ما يجري في بعض مناطق العالم من ممارسات يقدم عليها أصحابها باسم الإسلام، يستدعي وقفة حقيقية وجادة من كل الجهات المعنية، وكل الحريصين على ديننا الحنيف ومبادئه السمحة، حماية لهذا الدين وحفظاً له من المحرّفين والمستغلّين له لتنفيذ مآرب مشبوهة لا علاقة لها بالدين وأهداف الشعوب والأمم، وكذلك من أجل حفظ وحدة المجتمعات وكيانات الدول وحق الأجيال في الحياة.
بين الأسباب والذرائع ثمة شعرة دقيقة. الأسباب عادة تتحدّث عن نفسها بوضوح وتفضي إلى نتائج مرتبطة بها وفق ثنائية السبب والنتيجة. وحين يتعلّق الأمر بالقضايا الكبرى، فإن إدارة هذه الثنائية منوطة بقيادة جماعية، وليس لأفراد ينصّبون أنفسهم ويمنحونها الأسماء والألقاب ويتحكّمون برقاب العباد ومستقبل البلاد من موقع الأدوات المأجورة.
عندما يتحول الانحراف عن الدين والعقيدة والفكر إلى ظاهرة، فإن نقطة البداية في المعالجة تكون بالتشخيص الهادئ والدقيق وغير الانفعالي. وفي حالة الإرهاب التكفيري المرتبط بالإسلام السياسي، وأحياناً بغيره، جدير بأن يصار إلى تركيز دائرة الضوء على معركة ميدانها الأدمغة التي تتعرّض للغسيل السلبي، أي تفريغها من الإيمان الطاهر وآثار التربية المتسامحة القائمة على «الحكمة والموعظة الحسنة» والجدال «بالتي هي أحسن»، وزرع الحقد والكراهية والتكفير والتفكير الدموي بدلاً منها.
وإذا كان مفهوم «غسيل الأدمغة» مرتبطاً بالحرب الأميركية في فيتنام، حيث كان صاحب القرار السياسي بالحرب معنياً بأن لا يفهم الجندي الأسباب والدوافع الحقيقية لاستمرارها، فإن هذا المفهوم ينطوي على خطورة أكبر حين يتسربل بالدين، فيقتل ويحرق ويدمّر ويسبي النساء باسمه. في هذا الملف تسعى «البيان» للمشاركة في معركة حماية الدين والأدمغة من هذه الآفة.
