بعد 24 ساعة من وقوع اليمن في براثن الفراغ الرئاسي والحكومي، استيقظ اليمنيون أمس على وقع تظاهرات بالآلاف في عدة محافظات منددة بالانقلاب الحوثي واشتباكات بين المتمردين وقبائل توازيها هجمات مسلحة واغتيالات، فضلاً عن فرض الحوثيين الإقامة الجبرية على كبار المسؤولين، في حين أكدت مصادر سياسية لـ«البيان» أن الرئيس عبدربه منصور هادي متمسك بالاستقالة، كاشفةً خلافات مستجدة بين الحوثيين وسلفه علي عبدالله صالح المتهم بالتنسيق معهم.

وقال قيادي سياسي يمني كبير لـ«البيان» طلب عدم الكشف عن اسمه أمس: «عرض الحوثيون على الأحزاب تشكيل مجلس رئاسي يتولى إدارة البلاد خلفا للرئيس المستقيل لكن تكتل اللقاء المشترك رفض ذلك».

وذكر أن اتصالات جرت الليلة قبل الماضية من قبل الحوثيين «مقترحين تشكيل مجلس رئاسي وتجنب الذهاب إلى البرلمان خشية أن يؤدي قبول البرلمان لاستقالة الرئيس إلى انتقال السلطة إلى يد رئيس مجلس النواب يحيى الراعي وهو الأمين المساعد لحزب المؤتمر الشعبي العام».

وأضاف: «هادي مصمم على الاستقالة ورفض كل الضغوط التي مورست عليه العدول عنها وهناك خلافات بين تحالف الحوثيين والرئيس السابق حول الذهاب إلى البرلمان للفصل في الاستقالة، لأن الحوثيين يريدون تشكيل مجلس رئاسي حتى لا تعود السلطة إلى يد الرئيس السابق». وحاصر مسلحون تابعون لجماعة الحوثي بوابة مجلس النواب..

حيث كان قيادي حوثي أعلن في وقت سابق ان البرلمان «منتهي الشرعية ولن يتسلم زمام قيادة اليمن» بعد استقالة هادي. ويعقد مجلسا النواب والشورى اجتماعاً مشتركاً طارئاً غداً الاحد لبحث مستجدات الأوضاع بناءً على دعوة الراعي.

إقامة جبرية

وبالتوازي، فرض المتمردون الإقامة الجبرية على عدد من الوزراء من بينهم وزير الدفاع محمود صبيحي، فضلاً عن رئيس الاستخبارات علي الاحمدي، داخل منازلهم واغلقوا الشوارع المؤدية إليها في خطوة فهم منها منع هؤلاء من مغادرة صنعاء والذهاب إلى الجنوب الذي أعلن قطع اي تواصل مع العاصمة ردا على الانقلاب.

وأعلن إقليم سبأ الذي يضم محافظات الجوف ومأرب والبيضاء الانضمام إلى إقليمي حضرموت وعدن ورفض اي ارتباط بالعاصمة بعد ما حدث من قبل الحوثيين. كما أكد مسؤولون في اقليم الجند الذي يضم محافظتي تعز وإب ان «ما أقدم عليه الحوثيون لا يمكن ان يؤسس لبناء دولة حديثة». واقليم الجند هو أكبر كتلة سكانية في اليمن.

تظاهرات منددة

إلى ذلك، تظاهر آلاف اليمنيين في تعز وإب صنعاء رفضا لاستقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي وتنديدا بالانقلاب الحوثي. وقالت مصادر محلية ان الآلاف خرجوا في شارع جمال عبد الناصر في مدينة تعز، كما تظاهر آلاف في مدينة إب رفضاً للانقلاب الذي نفذته جماعة الحوثي، ولمطالبة هادي بالتراجع عن استقالته.

وفي صنعاء، تظاهر عشرات الناشطين في الساحة التي انطلقت منها الاحتجاجات التي أطاحت بنظام حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح. وأكد المحتجون رفضهم الانقلاب على الشرعية الدستورية، في حين انتشر عشرات المسلحين الحوثيين على متن سيارات الشرطة لمنع النشطاء من نصب خيام في الساحة.

