هناك من يعتبر كتلة «الوطنية العراقية» كتلة وسطية، وبإمكانها ان تلعب دوراً مهماً في التقارب بين الكتل الاخرى، وتقريب وجهات النظر بشأن القضايا المختلف عليها، الا ان الناطقة باسم الكتلة ميسون الدملوجي، تؤكد لـ«البيان» عدم صحة مصطلح الوسطية، وتقول ان «الوطنية هي الوطنية، وليس في ضمنها أو محتواها التشدد والتراخي أو التنازل عن مبدأ أو حق من هذه الكتلة أو تلك للأخرى، تحت ذريعة الوسطية، لأن الوطن ومصلحته فوق كل اعتبار، وفوق الرغبات الفئوية أو الطائفية، وهذا هو المنهج الذي نسير عليه».
رفض الطائفية
وبشأن انسلاخ ممثلي المكون السنّي عن كتلة العراقية الوطنية، اوضحت الدملوجي ان الناخبين صوتوا للعديد من المرشحين كونهم ضمن القائمة العراقية، الا ان هناك رأياً طرح بعد الانتخابات، وهو ان يكون للمكون السني تحالفه الخاص، كما هو الامر بالنسبة للتحالف الشيعي، والتحالف الكردي، ومن هنا انبثق «اتحاد القوى العراقية» برئاسة الدكتور أياد علاوي.
وسبق للدملوجي ان أكدت لـ«البيان» صحة المعلومات التي تداولها بعض قادة اتحاد القوى، بشأن اجراء مباحثات مع ائتلاف الوطنية، ليكون ضمن «اتحاد القوى»، واعادة الامور إلى سابق ما كانت عليه، وبرئاسة أياد علاوي.
علاقات متوازنة
ويعزو مراقبون سياسيون رفض كتلة علاوي هذا المشروع، إلى ان علاوي، لا يحبذ ترؤس كتلة تمثل طائفة معينة، لأن ذلك يتنافى مع مشروع الوطنية، الذي ينتقد اسلوب المحاصصة الطائفية والعرقية في حكم البلاد، ويفضل ان تبقى علاقاته متوازنة مع جميع الكتل، على اساس المشاركة الوطنية العابرة للطائفية، حتى انه لم ينتقد من خرجوا عن كتلته، وشكلوا تحالف القوى، معبرا بذلك عن حقهم في التعبير عن وجهة نظرهم، رغم عدم قناعته بذلك.
ويوضح المراقبون إلى ان البرنامج السياسي الذي طرحه ائتلاف الوطنية لا يختلف في جوهره عن برنامج اتحاد القوى، الا في بعض التعبيرات اللفظية التي ترمز إلى بعد طائفي، وفي هذا النهج عزز موقفه المبتعد عن الطائفية مع احتفاظه بعلاقاته السابقة والجديدة، لاسيما بعد تسلمه الملف الاهم في العملية السياسية وهو ملف المصالحة الوطنية، الذي ترتبط به كل الملفات الاخرى الداخلية والخارجية، بما فيها الدعم الدولي للعراق في حربه ضد داعش.
الملف الأهم
وفي هذا السياق يطرح علاوي دعوته «عقد مؤتمر إقليمي موسع لإنقاذ الدول العربية من التوتر الخطير الذي تمر به، واتخاذ قرارات مصيرية توقف زحف التطرف والإرهاب، والخروج بموقف موحد تجاه القضايا التي تواجه بلدان المنطقة ودول العالم»، مشيرا إلى انه «دعا اكثر من مرة خلال الزيارات لعدد من البلدان لعقد هذا المؤتمر من اجل انقاذ المنطقة واتخاذ قرارات مصيرية».
ويقول علاوي: «باشرنا بمشروعنا للمصالحة الوطنية بعد التوكل على الله، بالاعتماد على منطلقات أهمها الخروج من إطار المحاصصة الطائفية ووحدة القضية، وأن يعرف الجميع انهم شركاء في الوطن».
مشروع وطني بامتياز
ويلفت إلى ان «مشروعنا للمصالحة وطني بامتياز ومركزي وقوي وبعيد كل البعد عن المحاصصة الطائفية»، مشددا على ان «قوة العراق وسلامته بأن يعود للحاضنة العربية».
لكن علاوي يؤكد في نفس الوقت، ان هناك من يحاول عرقلة مسار المصالحة الوطنية، في اشارة إلى انصار رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، اضافة إلى وجود مشكلة كبيرة وهي الفساد الاداري والمالي بمؤسسات الدولة، ومشكلة الموازنة المالية العامة لهذا العام. ويؤكد علاوي، أن رئيس الوزراء حيدر العبادي، أمامه فرصة لتخطي أخطاء الحكومات السابقة، لافتا إلى أن أغلب القوى السياسية تبحث عن رؤى واضحة نحو استقرار العراق.
توافق جمعي
وتؤكد المصادر السياسية، وجود تقارب كبير بين علاوي وكبار قادة الكتل الشيعية، مثل التيار الصدري وتيار الحكيم وتيار الجعفري واحمد الجلبي، وغيرهم، باستثناء عدد قليل من عناصر ائتلاف المالكي المتشرذم حاليا، اضافة إلى الانسجام داخل هيئة رئاسة الجمهورية، الذي يستثنى منه المالكي ايضا، الذي تلمح مصادر في داخل التحالف الوطني إلى العمل لاستبعاده قريبا.
ومع الجانب الكردي، هناك مشتركات كثيرة ومزمنة، حتى لو تم استبعاد الجانب الاقتصادي، كون علاوي، ممثلا في مجالس ادارة عدد من الشركات النفطية، وخاصة الأميركية العاملة في العراق، ما يمنحه زخماً في العمل مع القوى السياسية الاخرى.
الدور غير المنظور
ويرى المحلل السياسي محمد مصلح، ان الدور الذي يلعبه علاوي وائتلافه، في السياسة العراقية اكبر بكثير من الدور المنظور الا ان المالكي، مازال ينظر اليه انه الداعم الأول لمطالب السنة.
منعطف خطير
يقول النائب عن ائتلاف الوطنية حسن شويرد الحمداني ان مشروع كتلته «وطني متكامل لجميع الكتل السياسية للخروج من الوضع السياسي والأمني الراهن». ويؤكد الحمداني «اننا نحارب المحاصصة الطائفية بكل انواعها ومسمياتها، لأنها دمرت العراق»، لافتا إلى ان «البلد يمر بمنعطف خطير والقتال مع الإرهابيين اصبح يمثل تهديداً خطيراً جداً على الجميع ان يعيه».
