يرى الباحث الإنجليزي هال بيكر المتخصص في غسيل الأدمغة عن طريق التلفزيون، وهو يعمل بمؤسسة تافيستوكفي بريطانيا، إن غسيل الأدمغة يجري عن طريق (سوفت باور) (Soft Power) أي قوة الأفكار والصور والتأثيرات التلفزيونية والالكترونية. ويضيف ان القليلين يعلمون أن هذه الطريقة هي ذراع الحرب النفسية لقادة الحكم البريطاني.

وأصحاب هذه المؤسسة من أهم المصممين، إلى جانب حلفائهم في الولايات المتحدة ودول أخرى. وهم يصرون على ضرورة تحول جمهور البشر إلى مدمنين على التلفزيون وابتلاع جرعة يومية من عقاقير غسيل الأدمغة.

ما يوحي به التلفزيون على أنه «الواقع» يتحول إلى واقع في أذهان المتلقين المدمنين. ويؤكد زميل بيكر ما يستنتجه المحللون الذين يعتبرون التلفزيون وسيلة لغسيل الأدمغة.

ويقول إيميري: «إن التلفزيون كوسيلة إعلام يتكون من إشارة رؤية تبث 50 إطاراً بالثانية، وعندما يكون المشاهد في غمرة الاستمرار «بالتفرج» فمن غير المحتمل أن لا يتأثر بما يراه وهذا يعني أنه يكون على دراية، لكنه لا يدري بأنه يدري.

وبات التلفزيون عنصراً شديد التأثير في تحديد عناصر خيال الطفل وقيمه، حيث إن الوالدين لا يستطيعان إبعاد تأثير التلفزيون عن أطفالهما لأنهما بأنفسهما أصبحا متعلقين بهذا الصندوق المشع بالصور التي يمضي أبناؤهما أوقاتا أكثر مما يمضي الوالدان.

وتشير الدراسات إلى أن معظم برامج التلفزيون يسهل استيعابها حتى على التلاميذ في الصف الخامس في الولايات المتحدة، فيما يعاد تشكيل الوالدين عبر شاشة التلفزيون التي يجلسان أمامها ساعات كثيرة.

يقول إيميري وبيكر إن الأميركيين كفوا عن التفكير حقاً وكل ما لديهم هو آراء ومشاعر. فالتلفزيون يخلق لهم الرأي ثم يجعله قابلاً للاستمرار الرسمي، والسياسة هي أوضح الأدلة على دور التلفزيون، فهو الذي يقول للأميركيين رأيهم برجال السياسة ويقيد هذه العملية كما يرغب أصحاب القنوات التلفزيونية الذين يسيطرون من خلال أموالهم على شبكات من قنوات تلفزيون (الكابل) والفضائيات.

ويذكّر إيميري وبيكر بكتاب الحرب الافتراضية لمؤلفيه كوهين وروزنفلت، وخلاصة فكرته أن الحروب المقبلة لن تكون عسكرية وإنما إعلامية، وأن المنتصر في الحرب هو الذي يسيطر على الإعلام وهو الذي يبلغ الجمهور الرواية «الفضلى».

 ويقولان «إنه عنف من نوع جديد، حيث يتم تجاهل مبدأ الاعتراف بما ينطوي عليه من مفاهيم كرامة الشعوب وحريتها، إذ تنتزع الكرامة والحريات عن طريق عنف جديد غير مؤلم ولكنه شديد الأذية.. إنه العنف الإعلامي».