كما احتشد عشرات الشباب حول مقر البرلمان في العاصمة اليمنية للمطالبة من أعضاء البرلمان رفض استقالة هادي. ودعا نشطاء وجماعات سياسية إلى تظاهرات أكبر اليوم السبت في صنعاء وتعز وإب والحديدة رفضا لاستقالة هادي وتنديدا بالانقلاب الحوثي ولمطالبة البرلمان برفض الاستقالة.

اغتيال وهجمات

كذلك، اغتال مسلحان مجهولان ضابطاً في الامن السياسي بمنطقة فوه غرب مدينة المكلا في حضرموت شرقي البلاد. وقال مصدر أمني إن مسلحين كانا يستقلان دراجة نارية يعتقد انهما ينتميان لتنظيم القاعدة اغتالا الضابط في الأمن السياسي عبدالله بن دغار. وأشار المصدر إلى أن بن دغار توفي على الفور إثر الطلقات النارية التي تعرض لها، ولا تزال التحقيقات جارية حول هذه العملية.

كذلك، قال مسؤولان محليان ان مسلحين مجهولين هاجموا مدرعتين عسكريتين في مدينة عدن جنوب اليمن. وقال احد المسؤولين ان ثلاثة انفجارات سمعت في عدن اثناء الهجوم الذي اعقبته اشتباكات. وبالتوازي، اندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة بين مسلحي الحوثي وقبائل في مدينة رداع وسط اليمن.

وقال مصدر محلي إن «كلا الطرفين استخدم مختلف الأسلحة المتوسطة والثقيلة»، مؤكداً أن تلك الاشتباكات «الاعنف منذ ما يقارب شهر». وسيطرت القبائل خلال تلك الاشتباكات على قرية خبزه وجبل عليب اللذين كانا بيد المتمردين في وقت انتقلت الاشتباكات إلى منطقة المناسح بعد فرار الحوثيين إليها». وأوضح المصدر أن الصدامات المسلحة خلفت عددا من القتلى والجرحى لم يعرف عددهم.

واشنطن تخفّض طاقم سفارتها في صنعاء

كشف مسؤولون أميركيون ان الولايات المتحدة «سحبت المزيد من أفراد طاقم سفارتها في اليمن». وقال المسؤولون إن «الطاقم الدبلوماسي الأميركي في العاصمة اليمنية جرى خفضه نظراً للوضع الأمني المتدهور هناك لكن لا توجد خطط لغلق السفارة».

وأوضحوا أن واشنطن «تريد أن تبقى السفارة مفتوحة لإبراز تصميم الولايات المتحدة». وأبلغ مسؤول بارز في وزارة الخارجية الأميركية: «رداً على الوضع الأمني المتغير في اليمن خفضت السفارة الأميركية في صنعاء أفراد طاقمها الأميركيين العاملين في اليمن». وقال المسؤول:

«بينما تظل السفارة مفتوحة وتواصل العمل ربما سنواصل إعادة تنظيم الموارد وفقاً للوضع على الأرض. سنستمر في العمل بشكل معتاد ولكن بطاقم منخفض». وأكد مسؤولان آخران خفض طاقم العاملين في السفارة. وأبلغ الناطق باسم البيت الأبيض جوش ارنست الصحافيين على متن طائرة الرئيس الأميركي: «نحن مازلنا نقيم الآثار».

وتأتي أنباء سحب المزيد من أفراد طاقم السفارة في نفس اليوم الذي استقال فيه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي. وفوجئت الإدارة الأميركية باستقالة هادي. واعقب قرار سحب المزيد من أفراد طاقم السفارة الأميركية تأكيدات علنية متكررة من الإدارة بأنها تعتبر سلامة طاقم السفارة أولوية قصوى. وخفضت وزارة الخارجية بالفعل أفراد الطاقم في الأشهر الماضية ليقتصر على العاملين الأساسيين المتصلين بالمسائل الأمنية مثل سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء.