أحالت النيابة العامة الفرنسية أربعة أشخاص، تتراوح أعمارهم بين 22 و28 عاماً، إلى المحكمة في سياق التحقيق في هجمات باريس الأخيرة، في وقت أوقف المزيد من المشتبهين، بينما زادت الاعتداءات ضد المسلمين في فرنسا بنسبة 110 في المئة إثر الهجمات.
والمشتبه بهم الأربعة، هم من بين الأشخاص الـ12 الذين تم توقيفهم قبل أيام في المنطقة الباريسية للاشتباه بتقديمهم دعماً لوجستياً، ولاسيما بالأسلحة والآليات لأحمدي كوليبالي، أحد منفذي الهجمات.
وأوضحت نيابة باريس أن المشتبه بهم الأربعة «سيمثلون أمام قضاة التحقيق في قضايا الإرهاب، الذين سيتم تعيينهم تمهيداً لتوجيه التهم رسمياً إليهم» في سياق تحقيق قضائي.
وسيتناول التحقيق المساعدة المباشرة أو غير المباشرة التي حصل عليها كوليبالي، والشقيقان شريف وسعيد كواشي اللذان قتلا 12 شخصاً في الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو في 7 يناير، قبل أن تقتلهما قوات الأمن بعد يومين.
وأفاد مصدر في الشرطة أن المحققين قاموا خلال الأيام الماضية بتعقب العديد من الأشخاص الذين تم رصدهم، انطلاقاً من عناصر من الحمض الريبي النووي وعمليات تنصت على الاتصالات الهاتفية في محيط الشقيقين كواشي، وخصوصاً محيط كوليبالي.
وعثر على بصمات في السيارة، التي يعتقد أن كوليبالي استخدمها للتوجه إلى متجر الأطعمة اليهودية، بحسب ما أوضح مصدر قريب من الملف، وعثر على مفاتيح السيارة مع مفاتيح دراجة نارية من طراز «سوزوكي» مع كوليبالي بعد قتله.
توقيف أشخاص
وأفادت تقارير إعلامية أمس أنه تم اعتقال خمسة أشخاص الليلة قبل الماضية في جنوب فرنسا للاشتباه في أنهم كانوا يدبرون لشن هجوم إرهابي.
وذكرت صحيفة «ميدي ليبر» المحلية أن الاعتقالات جرت في مدينتي بيزييه ومونبلييه وعثرت الشرطة على مخبأ للمتفجرات، وقالت الصحيفة إن من بين المعتقلين شيشانياً واحداً على الأقل. وأفادت وكالة الأنباء الفرنسية أن جميع المشتبه بهم الخمسة هم روس من أصل شيشاني. وقالت تقارير إن عمليات البحث لاتزال مستمرة.
في غضون ذلك، أصدرت محكمة بلغارية قراراً بترحيل فرنسي اقر بأنه يعرف منفذي الهجوم على «شارلي ايبدو» لكنه نفى ان يكون متطرفاً، وذلك بعد إصدار مذكرة اعتقال بحقه في فرنسا.
هولاند والتسامح
وأعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند: «إننا لا نهين أحداً عندما ندافع عن أفكارنا وعندما نؤكد حريتنا، بل على العكس، نحن نحترم كل الذين تتوجه أفكارنا إليهم لكي نتقاسمها».
من جهته، قال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس إن عبارة «انا شارلي» التي باتت رمزاً لدعم حرية التعبير بعد هجمات فرنسا «ليست رسالة فرنسا الوحيدة إلى العالم». وأوضح فالس خلال تقديمه تهانيه بالعام الجديد الى الصحافة «ينبغي عدم اختصار فرنسا في رسالة واحدة. ففرنسا تحمل حرية التعبير في كل مكان، لكنها تدافع أيضاً عن قيم اخرى غالية علينا مثل السلام واحترام المعتقد وحوار الأديان».
اعتداءات
في الأثناء، أعلن المرصد الوطني لمناهضة الإسلاموفوبيا التابع لمجلس فرنسا للديانة الإسلامية عن رصد 116 عملاً معادياً للمسلمين منذ الاعتداء على «شارلي إيبدو».
وذكرت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية أن عدد هذه الحوادث ازداد بشكل كبير ليصل إلى 110 في المئة خلال يناير 2015.
طائرة فوق الإليزيه
في أحدث لغز من سلسلة التحليق الغامض لطائرات من دون طيار أعلى منشآت حساسة في فرنسا، رصدت طائرة من دون طيار تحلق أعلى قصر الإليزيه في الساعات الأولى من صباح يوم 16 يناير الجاري.
وذكر الإعلام الفرنسي أنه رغم نفي السلطات لاحتمالية وجود دافع إرهابي وراء التحركات، إلا أن أصلها لا يزال محيراً بالنسبة لهم.