لليوم الخامس على التوالي، لا تزال الساحة الداخلية في لبنان تعيش ارتدادات العدوان الإسرائيلي الذي استهدف موكب حزب الله في القنيطرة السورية، والذي اعتبِر سابقة خطيرة في تاريخ الصراع، ونقلة نوعيّة، ومحاولة تغيير في المعادلات القائمة وفي قواعد الميدان.

وهذه الساحة، كالعادة، منقسمة بين القوى السياسية حول الموضوع، وإن كان الجامع الوحيد هو تمنّي عدم حصول حرب بين لبنان وإسرائيل، فيما الموقف الرسمي ما زال منضبطاً تحت خطاب معقول، بعدما اكتفى بإدانة الاعتداء وإجراء ما يلزم من اتصالات للنأي بلبنان عن أية مضاعفات عسكرية على أراضيه، بينما يسود الصمت المطبق وزراء الحزب تاركين التعليقات لأوانها.

ووسط سيل من التوقّعات شدّد الرئيس السابق ميشال سليمان على أن المصلحة الوطنية تكمن في «تفويت أيّ فرصة يتحيّنها العدو لزرع التفرقة بين اللبنانيين»، في حين لا يخفي الرئيس تمام سلام، بحسب أوساطه، قلقه من ارتدادات «عدوان القنيطرة» والتي من الممكن أن تصيب لبنان.

تهديد إيراني

«على إسرائيل أن تنتظر عاصفة مدمّرة بعد جريمتها في القنيطرة السورية». هذا الموقف للقائد العام للحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري يعتبر الأعنف، إيرانياً، منذ يوم الأحد الفائت، وهو موقف استدعى في لبنان أكثر من سؤال: إذا كان هبوب «العاصفة» أضحى محتماً، كما تؤشّر التصريحات والمواقف، فمن أيّ بلد ستهبّ العاصفة الآتية؟ هل من لبنان، أم من أي بلد آخر في العالم؟ هل يتحمّل لبنان، بتركيبته الراهنة وأمنه غير المحصّن سياسياً، هبوب عاصفة جديدة؟ أية قواعد اشتباك ستنتج منها؟ وما هي طبيعة الردّ؟.. أما السؤالان الأكثر تداولاً على ألسنة كل أهل السياسة في لبنان، فهما: هل سيردّ حزب الله، كيف، متى، أين، وعلى أي درجة من المقاييس الردعيّة؟ وماذا ستفعل إسرائيل إذا ردّ حزب الله؟

\ تلك هي الأسئلة البديهيّة التي تُطرح عقب كل عملية، خصوصاً إذا كانت بالحجم الذي وقعت فيه. أما حزب الله، المعني الأول بتقديم الأجوبة، فما زال يلتزم الصمت، خصوصاً أن ليس من تقاليده العسكرية أن يعلن عما يزمع القيام به. لكن الضربة الموجعة التي تلقّاها تحتّم طرح هذه الأسئلة، خصوصاً أن العملية تمّت في سوريا وليس في لبنان، ما يطرح السؤال: هل تكون الحدود السورية هي انطلاق ردّة الفعل، أم جنوب لبنان؟

والتقديرات في هذا المجال ليست بالسهلة، لكونها تخضع لحسابات محلية وإقليمية وربما دولية، وقبل كل ذلك لا مؤشّرات قبل موقف الأمين العام للحزب حسن نصرالله، والذي من المرجّح أن يتحدّث في احتفال مركزي يجري التداول بإقامته في الضاحية الجنوبيّة لبيروت يوم الأحد المقبل. وذلك، بعد إنجاز الترتيبات المتعلّقة بالتحقيقات في جريمة القنيطرة، وصوغ قرار الردّ الذي اتخذ منذ اللحظة الأولى، على أن يبقى التنفيذ رهن الميدان.

ووفق معلومات توافرت لـ«البيان» فإن الردّ سيكون أكيداً، إلا أن لدى حزب الله ضوابط ثلاثة للردّ على عملية القنيطرة: الردّ ليس فورياً أو متسرّعاً، لن يكون هذا الردّ بالوسائل العسكرية، وسيكون الردّ في المكان المناسب مع مكان وقوع الجريمة.

واستناداً الى قراءات متعدّدة، فإن الحديث عن دخول لبنان والمنطقة في مرحلة جديدة، يشكّل مبالغة في التوقعات، لأن لا مصلحة لكلّ الأطراف الأساسية بالدخول في مواجهة مفتوحة تقلب المشهد الحالي رأساً على عقِب.

خريطة المواقف

وفي انتظار ان يتوضّح موقف نصرالله، في ذكرى «أسبوع الشهداء» كما موقف إسرائيل التي أبقت على حالة التأهّب القصوى على الحدود الشمالية للأراضي المحتلة، تحسّباً من ردّ محتمل للحزب، فإن الأسئلة قد تحضر على طاولة مجلس الوزراء، اليوم، في ظلّ انقسام وزراي بدأ يتبلور قليلاً، طارحاً، على جبهة قوى 14 آذار جدوى استمرار الحوار بين حزب الله وتيار المستقبل، طالما أن القضايا المصيرية والأساسية لا تُطرح فيه.