دفعت التصريحات الأخيرة لمستشار وزير الري المصري الناطق الرسمي باسم ملف سد النهضة علاء يس التي قال فيها انه لم يتم التوصل إلى موعد نهائي لتسلم العروض الفنية والمالية من المكاتب الاستشارية، للبدء في إعداد الدراسات الفنية الخاص بسد النهضة الإثيوبي لتحديد سلبياته على التدفقات البيئية والاقتصادية على مصر إلى التشكيك في جدوى المفاوضات المصرية الإثيوبية، وزعم وجود حالة تعثر وأزمة حقيقية فيها، وهو الأمر الذي فرض تساؤلًا مهمًا حول ماذا إذ فشلت المفاوضات التي تجرى في الوقت الحالي بين الجانبين، واستمرت اثيوبيا في «سياساتها التسويفية؟»، وما هي الحلول والبدائل أمام مصر والتي من شأنها إيقاف بناء سد النهضة، لما له من خطورة على أمن مصر المائي؟.

مراحل عديدة

وكانت المفاوضات بين مصر وإثيوبيا مرت بمراحل عديدة منذ سنوات على كافة المستويات، ولكن لم تؤت أي منها بثمارها، وظل الأمر على ما هو عليه، فما بين زيارات الوفود الشعبية والرسمية وغيرها من الزيارات، إلا أن توصيات اللجنة الدولية لسد النهضة، بالاحتكام إلى دراسات بيئية واجتماعية واقتصادية حول السد كانت بمثابة تحريك للمياه الراكدة، ولكن إثيوبيا اتخذت من هذه الخطوة سببًا للمراوغة، من خلال إطالة عمر هذه الدراسات، مع استمرارها في بناء السد حتى يصبح أمراً واقعاً، بحسب ما يؤكده مراقبون.

وعن تداعيات بناء السد وتأثير ذلك على مصر، يؤكد الخبير المائي أحمد فوزي، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أنه في حال تم بناء السد الإثيوبي ستكون النتائج كارثية على الشعب المصري، وسيؤثر الأمر على وجوده، فمصر تحتاج إلى 30 مليار متر مكعب من المياه لتأمين احتياجاتها من المياه سنويا، وأي إخلال في هذه الكمية من شأنه التأثير على أوجه الحياة في مصر.

ورغم أن الشواهد تؤكد أن الوصول لحل مرضٍ لجميع الأطراف، أمر صعب المنال وسط تمسك مصر بموقفها في عدم البناء على هذه المواصفات التي من شأنها المساس بالأمن القومي المائي لمصر، وعناد إثيوبيا ومضيها قدما في إنهاء بناء السد مع عدم مراعاة لأي مصلحة أخرى غير مصلحتها، فإن تصريحات وزير الخارجية المصري سامح شكري، أكد خلالها على سعى مصر لتحقيق تفاهم بينها وبين إثيوبيا، يصل لحد التفاهم؛ مؤكدًا أن السيسي سيقوم بطرح هذه المشكلة خلال مشاركته في القمة الإفريقية المقبلة بأديس أبابا، وهو التصريح الذي واجه انتقادات من عدد من المحللين للموقف الحالي، مؤكدين أنه لا يوجد على أرض الواقع ما يدل على وجود فرص لإحراز أي تقدم من خلال القمة الإفريقية.

أزمة مفاوضات

ويرى مراقبون أن وجود أزمة في المفاوضات حول سد النهضة والوصول لمرحلة الفشل، مع استمرار الجانب الإثيوبي في استكمال ما بدأه في بناء السدود، قد يشكل منحنى جديدًا في هذا الملف، من شأنه تحويل الأمر برمته إلى مسؤولي الأمن القومي المصري، وبدء تغيير مصر لسياسياتها في إدارة الأزمة، وهو ما يعني أن كل الخيارات قد تكون مسموحة، مع الأخذ في الاعتبار أن الملف المائي يعتبر مسألة أمن قومي.

وفي هذا السياق، يرى مدير وحدة حوض النيل بمركز الأهرام الاستراتيجي هاني رسلان في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أن المراوغة السياسية التي تمارسها إثيوبيا تؤكد على نية إثيوبيا في المضي قدما في ما خططت له من بناء السدود، كما أن اللجوء للإطار السياسي في التفاوض مع إثيوبيا لن يجدي، لاسيما أن الشواهد تؤكد عدم استجابة الجانب الإثيوبي.

خيار مستبعد

استبعد عدد من الخبراء اللجوء إلى الخيار العسكري لحل ملف سد النهضة في ظل المسافة التي تبعد بين مصر وإثيوبيا وحتمية المرور على أراض معادية وما إلى ذلك من الصعاب التي تواجه الخيار العسكري.

وأوضح مدير وحدة حوض النيل بمركز الأهرام الاستراتيجي هاني رسلان أن التحرك المصري في المجال الإقليمي والدولي وممارسة الضغط السياسي، قد يؤتيان ثمارهما في هذا الصدد، وعلى الجميع إدراك أن المعركة طويلة.