غيرُ عابئ بما يمكن أن تتمخّض عنه الخطوة، يشدّد حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان على المضي قدماً في إجراء الانتخابات الرئاسية المقرّرة خلال أبريل المقبل بمرشّح وحيد هو الرئيس عمر البشير، لا عراقيل أمام فوزه الكاسح في الاقتراع الرئاسي وفق ما يرى مراقبو الشأن السوداني.
ولعل الإصرار على إقامة الانتخابات في موعدها المقرّر يطلق رصاصة الرحمة في صدر الحوار الوطني الذي دعا له البشير وأجلس على منضدته زعماء المعارضة مبشّراً به حلّاً لأزمة سودانية طال استحكامها، ثمّ وقبل أن يتبيّن الفرقاء مقاعدهم على الطاولة انقلب الرئيس على وعوده بإصراره على قيام الانتخابات الرئاسية رضي من رضي وأبى من أبى..
فلم يكن من المعارضين إلّا وأن انفضوا تاركين طاولة حوار عبثي كما يرون لا يستهدف إلّا إهدار الوقت وتمكين المؤتمر الوطني من تنفيذ أجندته بتمرير الانتخابات وبعدها يقلب لهم ظهر المجن، في لعبة مارسها «حد الإتقان» وصفّى بها حساباته مع كثيرين.
كثير تحفظّات للقوى المعارضة على سلوك حكومة البشير وعدم جديتها في التعاطي مع مشروع الحوار الوطني، أولها حملة الاعتقالات التعسفية التي تشنها على المعارضين على رأسهم زعيم المعارضة فاروق أبو عيسى وأمين مدني، والوعيد لزعيم حزب الأمّة القومي الصادق المهدي حال عودته إلى السودان، فضلاً عن تمنّع الحكومة في إعطاء بوادر حسن نيّة في الحوار وأولها إلغاء القوانين المقيّدة للحرّيات.
وتتمثّل أكبر عقبات الحوار في تعنّت حزب المؤتمر الوطني ورفضه الدعوة لمؤتمر دستوري شامل يناقش قضايا البلاد ومشكلاتها تؤجّل بناء عليه الانتخابات إلى حين التوافق على دستور دائم.
ويستبعد مراقبون إقدام الحزب الحاكم على الفطام من ثدي موارد الدولة بعد اعتاد طيلة 25 عاماً، كما أنّه لن يسمح وتحت أي ظرف من الظروف بمساءلة ضباط الجيش والأمن ردّاً على ما اقترفوه من جرائم ارتكبوها بحق السودانيين، ولن يستطيع كذلك الإقدام على محاربة الفساد بسبب تورّط منسبيه.
ويبقى الحوار السوداني على شفا الانهيار بسبب تباعد المواقف وانعدام الثقة بين أطرافه، رغم محاولة اللحظة الأخيرة ربما والتي يقوم بها «حمامة السلام» كلما جد نزع كبير وسطاء الاتحاد الإفريقي ثابو أمبيكي الذي حلّ في الخرطوم في مهمتين عاجلتين أولاهما دفع الحوار الوطني المتعثّر، وثانيهما استئناف مفاوضات المنطقتين بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال.
قرّرت الأحزاب المعارضة المتحاورة مع الحكومة السودانية عدم المشاركة في الاجتماع المزمع عقده مع الرئيس عمر البشير، وتعليق المشاركة في الحوار الوطني.
ودعت أحزاب المعارضة السودانية في بيان إلى ضرورة التزام حكومة الخرطوم بتنفيذ الاتفاقيات المتفق عليها والمعتمدة إقليمياً ودولياً، والمتمثلة في السماح للأحزاب السياسية بممارسة نشاطها خارج دورها وبسط حرية النشر والتوقف عن مصادرة الصحف وإيقاف الرقابة.
كما دعا البيان إلى ضرورة إيقاف الإجراءات الاستثنائية في البلاد إلى حين انتهاء الحوار، وأن يكون القضاء هو الجهة الوحيدة المعنية بقضايا التعبير والنشر، وعدم تقييد حركة سفر القيادات السياسية إلى الخارج.