أكد رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف د. محمد مطر الكعبي، أن ما يقع من تشويه لديننا من قبل جماعات منحرفة ومتطرفة تدعو إلى قتل الأبرياء، وانتهاك الأعراض واستباحة الأموال واستقطاب الشباب في تنفيذ مخططاتهم الدنيئة، يحتم علينا أن نؤكد للجميع أن هذا مخالف لتعاليم ديننا الحنيف كما نحذر من أية فتوى مضلّلة تدافع عن هذه الفئات الظالمة الفاسدة، وأن لا ننخدع بها، وعلى الأسر صيانة أبنائها من أي فكر دخيل، وأن يحيطوهم بالتنشئة الإسلامية الصحيحة، وعلى الشباب والشابات أن يتمسكوا بهدي الإسلام القويم، وأن يحذروا من الأفكار الإرهابية، ومن ينشرها، وبخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي والشبكات الإلكترونية، وألا يغتروا بشعارات وادعاءات أمثال هذه التنظيمات الإرهابية المتطرفة التي ترفع شعارات براقة كاذبة وزائفة.
وقال الكعبي «إن الغلو والتطرف من أخطر مهدّدات الاستقرار وله أسباب عدة، منها الفهم السقيم لمسائل الدين وتعلم الأمور الشرعية من غير أهلها المعتبرين والانخداع بالتنظيمات الإرهابية، وتصفح المواقع الإلكترونية المشبوهة مع قلة البصيرة وضعف الحصانة العلمية، وتغليب العواطف المفرطة على مقتضى الشرع والعقل»، لافتاً إلى أهمية التركيز على تحذير الشباب من هذه الفتن المدمرة وحضهم على التمسك بطريق الوسطية والاعتدال.
قيم التسامح
وأشار إلى أن الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف قامت بتنفيذ استراتيجية الحكومة الرشيدة في تحقيق مجتمع آمن متلاحم، محافظ على هويته متمسك بولائه وانتمائه لوطنه، من خلال غرس قيم الوسطية والاعتدال الديني، وتعزيز التسامح في العلاقات الإنسانية مع غير المسلمين، وتحقيق الأمن الفكري والاجتماعي، وحماية المجتمع الإماراتي من الأفكار الهدامة والممارسات الدخيلة الوافدة التي تتعارض مع القيم الإنسانية النبيلة، وقد برز ذلك في جميع برامجِ الهيئة ومبادراتها وفعالياتها.
وأشار إلى تنفيذ إجراءات احترازية من قبل الهيئة تهدف إلى ضبط الخطاب الديني، وعدم السماحِ لأصحاب الفكر المتطرف ببث أفكارهم المتشددة والترويج لها من خلال اعتماد ضوابط اختيار الأئمة والخطباء والعاملين في المساجد تنص على الالتزام بمنهج الدين الإسلامي المتسم بالوسطية والاعتدال، والتيسير في الدين والبعد عن الغلو والتشدد، والابتعاد عن الخلافات المذهبية والطائفية والقضايا السياسية.
وأضاف الكعبي «كما عملت الهيئة على ضبط الوعظ الديني من خلال الالتزام بأخذ تصريح مسبق للوعظ من الهيئة لإلقاء أية محاضرة أو ندوة في المساجد، إلى جانب توحيد دروس المساجد من خلال كتاب دروس المساجد الذي أعدته الهيئة حيث يتم إلقاء الدرس من قبل إمام المسجد بمعدل خمس مرات أُسبوعيا، ويكون الموضوع موحداً من حيث تاريخ الإلقاء على مستوى مساجد الدولة، كما تم تنظيم خطة الوعظ الموحدة على مستوى الدولة، حيث تم فيها رصد احتياجات المجتمع، ومراعاة المناسبات الدينية والوطنية والعالمية، وشملت الخطة خطبة الجمعة ومحاضرات الوعاظ في المساجد والمؤسسات المجتمعية والمدارس والندوات وبرامج إذاعية وتلفزيونية، وتركز خطة الوعظ على دور الإسلام في غرس ثقافة الوسطية في المجتمع، وتبرز منهج الإمارات في التسامح الديني والتعايش المشترك، وتعزز منهج التيسير في وعظ المجتمع، وتعظيم الحرمات ورعاية الحقوق.
