خلافا للصورة النمطية التي كونها محللون سياسيون عن جماعة الحوثي بأنها تسير على خطى حزب الله اللبناني من حيث السعي للتحكم بالقرار السياسي من دون أن تتولى الحكم فإن الجماعة تريد الجمع بين الأمرين ووراثة النفوذ والسلطة التي كانت بيد الرئيس السابق علي عبدالله صالح.
الحوثيون الذين خاضوا عدة حروب مع السلطة المركزية ستة أعوام تحولوا من جماعة مطاردة إلى قوة عسكرية طاغية، بعد أن اجتاحت مناطق شمال البلاد وأسقطت العاصمة، واستولت على دار الرئاسة واهم ألوية الجيش باتت اليوم تحكم وتتحكم بقرار الدولة اليمنية.
ومع أن الجماعة كانت أعلنت قبل سقوط صنعاء في 21 سبتمبر الماضي من أنها لا تريد المشاركة في الحكومة، وإنما ستدعم أصحاب الكفاءات، عادت وطلبت ان تكون شريكة في كل مفاصل السلطة من أعلى قمتها إلى أصغر تكوين إداري فيها.
وعقب سيطرتها الكاملة على معظم محافظات شمال ووسط وغرب البلاد فإن الجماعة كشفت عن رغبة جامحة للتحكم بالقرار السياسي داخل البلاد والمشاركة في الحكم، من خلال المطالبة بتعيين نائب للرئيس، ونائب لرئيس الوزراء ونواب للوزراء ومحافظين للمحافظات أو نواب لهم، إلى جانب المناصب العسكرية والأمنية.
مفهوم الشراكة
ويقول الحوثيون إن مفهومهم للشراكة الوطنية يعني أن يكون لهم وجود في كافة أجهزة الدولة ومواقع اتخاذ القرار، ومنحهم حق تعطيل اي قرار ستتخذه الهيئة الوطنية المكلفة بمراقبة تنفيذ مخرجات الحوار، وإقرار مسودة الدستور قبل طرحها للاستفتاء العام.
الجماعة التي باتت تمتلك كتائب من المقاتلين المدربين على يد خبراء من إيران وحزب الله استطاعت توظيف الميول الجغرافية لكثير من شيوخ قبائل الشمال وقادة الجيش لصالحها، وزاد من قدرتها على إسقاط المناطق التحالف غير المعلن مع الرئيس السابق، حتى باتت اليوم صاحبة الكلمة الفصل في المرحلة الانتقالية التي يعيشها اليمن وتحديد مستقبله.
وإذا كانت سيطرة الحوثيين أجهزت على ما تبقى من الجيش الذي عصفت به الانقسامات أثناء الانتفاضة الشعبية ضد حكم الرئيس السابق، لكنها أيضاً فتحت الباب أمام صراع مذهبي في بلاد عانت منه لمئات السنين وظلت آثاره حاضرة في الأجيال المتعاقبة.
بيئة حاضنة
ولا تكمن خطوة سيطرة الحوثيين على الدولة في تعميق الشعور بالغبن لدى المسؤولين والسكان في المناطق السنية، الذين يمثلون أكثر من 75 في المئة من السكان، لكنه أوجد بيئة حاضنة لعناصر القاعدة، ودفع بإعداد كبيرة من الشباب للالتحاق بصفوف هذا التنظيم.
وتقول الكاتبة ميساء شجاع الدين إن الحوثي لا يبحث عن تسوية بل يسير وراء إغواء الوعد الإلهي والتاريخي لحكم اليمن. وأضافت: أي تسوية مصيرها مصير اتفاق السلم والشراكة، أي السقوط لأن أي تسوية يفرضها سلاح ميلشيا وليس سلاح دولة لن تكون سوى هدنة حرب. ورأت شجاع الدين ان اليمن يسير في اتجاه الحرب الأهلية، ليصبح اليمن أرض لحرب إقليمية بالوكالة.
وأظهر الانهيار السريع لقوات الحماية الرئاسية أمام المسلّحين الحوثيين ورفض قوات الاحتياط التي كانت تشكل قوات الحرس الجمهوري المشاركة في القتال حقيقة أن الولاء للرئيس السابق والانتماء الجغرافي لتلك الوحدات يتغلب على الولاء للدولة والرئيس هادي.
ولاء الجيش
مستشار للرئيس هادي جزم أنه وبعد ثلاث سنوات فإن الرئيس لم يتمكن من السيطرة على قوات الجيش خصوصاً القوات المحيطة بصنعاء واستدل على ذلك برفض أعداد كبيرة من الوحدات قتال الحوثيين أو انضمام بعضها للقتال مع المسلحين الحوثيين .
وأعادت المواجهات التي وقعت في محيط دار الرئاسة قبل سقوطه بيد الحوثيين إلى الأذهان التوجيهات التي أصدرها الرئيس هادي لمساندة القوات الحكومية أثناء المواجهات في محافظة عمران قبل سقوطها حيث رفضت تلك القوات التحرك.
وتؤكد مصادر رئاسية أن هذه القوات ترفض تنفيذ التوجيهات الرئاسية لقتال الحوثيين لكنها تنخرط في المواجهات مع عناصر القاعدة في وسط وجنوب البلاد.
مستشار آخر للرئيس هادي اتهم قيادات في وزارة الداخلية بالسماح للحوثين واتباع الرئيس السابق بالسيطرة على قوات الأمن الخاص، وهي أكبر وأقوى تشكيلة تتبع وزير الداخلية، حيث ترفض هذه القوات التي يزيد تعدادها على عشرين مواجهة الحوثيين، بل أصبحت على وئام مع هؤلاء.
ويجزم الكاتب محمد العبسي بأن الحوثيين لن يستهدفوا الرئيس ويسقطوه، ورأى أن معركة دار الرئاسة هدفت إلى السيطرة وإسقاط اللواء الثالث مدرع ونهب دباباته الحديثة وعتاده العسكري من أجل التحضير لمعركة مأرب وكسر هيبة أي قائد عسكري يقف في وجه الجماعة.