أكد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي رئيس مجلس إدارة جمعية توعية ورعاية الأحداث، أنّ تعليم الشباب التعايش مع الآخر والاختلاف في وجهات النظر منذ الصغر يقضي على مفهوم القتل والكفر والإلحاد والعلمانية وغيرها من المسميات التي تهدم أفكار الشباب وتزعزع إيمانهم الإسلامي الصحيح.. وهو ما تلاقى مع رأي المحامي والمستشار القانوني علي إسماعيل الزرعوني الذي ركّز على وجوب التركيز على نشر ثقافة الاختلاف والتنوع.
وأكد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي رئيس مجلس إدارة جمعية توعية ورعاية الأحداث، أن الجهات الأمنية في الإمارات تنبهت مبكراً إلى خطر التأثير على الأطفال والشباب بأي فكر متطرف لذا أطلقت شرطة دبي برنامج «التربية الأمنية» منذ أكثر من 10 سنوات وذلك لاستشعار الخطر من أي جماعات أو أشخاص تتحدث باسم الدين.
وقال الفريق ضاحي خلفان تميم إن تعليم الشباب التعايش مع الآخر والاختلاف في وجهات النظر منذ الصغر يقضي على مفهوم القتل والكفر والإلحاد والعلمانية وغيرها من المسميات التي تهدم أفكار الشباب، وشدّد على وجوب «زرع الإيمان الصحيح لديهم وأهم نقاطه أنه لا يحق قتل أي نفس وأن الاختلاف في الدين لا يبيح الذبح أو القتل بأي شكل من الأشكال».
وأضاف الفريق ضاحي خلفان إن المفتين في الوطن العربي أكبر عدداً من الشعوب نفسها، وإن تأثر الشباب بآرائهم يشكل خطورة كبيرة بل إنه في بعض الأحيان تعتبر الفتوى أقوى من القانون وتجد لها تابعين ومؤيدين تتسع دائرتهم بانتشار وسائل التواصل الاجتماعي.
ونوه الفريق تميم إلى أنّ خطر الإرهاب على أفكار الشباب أشد فتكاً من الحروب لأنها تقوم بما يشبه الاستحواذ على عقولهم وتسلبهم أي قدرة على التحليل العقلي والمنطقي، «الأمر الذي يحتم على الجهات المعنية مثل وزارة التربية والتعليم محاربة هذا الفكر بأساليب تتناسب والأجيال المقبلة وتطور العصر».
ولفت الفريق ضاحي خلفان إلى أهمية تصريح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بضرورة تغيير الخطاب الديني في المؤسسات، معتبراً أنّ هذا الأمر يمثل ضرورة وحتمية في ظل متغيرات علمية غير معروفة المصادر وأنه يجب أنّ تتوقف الفتاوى التي تصدر من أشخاص غير معنيين بذلك والتي تؤجج مئات الآلاف من الشباب خاصة ذوي الثقافة والتعليم المتدني.
وأفاد بأن برنامج التربية الأمنية من البرامج التوعوية والوقائية المهمة سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي، وقد وضع البرنامج آليات متعددة لتقييمه وتطويره، إضافة إلى الاستفادة من تجارب الآخرين وتطبيقاته، كما يعمل البرنامج على تعزيز شراكته وتمكينهم لأداء أدوار إيجابية في خلق جيل واعٍ وقادر على مواجهة التحديات.
الزرعوني: مراقبة مواقع التواصل
من طرفه، أكد المحامي والمستشار القانوني علي إسماعيل الزرعوني المتخصص في الشؤون الأمنية أنّه في ظل شيوع الأفكار المتطرفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات ووقوع الكثير من الشباب فريسة لتلك الأفكار المتطرفة، يجب التركيز على نشر ثقافة الاختلاف والتنوع والتعايش مع الآخرين من غير المسلمين، وفرض رقابة مشددة على مواقع التواصل الاجتماعي وتفعيل دور المؤسسات الدينية والتعليمية في مواجهة الإرهاب.
وأشار الزرعوني إلى أنه توفير فرص عمل للشباب ومواجهة الفقر ونشر الحرية والديمقراطية وتمكين الشباب من ممارسة العمل السياسي أهم مقومات نجاح منظومة حماية الشباب من أي انجراف وراء أفكار متطرفة عدوانية تدخل في طائلة الإرهاب، لافتاً إلى أن الأمر يحتاج إلى تضافر الجهود، بدءاً من تكثيف دور هيئة كبار العلماء وتصحيح مسار التعليم، إلى جانب تقديم الدين الإسلامي في صورته الصحيحة عن طريق وسائل الإعلام، وكذلك الاعتناء بمطالب الشباب من خلال توفير ما يحتاجونه لحياة كريمة يحلمون بها، إضافة إلى مجاهدة الفكر المتطرف بفكر إسلامي معتدل.
وأوضح المستشار علي الزرعوني أنّ التوعية هي العامل الأساسي لتوضيح الحق للشباب عن خطورة الانزلاق وراء من يُغرّر بهم، خاصة في المرحلتين المتوسطة والثانوية، وأنّه من السهولة أن يتم خداعهم في هذه السن، محذراً من انجرارهم وراء الظواهر السلبية على شبكة الإنترنت إلى جانب ما يعرض في بعض المواقع من مواضيع قد تجرهم إلى هلاك أنفسهم وتدمير مجتمعهم، وشدّد على أنّ الأمر «بحاجة إلى استنفار جميع المؤسسات التربوية كونها المهد الأول لتلقي المفاهيم وبنائها خلال مرور هؤلاء الشباب بمراحل التعلم المختلفة، وضرورة غرس قيم التفكير الناقد والمشاركة في النقاش والحوار لبناء شخصيات تستطيع أن تُميز بين ما هو صحيح وما هو خاطئ، وبالتالي يبنى جيل قادر على تحمل المسؤولية في اتخاذ القرار المناسب».
ولفت الزرعوني إلى أن مشكلة التغرير بالشباب لها علاقة قوية جداً بوسائل التواصل الاجتماعي العالمية وما تنطوي عليه من تغذية راجعة وحقن غير منضبط ومسؤول في جميع المجالات الدينية والعقائدية والاجتماعية والثقافية.