ضد التشدّد
وأكد أن الهيئة تقوم بالإشراف على برامجِ إذاعة القرآن الكريم من أبوظبي بالتعاونِ والتنسيق مع شركة أبوظبي للإعلام لمراقبة موادها ومكتبتها الصوتية واستبعاد المواد التي تحمل فكر التشدد والتطرف، وتتم تشكيل لجنة لاختيار الموضوعات والمحاور التي تعزز قيم الاعتدال والوسطية في برامج الإذاعة، مشيرا الى جانب ضبط الفتوى وتوحيد مرجعيتها من خلال إنشاء المركز الرسمي للإفتاء الذي يناوب فيه مجموعة من العلماء المؤهلين في الإفتاء من الذكور والإناث من أهل العلم الموثوقين الذين يرسخون الوسطيةَ والاعتدال في المجتمع إلى جانب ضبط المطبوعات والإصدارات الدينية.
وأكد الدكتور الكعبي أن الهيئة تولي خطبةَ الجمعة اهتماماً خاصاً حيث قامت باتخاذ قرار بتوحيدها لضمان وحدة توجيه المجتمع، والتفاعل الإيجابي مع الأحداث والمناسبات الوطنية والاجتماعية والدينية والعالمية، ويتم إعدادها واعتمادها من قبل لجنة متخصصة وفق خطة سنوية تركز علَى تنمية الوعي الديني بشأن القضايَا التربوية والعلاقات الاجتماعية، والأخلاق الفاضلة، والمعاملة الحسنة، والتسامح والتعايش والاعتدال والوسطية وتعزيز الانتماءِ للوطنِ والحفاظ علَى مكتسباته.
اختلاف
يؤكد خطيب جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي الشيخ وسيم يوسف أن الأمة الإسلامية تختلف اليوم اختلافاً عظيماً وهذا ما أخبرنا به الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حين قال: «والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة».
وقال: هذا الاختلاف الفكري بين الفرق لا بد أن يستند إلى البرهان والدليل بحسب الفكر والمعتقد الذي تفهمه كل فرقة أو جماعة، فأهل الضلال والفكر المنحرف يستندون إلى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة بحسب أهوائهم وأهدافهم.
وأشار إلى أن القرآن الكريم «لفظ عام» لو أراد الإرهابيون والمتطرفون الاستدلال بآياته بعيداً عن المقصد الإلهي وخروجاً عن سياق معانيها لاستدلوا بها، بل أكثر من ذلك، لو أراد اليهود إثبات أنهم أفضل خلق الله على الأرض، بعيداً عن السياق والمعنى، لجاؤوا بالآية الكريمة في سورة البقرة «وأني فضلتكم على العالمين..»، لافتاً إلى أن ذلك استدلال على أنه ليس كل من يتكلم بكتاب الله يصدق بمعاني القرآن الكريم أو يصدق بالمقصد الإلهي الحقيقي للآيات القرآنية.
استخدام العاطفة
وأضاف الشيخ وسيم يوسف أن الفرق الضالة والمتطرفين والمتشددين طالما يستخدمون العاطفة لاستقطاب بعض الشباب فجعلوا باب الجنة لا يؤتى إلا بالموت والقتل والتدمير أو ما يسمونه «الجهاد» وتناسوا أن أعظم باب لدخول الجنة هو التقوى وحسن الخلق، وذلك حين سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال «تقوى الله وحسن الخلق».
وأوضح ان أصحاب الفكر المنحرف من المتطرفين والإرهابيين لهم انتشار واسع على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وهذا هو جل اهتمام الشباب في عصرنا، والأدهى من ذلك فإنهم يستخدمون الأساليب الحديثة من صور وفيديو ووسائل أخرى تعتمد على أسلوب العاطفة وتزييف الحقائق للحث والدعوة على القتل والتدمير لاستقطاب الشباب والمراهقين والزج بهم في عملياتهم.
وشدد على ضرورة أن يقوم الدعاة بدورهم في التوعية والتثقيف وعرض الإسلام بصورته النقية التي تدعو إلى التسامح والرحمةوالأمن، كما يجب على الدول الإسلامية فعل ذلك لأن الفكر لا يواجه إلا بالفكر، مشيراً إلى أن دعاه الفتنة والتكفير والتشدد والغلو جعلوا من المنابر ووسائل الاتصال الحديثة والقنوات الفضائية والفتاوى المضللة أهم الأدوات لإغراء وجذب الشباب إلى معتقداتهم الفاسدة ولذا يجب إغلاق كل تلك النوافذ عليهم.
