في ظل ما تشهده المنطقة العربية والعالم أجمع من اضطرابات وعمليات إرهابية، أصبحت الجماعات التكفيرية المتطرفة عامل جذب وإغراء لقطاع عريض ممن يبحثون عن الدين من دون إدراك للمعنى الحقيقي له، لاسيّما قطاع الشباب الذي بات منفتحاً على العالم، ما جعله فريسة سهلة لأصحاب الأفكار المتطرفة لبث سمومها في عقول هؤلاء الشباب، ليتحول الشاب في غضون أشهر معدودة من متمتّع بالحياة وجوهرها إلى كائن متطرف حامل للسلاح وقاطع للرؤوس، يشوّه صورة الإسلام ويضر المسلمين بأفعاله.
قد ينطبق هذا الأمر على الأخوين شريف وسعيد كواشي، الفرنسيين من أصل جزائري، والمتهمين بتنفيذ الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية، الذي أحدث ضجة كبيرة في فرنسا والعالم، إذ تبين أن ماضي كلٍ منهما مليء بالوقائع الإجرامية، من حيث تعاطي المخدرات والنساء والسرقة، فضلاً عن أن شريف كان حلمه أن يصبح نجماً في موسيقى الراب، إلا أنهما بمجرد احتكاكهما بالجماعات المتشددة وأفكارها، تحولا إلى إرهابيين ووقعا في براثن التطرف.
هذه المعطيات تثير العديد من التساؤلات حول آليات الجماعات المتطرفة في استقطاب الشباب، وإجراء عمليات «غسيل مخ» لهم.
يقول مدير المركز الوطني للدراسات الأمنية العقيد خالد عكاشة لـ«البيان»، إن الإنترنت أصبح هو الساحة الأكبر والأخطر لإجراء عمليات استقطاب الشباب وغسل عقولهم بالأفكار التكفيرية والمتطرفة، فضلاً عن التواصل بين العناصر المستهدفة والمتمثّلة في قطاع الشباب بشكل كبير، وذلك على غير الصورة النمطية المعتادة قديماً من خلال جذب الشباب عبر المساجد وحلقات الدروس الدينية، إذ تفوق الاستقطاب الفضائي عليها واحتل المرتبة الأولى.
وفيما يتعلق بسبل انضمام أولئك الشباب للتنظيمات الإرهابية، يوضح عكاشة أن الأمر لم يعد يتطلب السفر إلى الدول التي تتواجد بها التنظيمات، إذ أنها أصبحت منتشرة في كل دول العالم سواء تنظيمياً أو فكرياً، ويتم التنسيق بين عناصرها في دول العالم عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي والمنتديات وغيرها من وسائل التكنولوجيا الحديثة، وهو ما يصعب على الأجهزة الأمنية على مستوى العالم ملاحقتهم، حيث إنه يُعد جيل جديد من الإرهابيين ولم يتم حصرهم بشكل حقيقي أو الوصول لأعدادهم حتى الآن.
ويرى مراقبون أن استهداف فئة الشباب ليس بالأمر الجديد، وإنما تتم ممارسته منذ عقود مضت من قبل تلك الجماعات الإرهابية، إلا أن ما يعتبر بمثابة ناقوس خطر هو تزايد استجابة أولئك الشباب لتلك التنظيمات، لاسيّما من جنسيات مختلفة وليس المجتمع الإسلامي فقط.
