بعد مضي 12 عاماً على انتهاء حكم حزب البعث، وحظر نشاطه في العراق، تعود بعض الأطراف السياسية والرسمية، إلى ممارسة الروح الانتقامية التي لم تشبع منها ومن مضارها طيلة السنوات الماضية، على الرغم من أن البلاد تواجه خطراً يفاقمه أي شرخ جديد في النسيج المجتمعي، فيما تتحدث جهات حاكمة يفترض أنها متشددة، عن أن «الوقت صار مناسباً لمغادرة حقبة صدام حسين، وتحويل دفة الاجتثاث نحو الفساد والمتعاونين مع المسلحين، وذلك على خلفية الإعلان عن شمول 83 ضابطاً من شرطة صلاح الدين بإجراءات المساءلة والعدالة».

انتماء

ويقول نائب يمثل منظمة بدر، إن بعض البعثيين أثبتوا في الأزمة الأخيرة وطنيتهم أكثر من آخرين لم ينتموا إلى الحزب المحظور، فيما لوحظ أن إصابة بعض الضباط في صلاح الدين والانبار بمعارك ضد تنظيم داعش، لم تمنع من شمول العشرات منهم بـاجتثاث البعث الأسبوع الماضي، وجاءت قوائم الرواتب -المتأخرة- إلى المحافظة دون الإشارة إلى أسمائهم.

ويرجّح نواب سنّة صدور قوائم أخرى للاجتثاث «ما دامت إجراءات المساءلة مستمرة ولم يجر تحويلها إلى ملف قضائي كما وعد رئيس الحكومة حيدر العبادي أخيراً».

توظيف وبديل

وكان نواب سنة اتهموا في وقت سابق حكومة نوري المالكي بأنها تستخدم اجتثاث البعث لمعاقبة المعارضين وإخلاء الساحة من المنافسين في الانتخابات، بينما كانوا يقولون إن المكتب الخاص للقائد العام للقوات المسلحة -المنحل- كان يضم في طاقمه عدداً من المشمولين بالمساءلة والعدالة أبرزهم الفريق عبود قنبر وفاروق الاعرجي.

انقسام

ولا تتفق كل أطراف التحالف الوطني بشكل كامل مع هذه المرونة، بحسب القيادي في دولة القانون ومستشار الامن الوطني السابق موفق الربيعي، حيث يقول إن الكتل في التحالف الوطني منقسمة بشأن إلغاء أو تعديل المساءلة والعدالة.

ويضيف الربيعي أن بعض الاطراف تدفع باتجاه وضع بدائل للقانون، وأطرافاً أخرى تدفع بالاتجاه المعاكس، بينما يبقى فريق ثالث متحفظ ولم يبد رأيه بالأمر حتى الآن.

ويرى الربيعي ضرورة التريث في تطبيق إجراءات الاجتثاث، بينما الحكومة والبرلمان يبحثان عن صيغة بديلة للمساءلة والعدالة.

ويفترض الربيعي أن «يحل قانون يجرم البعثيين الذين ارتكبوا جرائم بحق الشعب العراقي بديلاً للاجتثاث، لا سيما وأنه يقول إن البلاد في حالة حرب، والعدو صار واضحاً، وليس في مصلحتنا التأثير على معنويات المقاتلين أو تشتيت الجهود المجتمعة ضد داعش».

تريّث

يفضل رئيس كتلة الإصلاح في مجلس النواب هلال السهلاني، أن يتم استخدام معيار المهنية في المنظومة العسكرية والأمنية بدلاً عن الاجتثاث.

ويقول السهلاني إن «الحرب التي يخوضها العراق ضد التنظيم المتطرف، تحتاج إلى ضباط مهنيين، ربما بعضهم كان منتمياً إلى حزب البعث، لكن إذا كان تاريخهم بلا شوائب أو جرائم، فإن من الأفضل الاستعانة بهم». ويشير إلى أن «الخراب الذي مر على العراق وسقوط ثلث مساحته بيد المسلحين كان بسبب عدم وجود الكفاءات والمهنية في الجانب العسكري». ويرى السهلاني أن تجميد المساءلة والعدالة ضروري وسيكفينا شر الخصومات في زمن داعش.