أساليب دنيئة
وأوضح الشيخ يوسف أن المتطرفين والإرهابيين ومن سار على شاكلتهم يستخدمون أساليب دنيئة لاستقطاب الشباب والمراهقين غير المتحصنين بالفكر الإسلامي المستنير أو ممن لديهم ثقافة إسلامية ضحلة ومشوشة ويستغلون فيهم كثرة الذنب فيغلقون أمامهم باب التوبة ويجعلون «الجهاد» الطريق الوحيد لدخول الجنة! على الرغم من أن الشهيد يحبس عن الجنة بالدين، والمرأة البغي دخلت الجنة في كلب سقته فشكر الله تعالى لها فغفر لها.
ودعا الإعلام للتركيز على نشر الإسلام الوسطي والثقافة الإسلامية المستنيرة التي تدعو إلى حرمة النفس واحترام الإنسان وتنبذ فكر التطرف والإرهاب، وقال: نحتاج الآن لدعاة وفقهاء من الشباب الذين فهموا كتاب الله وسنة نبيه الكريم صلي الله عليه وسلم والمقاصد العليا للشريعة الإسلامية التي تؤكد حفظ الأرض والحياة وكرامة الإنسان، قال تعالى «ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً إن رحمة الله قريب من المحسنين». كما قال تعالى «ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً»، وذلك لتدور عجلة الحياة ولن تدور إلا إذا فطن المسلم لوظيفته في هذه الحياة وهي الإعمار والإصلاح لا التدمير والقتل.
تزيين الفتن
أكد المفكر الإسلامي في دائرة الشؤون الإسلامية في الشارقة د. محمد بن غيث، أن أعظم ما تعاني منه المجتمعات الإسلامية هو استغلال حماسة الشباب الدينية بالشبه، وتزيين الفتن بالشعارات الزائفة، وإبعاد الناشئة عن العلماء، وقطعهم عن المصدر الصافي للتلقي.
وأضاف د. بن غيث، أنّ «لأصحاب هذه الأفكار في ذلك حيل وأساليب، يشوهون بها سمعة العلماء، ويكيلون لهم التهم الباطلة، فتارة ينسبونهم إلى الجهل بفقه الواقع، وتارة ينبذونهم بالجمود وعدم معرفة قضايا العصر والسياسة وما إلى ذلك، وفي المقابل يبالغون في مدح رموزهم ويعلقونهم بكتبهم، ويمدحون أنفسهم، ويظهرون غيرتهم على الدين، وأنهم لا يريدون إلا الإصلاح، فيلهبون حماسة الأغرار ويجرونهم إلى طريقتهم خطوة خطوة، ويترقّون بهم في سلالم السرية والطاعة العمية والطريقة الحزبية، في بعد عن السنة وتأصيلها، وتنقل بين الشبه وتلبيسها، حتى ينغمس الشاب في الأهواء، ويلقم ثدي التكفير، فلا يرى مسلماً إلا هو وحزبه، ويخيل إليه أنه سيصير حراً بالخروج عن الطاعة، وشجاعاً بالتهور والحماسة، فيبدأ في مزاحمة السلطان في رئاسته، ويقبح عند العامة جميل سيرته، وهذا آخر الطبخات، وقد سبقها أمور وتدابير غفل عنها أهل الشأن، وأحسنوا فيها الظن، وكان الواجب أن يقلع الشر من أوله، إذ الشر وأهله لا يُتساهل معه، لأن التساهل معناه: تساهل في الدماء، وجر للفتن والبلاء.
وأضاف د. بن غيث أنّ «واجب المسلم إن كان ثم حاكم أن يعمل بقول نبيه صلى الله عليه وسلم: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم وإن كان لا جماعة ولا إمام فواجبه: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك». فالفكر الثوري والخارجي لا يقلع من الجذور إلا بحزم السلطان، ونشر العلم الصحيح الذي يحصن المجتمعات، ويقطع دابر الشبه، وإلا كان العلاج كتقليم فروع الشجرة التي لا تلبث أن يشتد أصلها وتتجدد فروعها.
تحذير
قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الخوارج الذين يخرجون عن السنة والجماعة: «لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد»، أي لا أبقي منهم أحداً، وهذا الأمر يكون بُدُوّه بالاجتماعات السرية.
وقال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله: «إذا رأيت قوماً يتناجون في دينهم بشيء دون العامة فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة» والاجتماعات السرية تنتج التحزب، وهو الخروج عن جماعة المسلمين وإمامهم إلى تجمعات أخرى تلتقي على مفارقة الجماعة والشذوذ عن الولاية الشرعية.



