(لمشاهدة إستقالة رئيس اليمن وحكومته بالحجم الطبيعي إضغط هنا)
تسارعت وتيرة التطورات في اليمن خلال الساعات الـ24 الماضية، حيث قدم الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومة خالد بحاح استقالتهما خلال دقائق تاركين البلاد في مهب الفراغ، فيما ماطل المتمردون في تنفيذ الاتفاق الذي رضخ له هادي واكتفوا بالانسحاب الجزئي من القصر الرئاسي ومنزله، مشترطين تنفيذ بقية بنود الاتفاق الذي ينص على انسحابهم من المرافق الأساسية، في وقت اجتمع مبعوث الأمم المتحدة الخاص جمال بنعمر بأطراف النزاع وممثلي الأحزاب في صنعاء التي يزورها للمرة 36، ودعا اليمنيين الى الابتعاد عن العنف والابتزاز والمماطلة.
وأرجع هادي استقالته إلى «التطورات التي ظهرت منذ 21 سبتمبر الماضي على سير العملية الانتقالية للسلطة سلميا والتي حرصنا جميعا على ان تتم بسلاسة ووفقا لمخرجات الحوار الوطني التي تأخرت لأسباب كثيرة وانتم على علم بها»، في إشارة إلى سيطرة الحوثيين على صنعاء.
وقال: «لهذا قد وجدنا اننا غير قادرين على تحقيق الهدف الذي تحملنا في سبيل الوصول اليه الكثير من المعاناة والخذلان وعدم مشاركتنا من قبل فرقاء العمل السياسي في تحمل المسؤولية للخروج باليمن الى بر الامان ولهذا نعتذر لكم شخصيا ولمجلسكم الموقر وللشعب اليمني بعد ان وصلنا الى طريق مسدود».
ومن المقرر ان يعقد مجلس النواب اجتماعا عاجلا اليوم الجمعة لمناقشة الوضع بعد استقالة هادي ورسم خريطة طريق للمرحلة المقبلة، خاصة أن رئيس البرلمان يحيى الراعي رفض استقالته، فيما كشفت مصادر أنه استقال أيضا من عضوية حزب المؤتمر الشعبي العام الذي كان يحتل فيه منصب النائب الأول للرئيس.
وقدم هادي الاستقالة إلى رئيس البرلمان يحيى الراعي الذي رفض الاستقالة وسيعقد جلسة اليوم الجمعة للنظر في التطورات.
وقبل دقائق من تنحي هادي، قدمت الحكومة استقالتها. وذكرت في بيان أمس: «تعلمون أننا في حكومة الكفاءات قبلنا تحمل مسؤولية قيادة اليمن وتنميتها في ظروف صعبة ومعقدة جداً، إلا أننا لم نستطع إعطاء الشعب والقيادة مؤشرات حقيقية تدل على ما كان يمكن أن نقدمه لهذا الوطن، ولكن يظهر أن الأمور تسير في طريق آخر، لذا فإننا ننأى بأنفسنا أن ننجر إلى متاهة سياسية غير بناءة لا تستند إلى قانون أو نظام». وأردف البيان: «لقد قررنا تقديم استقالتنا حتى لا نكون طرفاً في ما يحدث وما سيحدث، ولا نتحمل مسؤولية ما يقوم به غيرنا».
نائب حوثي
وبالتوازي، استبقت الاستقالتين تقارير إعلامية بأن هادي «رضخ لمطالب الحوثيين، ووافق على تعيين قيادي حوثي في منصب نائب الرئيس». وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه انه «من المتوقع ان يكون نائب الرئيس هو القيادي في جماعة الحوثي ومستشار هادي عن الجماعة صالح الصماد».
انتشار حوثي
في الأثناء، استمر المسلحون الحوثيون في الانتشار بكثافة حول القصر الرئاسي ومنزل هادي ومحيط ألوية الصواريخ. وقال شهود إن المقاتلين الحوثيين مستمرون في مواقعهم خارج قصر الرئاسة اليمني ومقر إقامة هادي. كما ذكرت مصادر يمنية ان الحوثيين انسحبوا من أمام بوابتين في القصر الجمهوري، لكنهم ما زالوا متواجدين عند البوابة الشرقية.
وفيما اعلن مصدر مقرب من هادي لـ«البيان» إن المسلحين الحوثيين «بدأوا الانسحاب التدريجي من محيط منزل هادي، وسوف يتم إعادة نشر قوات الحماية الرئاسية وتمركزها في مواقعها بشكل تدريجي خلال اليومين المقبلين»، وقال عضو المكتب السياسي للمتمردين محمد البخيتي إن «سحب المقاتلين وإطلاق سراح مدير مكتب الرئاسة اليمنية أحمد عوض بن مبارك قد يحدث خلال يوم أو يومين أو ثلاثة إذا التزمت السلطات بتنفيذ بقية الشروط».
واوضح أن الاتفاق الأخير «متعلق بسلسلة من الإجراءات المرتبطة بتوقيتات محددة لتنفيذ اتفاق السلام والشراكة، ويظهر أن جماعة أنصار الله الحوثية لا تخطط لتقويض العملية السياسية». وأضاف أن الاتفاق «مرض لأنه يؤكد على البنود المهمة في اتفاق الشراكة».
زيارة بنعمر
إلى ذلك، بدأ بنعمر، الذي وصل الى صنعاء في الزيارة 36، لقاءات مع كبار المسؤولين اليمنيين وقيادات الأحزاب والمكونات السياسية لتقييم الخطوات على صعيد العملية السياسية المرتكزة على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وكذلك الجهود المبذولة لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني واتفاق السلام والشراكة الوطنية، فضلا عن مناقشة تطورات الأوضاع على الساحة اليمنية والسبل الكفيلة بتكاتف كافة الجهود لإنجاح المرحلة الانتقالية.
وفور وصوله، أكد بنعمر مخاطباً الأطراف الموقعة على اتفاق السلامة والشراكة، خلال لقاء موسع معهم، قبل ان تصبح الجلسة مُغلقة، ان الاتفاق «هو السبيل الوحيد لإخراج اليمن من الأزمة الحالية والدفع باليمن قدما للعملية الانتقالية السلمية». وشدد على ان «لا حل للأزمة التي يعرفها اليمن إلا من خلال ما اتفقتم وتوافقتم عليه من خلال مخرجات مؤتمر الحوار الوطني وبنود اتفاق السلم والشراكة بعيدا عن العنف والابتزاز والمماطلة».
6 قتلى
اندلعت اشتباكات امس بين مسلحين قبليين وعناصر من جماعة الحوثي في مدينة مأرب وسط اليمن. وذكرت مصادر قبلية ان المتمردين تقدموا نحو منطقة الوتدة مقر اللواء السابع احتياط بغرض السيطرة عليه، إلا ان رجال القبائل اعترضوهم واشتبكوا معهم خشية سقوط اللواء الذي بداخله عتاد عسكري كبير وأفادت المصادر أن ستة أشخاص قتلوا في المواجهات، حيث تمكن المسلحون القبليون من صد محاولات للمسلحين الحوثيين السيطرة على جبل في منطقة الوتدة يطل على منطقتي صرواح وحباب.


