ما زالت الأوضاع في اليمن اليوم تدور في فلك التوتّر الأمني والسياسي، وفي جديدها أن الرئيس عبدربه منصور هادي في منزله مع مستشاريه وبينهم ممثل عن الحوثيين الذين طالبوا بتعيين نائب للرئيس من الجماعة وإلحاق عشرة آلاف بالجيش وعشرة آلاف بالأمن من أفرادهم، فيما وصلت حصيلة قتلى وجرحى الاشتباكات خلال يومين إلى 35 قتيلاً و94 جريحاً، في وقت أعلنت السلطات إغلاق المعابر البرية والجوية المؤدية إلى مدينة عدن الجنوبية.


وقالت مصادر مقربة من الرئيس اليمني إن الحوثيين يحتجزونه في منزله الواقع في شارع الستين في صنعاء، ولا يسمحون له بالمغادرة إلى أي مكان، في حين نفت جماعة الحوثي هذا الخبر، وقالت إن تواجد مسلحي الجماعة في منزل الرئيس هادي يأتي بغرض الحماية وليس الحصار. وقالت مصادر متطابقة إن رئيس الوزراء اليمني خالد بحاج غادر القصر الجمهوري بعد حصاره لثلاثة أيام من قبل مسلحي جماعة الحوثي، كما ألغت الحكومة اجتماعها الأسبوعي.

لقاء المستشارين


والتقى هادي الذي يقبع تحت ضغط المسلّحين الحوثيين، أمس، في منزله مستشاريه وبينهم ممثل عن الحوثيين في منزله في شارع الستين بغرب صنعاء، وبينهم ممثل الحوثيين صالح الصماد، كما التقى عدداً من شيوخ القبائل. ونقلت تقارير عن «مصادر» أن جماعة الحوثي طلبت من هادي تعيين نائب للرئيس من الجماعة وإلحاق عشرة آلاف بالجيش وعشرة آلاف بالأمن من أفرادها. وقالت التقارير إن ممثل الحوثي مهدي المشاط قال للرئيس في اجتماع المستشارين إنه إن لم يستجيبوا لمطالب الجماعة فالبيان الأول جاهز، على حد تعبيرهم. وقالت المصادر إن الحوثيين هدّدوا باقتحام منزل هادي إذا لم يستجب لمطالبهم.

تهديدات الحوثي


وهدد عبدالملك الحوثي بخطوات تصعيدية أكثر إذا لم تستجب سلطة الرئيس هادي لمطلب جماعته ودعا للمزيد من المظاهرات والتجمعات القبلية. وأضاف: «أقول للجميع .. التحرك لا يستهدف منطقة أو مكوناً بعينه ولا الخارج، ولكنه يستهدف مؤامرة تهدف إلى الانقلاب على الاتفاقات». وأضاف: «نحن خلال هذا الأيام متوجهون بخطوات مصحوبة بإجراءات لتنفيذ اتفاق له شرعية، وهذا التحرك لا يمثل خطورة على أي فئة، ومهما بلغ حجم الإجراءات التي قد نضطر لاتخاذها إذا لم يستجب الرئيس لتنفيذ اتفاق الشراكة لن نتجاهل الشراكة وكلما استجابوا كان سقف الإجراءات أقل».
وبلغة تهديد واضحة قال: «كل الخيارات مفتوحة ومن دون استثناء وأنصح الرئيس هادي بأن لا يخضع للحسابات الخارجية أو المؤامرات الداخلية، وانصح مجلس الأمن وأقول لدوله إن أي إجراءات تريدون اتخاذها لن تفيدكم ونحن جاهزون لمواجهة أي تداعيات مهما كانت».

مقر الرئاسة


ميدانياً، قال شهود عيان إن مقاتلين حوثيين انتشروا خارج مقر إقامة الرئيس الذي يتولى حراسته في العادة ضباط من الحرس الرئاسي، وأضاف الشهود أن مواقع الحرس خالية ولا توجد أية علامة تدل على وجود الحرس في المجمع الذي شهد اشتباكات بين جماعة الحوثي وقوات الحماية الرئاسية.


وكانت معارك عنيفة اندلعت الثلاثاء بين الحوثيين وقوات من حراس منزل الرئيس، وفي نفس الوقت سيطر مسلّحون حوثيون على دار الرئاسة. كما يحاصر مسلّحون حوثيون القصر الجمهوري في ميدان التحرير وسط صنعاء.
ونفى عضو المكتب السياسي لأنصار الله الحوثية محمود الجنيد أنباء عن قيام الحوثيين بالسيطرة على منزل الرئيس ونهب بعض محتويات، مؤكداً أن اللجان الشعبية موجودة فقط حول المنزل.

إغلاق المعابر


وذكرت قناة تلفزيونية يمنية أن سلطات الأمن أغلقت المعابر الجوية والبحرية والبرية المؤدية إلى مدينة عدن الجنوبية. وقال مدير مطار عدن إنه تقرر إغلاق المطار منذ الصباح الباكر وإلى حين إشعار آخر بناء على أوامر اللجنة الأمنية المحلية التي تشرف على الأمن بالمدينة. وأذاع التلفزيون أيضاً بياناً من اللجنة الأمنية عن إغلاق كل المعابر الجوية والبحرية والبرية. ووصفت اللجنة هجمات الحوثيين على مؤسسات الدولة في صنعاء بأنها انقلاب على شخص الرئيس وعلى العملية السياسية برمتها.
ونفى عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله الحوثية علي القحوم، ما تردد عن سيطرة الحوثيين على مقر ألوية الصواريخ التابعة للجيش اليمني في صنعاء، من دون مقاومة.

إلى الجنوب


وتوافد المئات من مسلحي اللجان الشعبية الموالية للرئيس اليمني إلى مدينة عدن بغرض حماية المقرات الحكومية. وقال شهود إن مئات المقاتلين من اللجان توافدوا من محافظة ابين ولحج وشبوة وبتنسيق مع قيادة المنطقة العسكرية الرابعة الى عدن بهدف توزيعهم على المقرات الحيوية.
وأكدت المصادر أن اللجان ستعمل على نشر المسلّحين أمام «المؤسسات الحيوية في عدن.. وذلك لحمايتها من أي هجوم للمسلحين الحوثيين». وأشارت إلى أن مسلحي اللجان الشعبية، الموالية للرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، توجهوا إلى المناطق الجنوبية بالتنسيق مع قيادة المنطقة العسكرية الرابعة.

مقتل ضابط بحضرموت


قتل ضابط في الشرطة في هجوم لمسلحين، يرجح أنهم ينتمون إلى تنظيم القاعدة، في بلدة غيل باوزير بمحافظة حضرموت، طبقاً لمسؤول أمني. وقال المصدر إن مدير البحث الجنائي في البلدة، المقدم أحمد مبارك نصر أصيب بجروح في انفجار عبوة وضعت في سيارته، قبل أن يقتل برصاص أحد المسلحين.


وقال مصدر أمني يمني طلب عدم ذكر اسمه إن الضابط، وهو برتبة عقيد في البحث الجنائي، قتل إثر انفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارته خلال مروره بأحد شوارع مدينة غيل باوزير في حضرموت.