التطرف والإرهاب ليسا من الفطرة البشرية في شيء، ولكنه أمر مكتسب، وهو الأمر الذي أكده عدد من الخبراء النفسيين، حيث أشاروا إلى أن وقوع الإنسان تحت تأثيرات معينة، سواء اجتماعية أو نفسية أو اقتصادية تجعله فريسة سهلة للفكر المتطرف الذي يقود بذاته إلى الإرهاب والعنف، والذي يجد فيه هذا الإنسان مسارا للانتقام من كل هذه الظروف، وفي هذا الإطار يعدد هؤلاء الخبراء الأسباب التي تدفع بالإنسان السوي وتحوله إلى الإرهاب والتطرف.
وفي هذا الإطار، يوضح أخصائي الطب النفسي د. جمال فرويز، أن الفكر المتطرف والصورة المغلوطة عــن الإسلام هي السبب الحقيقي وراء انتشار الإرهــاب بهذا الشكل، فالآن أصبــح يعتلي المنابــر غير المتخصصيــن الــذي باتوا يطلقــون الفتاوى ويشيعون الفوضى والبلبلة في المجتمع بأكمله، فتصبح لعبتهم وهدفهم هو الشباب الصغير الذي يسهل عليهم إقناعه وتزييف الدين له؛ من أجل أغراض دنيوية بحتة، خاصة هؤلاء الشباب الذين يعانون من ظروف اجتماعية واقتصادية سيئة، فيقنعون أنفسهم أنهم خسروا الدنيا ولن يبقى أمامهم إلا الآخرة، إضافة إلى شعور نفسي انتقامي من هذا المجتمع الذي ظلهم، فيصبح لديهم أي استعداد للانتقام من أفراده بأي شكل، إضافة إلى عدم الفهم الكامــل لصحيــح الديــن وأصولــه.
استغلال المظلومية
وهو ما أكدت عليه كذلك أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية الدكتورة عزة كريم، إذ أوضحت أن هذه الظاهرة تعود إلى التركيبة النفسية والمجتمعية لهذا الشخص، والتي تساعده بشكل كبير في هذا التحول وانقلاب حياته رأساً على عقب، فكلما عانى الفرد من الظلم والقهر المجتمعي، إضافة إلى عدم العدالة الاجتماعية نما داخله شعور انتقامي تجاه المجتمع، فلا يجد محرّضه صعوبة كبيرة في إقناعه بالانتقام من هذا المجتمع باسم الدين، وكأنه يضرب عصفورين بحجر واحد، فهو بذلك يحقق نشوته الانتقامية وفي نفس الوقت يكسب آخرته كما يقنعونه.
وأضافت كذلك، أن من بين الأسباب هو سوء الفهم للدين الإسلامي وإشاعة الجهل بين الشباب الصغير وتولي غير الأكفاء لزمام الأمور، والتحدث باسم الدين، مشددة على أهمية أن تقوم الدولة بإعادة توجيه المؤسسات الدينية بما يتوافق مع أصول الدين وتعاليمه الصحيحة، وتوجيه الإعلام للقضاء على كافة المفاهيم المغلوطة وحماية الشبــاب أن يقعوا فريســة في أيدي هؤلاء الخارجيــن عــن الديــن والقانــون.

