجنسين، وضمان حقوق كامل المكونات القومية للشعب السوري في إطار اللامركزية الإدارية. وشددت المعارضة في بيانها على أن أي حل سياسي واقعي يحتاج إلى الغطاء الدولي والإقليمي الضروريين والاحتضان الشعبي الواسع.

حل سياسي

وأضاف الناطق أن قيادات المعارضة السورية من الداخل والخارج أجمعوا خلال اللقاء على الأهمية البالغة للدور المصري في حل الأزمة السورية بالطرق السياسية، وتقديرهم البالغ لعودة مصر للقيام بدورها الإقليمي المحوري وتعافيها إقليمياً ودولياً، منوهين بأهمية انعقاد اجتماع القاهرة الأخير في توحيد صفوف ورؤى المعارضة وتطلعهم إلى استمرار الدور المصري الإيجابي.
وكانت قوى المعارضة السورية أكدت، في بيان أصدرته في ختام اجتماعاتها بالقاهرة بعنوان «بيان القاهرة من أجل سوريا»، وتلاه الفنان جمال سليمان باعتباره معارضاً سورياً مستقلاً - خلال مؤتمر صحافي أمس- أهمية اتخاذ الخطوات العملية مع مختلف أطراف المعارضة السورية على أسس موحدة تنطلق من مقومات جوهرية أساسها الحفاظ على وحدة سوريا وتأكيد استقلالها واحترام سيادتها والحفاظ مؤسساتها من خلال تنفيذ بيان جنيف، وبخاصة البند الخاص بإنشاء هيئة حكم انتقالية مشتركة كاملة الصلاحيات تشرف على العملية الانتقالية ضمن برنامج زمني محدد وبضمانات دولية.

تغيير ديمقراطي


وأكد المجتمعون أن الأوضاع في سوريا تتطلب من قوى المعارضة استنهاض قواها ومؤيديها من أجل إعادة برنامج التغيير الديمقراطي إلى مكانته الطبيعية لأنها وحدها قادرة على تخليص الإنسان السوري من آفات الاستبداد والفساد والإرهاب.
وشدد المجتمعون في بيانهم على أنه لابد من اتفاق مبدئي بين كل الأطراف السورية لإنهاء مختلف أشكال الوجود العسكري غير السوري. وأكدوا أن الحل السياسي الذي يضمن التغيير الديمقراطي الجذري الشامل ويجرم العنف الطائفي هو الشرط الموضوعي لاستنهاض وتعبئة السوريين في محاربة التنظيمات الإرهابية.

وحدة المعارضة


وأكدوا أن وحدة موقف المعارضة واجب ومطلب وطني، وأن انطلاق العملية السياسية يحتاج إلى إجراءات ضرورية تتطلب من كل الداعمين العمل لإنجاح الحل السياسي وللإفراج عن جميع المعتقلين والمعتقلات والمختطفين، والتعهد باحترام القانون الدولي الإنساني، بوقف جرائم الحرب وقصف المدنيين وحرمانهم من شروط الحياة الطبيعية ووصول الاحتياجات الغذائية والدوائية والإغاثة إلى كل المناطق المحاصرة، ورفع العقوبات الاقتصادية الجائزة التي تمس حياة المواطنين، وتأمين الشروط الضرورية لعودة النازحين والمهجرين.
وأعلنت المعارضة في نهاية البيان أنه سيتم التحضير لمؤتمر وطني سوري يعقد بالقاهرة في الربيع المقبل، وتشكيل لجنة معنية بمتابعة الاتصالات مع أطراف المعارضة السورية للإعداد للمؤتمر والمشاركة فيه.