تحت شعار نُصرة الدين وتطبيق الشريعة الإسلامية، تسعى الجماعات التكفيرية المتطرفة لاستقطاب الشباب العربي والإسلامي، إذ لوحظ مؤخراً انضمام عدد من الشباب من مختلف دول العالم إلى تلك التنظيمات وفي مقدمتها «داعش»، فيما اللافت للنظر والمثير للدهشة في الوقت ذاته أن كثيراً من أولئك الشباب لم يكن لهم أي نشاط ديني أو دعوي قبل انتمائهم للمنظمات الإرهابية، وهو ما يطرح تساؤلات حول كيفية وصول تلك الجماعات للشباب وبث سموم أفكارها داخل عقولهم، في عملية «غسيل دماغ».

وطرحت العمليات الإرهابية التي شهدتها فرنسا مؤخراً، العديد من التساؤلات حول السبل التي تتبعها هذه الجماعات في تجنيد عناصر لها، لا سيما تلك العناصر الأجنبية، التي تشارك ضمن التنظيمات الإرهابية مثل «داعش».

غسيل الأدمغة

في محاولة للبحث عن إجابات على ما هو مطروح من تساؤلات، حاورت «البيان» مؤسس تنظيم الجهاد السابق بمصر نبيل نعيم، والذي أشار إلى أن الجماعات التكفيرية المتطرفة تمارس ما يسمى بـ «غسل الأدمغة» تجاه قطاع الشباب بصفة عامة، بهدف استقطابهم للانضمام إليها، إذ تستهدف المرحلة العمرية التي يصل فيها الشاب إلى لحظة الرجوع إلى الله بعد حياة الترف واللهو في متع الدنيا، فيسعى لاختيار الجماعة الدينية الأشد، ظناً منه أنها الأقرب إلى الله وأكثرها تطبيقاً للشريعة الإسلامية، الأمر الذي تستغله الجماعات المتطرفة لجذب هؤلاء.

ويرى نعيم أن الاستقطاب له أوجه وآليات عدة، إذ كان يتم سابقاً عن طريق المساجد الصغيرة في كل دولة من خلال حلقات الدروس الدينية التي يتواجد بها بعض عناصر الجماعات المتطرفة دينياً وفكرياً، فيما يحدث ذلك الآن عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة، باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والمنتديات وغيرها، عن طريق شبكات مهمّتها تجنيد الشباب وحقنهم بأفكارها تحت ستار الدين وقتال الكفار ونصرة الإسلام وتطبيق الشريعة، كما يزعمون.

العلماء الوسطيون

في معرض حديثه لـ «البيان»، يشير نعيم إلى أن بعض الشباب ممن ذهبوا من لندن ودول أوروبا إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم داعش الإرهابي، تم ذلك عن طريق أصدقاء سوريين لهم، تحاوروا معهم حول ما تشهده الأراضي السورية والزج باسم الدين لتصوير الصراع على أنه قتال لأعداء الدين الإسلامي، على حد زعمهم، لافتاً إلى أن تلك المحادثات تؤتي ثمارها، لاسيّما في ظل ضعف دور العلماء الوسطيين، ما يجعل الشباب يصمون الآذان عن سماعهم بسبب تصويرهم بأنهم تابعون للحكومات.

ويؤكّد نعيم أن عملية تجنيد الشباب في الجماعات المتطرفة عمل دولي ومنظم، ويتم الإنفاق عليه بمبالغ مهولة وتمويل من دول عدة، حيث إن هناك شبكات دولية تتواصل مع الشباب عن طريق الانترنت، من أجل التدريب على كيفية تصنيع القنابل اليدوية واستخدام السلاح على يد متخصّصين داخل الجماعات، إضافة إلى تعليم عناصرها في الدول الأخرى كيفية تحديد المناطق المستهدفة والهجوم عليها، خاصةً في ظل صعوبة انتقال العناصر الرئيسية إلى هناك؛ نظراً للتضييق الأمني الراهن.

قسمان

وذكر نعيم أن الجماعات تنقسم إلى قسمين، الأول (القيادات) ومعظمها لها اتصال دائم بمخابرات في دول غربية لبحث عمليات التمويل ووضع المخططات، وهؤلاء لا يتأذون ولا يشتركون في القتال، أما القسم الثاني فهو يضم (العوام) وهم مَن يشاركون في تنفيذ العمليات الإرهابية، إذ يظنون أنهم يدافعون عن الدين، ما يدفعهم إلى الاستماتة في تحقيق ذاك الهدف «النبيل»، حسب ظنّهم، لدرجة تصل إلى قتل أنفسهم في عمليات انتحارية.

ويلفت نعيم إلى أن قيادات الجماعات التكفيرية هي التي تتولى مسؤولية تدبير معيشة العوام، من حيث المأكل والمشرب والسكن، فضلاً عن أنها تمنحهم ما يشبه (مرتّبات شهرية) نظير انتمائهم للتنظيم والعمليات التي يشاركون بها، حيث تستغل حاجة بعض الشباب ممن يعانون من البطالة لإغرائهم بالمال، بينما هناك شباب ينضمون طواعية تحت مسمّيات دينية وأفكار يتم بثها في عقولهم، ويصدقونها نتيجة عدم إدراكهم لصحيح الدين بشكل جيد.