رصد علماء أزهريون أبرز الأسباب التي تُسهل مأمورية الجماعات المتطرفة في استقطاب العناصر الشبابية للعمل معها، لاسيما تنظيم داعش، مؤكدين أن أبرز تلك الأسباب هو ما يتعلق بالظروف الاقتصادية التي يعاني منها الكثير من الشباب العربي، مع انتشار وتفشي البطالة. ومن بين تلك الأسباب كذلك ما يتعلق بظهور العديد من الدعاة غير المؤهلين، وكثرة الفتوى في الدين من دون علم.
ولفت أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر د. عبد الفتاح إدريس، إلى أن تحوّل الإنسان السوي إلى إرهابي لا يكون بين عشية وضحاها، وإنما له أسباب من بينها الظروف الاقتصادية الطاحنة التي يعاني منها هو وأفراد أسرته، والظروف الاجتماعية التي تكبّله بأعرافها وتقاليدها التي لا تضاهي الواقع، فضلاً عن الأمور السياسية السائدة التي تحبذ القهر والغل، ولعل أكثر أسباب في التحول هو عدم الشعور بالعدل، سواء العدل الاجتماعي أو العدل القضائي.
وأردف أن هذا السبب الأخير أفرز كثيراً من المجرمين بسبب شعورهم بعدم الإنصاف المجتمعي له، فضلاً عن التفرقة بينهم وبين غيرهم بما يشعر معه المرء بالضياع وعدم المساواة؛ مما يجعله ناقماً على الغير، سواء في مجتمعه أو مجتمع آخر، فهذا لم يعد فارقاً بالنسبة لمن يتحول إلى الإرهاب أن يصب غضبه على مجتمعه أو أي مجتمع آخر، ولهذا فإن علاج الإرهاب يكون في إنهاء الأسباب المفضية إليه.
وفي السياق، أوضح أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر د. أحمد كريمة، في تصريحات لـ «البيان»، أن سبب انجراف العديد من العناصر الشبابية إلى الجماعات الإرهابية، هو "المنظومة الاجتماعية كلها"، كالبطالة، وعدم توافر العدالة الاجتماعية، وعدم العدل في توزيع الثروات، إضافة إلى التفاوت الكبير في الدخول.
وأشار إلى أن هناك أسباباً سياسية تتعلق بأن منطقة الشرق الأوسط لا تتمتع بقدر كبير من الديمقراطية، فمازالت ثقافة الاتجاه الواحد هي السائدة، إضافة إلى عدم قبول الآخر، ودور المؤسسات الإسلامية المتدني للغاية وما تلجأ إليه حاليًا من سياسة تهميش للأكفاء، وعلى المقابل ظهور ما يطلق عليه «الرويبضة» أي الرجل التافه غير المتخصص الذي يتحدث في أمور الدين، كشيوخ المتصوفة والإخوان والسلفيين والشيعة، وغيرهم الذين بطبيعة الحال ينقلون من التراث الذي لا يناسب أحوالنا أو ظروفنا ويتعاملون معه على أنه مبادئ الإسلام، ما كان سببًا في خلط المفاهيم عن الدين الإسلامي، فقد آن الأوان لإسناد الأمور إلى الأكفاء.
