(لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي إضغط هنا)

 

 

قبل بضعة أيام حدث شيء غامض على الحدود الفلسطينية اللبنانية، إذ أطلق الجيش الإسرائيلي «قنبلة دخانية» على جنود لبنانيين فأصيب بعضهم بـ«الاختناق»، وسرى حديث عن استنفار. ولم تكد التكهّنات تدغدغ هواية المحلّلين العسكريين والخبراء، حتى تصاعدت مفاعيل القنبلة مع دخانها، حيث ورد النبأ عن الغارة الإسرائيلية على منطقة القنيطرة في الشطر المحرّر من الجولان السوري.

حدث استحضر المثل القائل «لا دخان بلا نار»، لكن في هذه الحالة، كان الدخان في جنوب لبنان والنار في القنيطرة، كما أن الدخان سبق النار، على غير العادة. ثبت إذاً بأن الهدف من الدخان في جنوب لبنان هو صرف الأنظار عن النار في القنيطرة.

هكذا تتدحرج الأمور في الأمور المشابهة. يبدو أن منطقة الشرق الأوسط مقبلة على حرب جديدة بين حزب الله وإسرائيل، وفق مؤشّرات متلاحقة أقلّها ما تقوله إسرائيل نفسها عبر وسائل إعلامها. المواجهة المحتملة لا أحد يعلم كيف ستبدأ وكيف ستنتهي، وما هو مداها الجغرافي والزمني وما هي نتائجها المتوقّعة. لكن ما يحظى بشبه إجماع من المحلّلين والخبراء أن المواجهة حتمية.

في السابع من أكتوبر العام الماضي، أعلن حزب الله مسؤوليته عن تفجير عبوة ناسفة في دورية للجيش الإسرائيلي بمزارع شبعا المحتلة، ما أسفر عن إصابة عدد من الجنود الإسرائيليين.

كانت تلك المرة الأولى التي يتبنى فيها حزب الله رسمياً مهاجمة هدف إسرائيلي منذ انتهاء «حرب تموز» في يوليو 2006، حيث التزم قرار مجلس الأمن الدولي 1701 بـ«وقف الأعمال الحربية» بينه وبين إسرائيل.

حينها ضجّت وسائل الإعلام الإسرائيلية بالجدل والنقاش، ليس حول عملية حزب الله، إنما حول تبنيه العملية رسمياً، وكان هناك شيء واحد اتفق عليه المحللون الإسرائيليون وهو أن ثمة تغييراً في «قواعد اللعبة» من جانب الحزب.

العدوانية الإسرائيلية

منذ قيامها عام 1948 بقرار دولي مشبوه، لم تكف إسرائيل عن العدوان، بل كانت عدوانيتها على الدوام امتداداً أيديولوجياً وسياسياً للحركة العنصرية التي سبق تأسيسها تأسيس كيانها الإسرائيلي بكثير. ولم تكن حرب سنة 1948، أي السنة ذاتها التي أنشئت فيها إسرائيل، سوى الترجمة الفورية للفهم الاستعلائي لقرار التقسيم، وللسير في المسار المرسوم صهيونياً بغض النظر عن رد الفعل العربي، بل إن العدوانية الإسرائيلية تتناسب عكسياً مع كل ميل عربي للسلام.

ولهذا ارتكبت العصابات الصهيونية عشرات المجازر قبل وبعد إنشاء إسرائيل، ولم يكن الكثير من تلك المجازر بحاجة حتى إلى ذريعة.

هكذا كانت أيضاً مشاركة إسرائيل في العدوان الثلاثي على مصر، مع بريطانيا وفرنسا، وهكذا كانت حرب يونيو عام 1967 التي استغلتها إسرائيل لاحتلال غزة والضفة والشطر الشرقي من القدس وسيناء والجولان وأجزاء من أراضي لبنان والأردن.

وحتى قبل انتقال الثورة الفلسطينية إلى لبنان بعد أحداث الأردن، تعرّض لبنان للعدوان الإسرائيلي المتكرّر والذي تصاعد وصولاً لاجتياح البلد في يونيو 1982 ومحاصرة العاصمة بيروت وارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا، والاحتفاظ بشريط واسع في جنوب لبنان تحت الاحتلال، ثم أتى لاحقاً مسلسل الحروب العدوانية بدءاً بما سميت «تصفية الحساب» سنة 1993، و«عناقيد الغضب» سنة 1996، ولاحقاً العدوان الواسع في يوليو 2006.

الصاعق الجديد

وفي العودة للتداعيات المحتملة للتصعيد الراهن، يبدو منطقياً القول إن شهوة الدم الإسرائيلية ليست وحدها السبب وراء الغارة الإسرائيلية الأخيرة على القنيطرة، كما أنه من المستبعد أن تكون هذه الغارة «المتقنة» قد جاءت رداً على تصريحات أمين عام حزب الله، إذ إن غارة من هذا النوع لا يمكن التخطيط لها قبل يوم أو يومين من تنفيذها.

وسواء كانت وراء الغارة شهوة الدم والعدوانية المتأصّلة، أو محاولة إسرائيل منع حزب الله من توسيع جبهة تواجده لتشمل الجولان، أو محاولتها استغلال «عرض عضلاتها» هذا في الانتخابات المقبلة، أو أن هدفها اختبار النوايا ومصداقية التصريحات، أو كل العوامل المذكورة مجتمعة، فإن المؤكّد أن المواجهة المقبلة على جبهة لبنان باتت مسألة وقت فحسب، إذ إن كل الدلائل على الأرض تشي بما يشير إلى هذا المآل للتصعيد الذي بدأت تظهر سخونته في الآونة الأخيرة.

قد لا تندلع المواجهة المرتقبة اليوم أو غداً، لكن من المرجّح أنها لن تتأخّر كثيراً، ذلك أن كلا الطرفين حريص على عدم تآكل قوة الردع لديه.

نتانياهو يترأس اجتماعاً مصغراً تحسباً لرد حزب الله

 

عقد المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسيّة والأمنيّة في إسرائيل اجتماعاً لبحث تطورات الوضع على الحدود الشماليّة في أعقاب الغارة الجوية في القنيطرة السوريّة، في حين ارتفعت الأصوات الإسرائيلية التي ربطت العملية بالانتخابات الإسرائيلية، خصوصاً ما يتعلق بحرص اليمين الإسرائيلي للدفاع عن إسرائيل على الجبهة الشمالية.

وذكر تقرير للإذاعة العامة الإسرائيلية أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية عقد اجتماعاً طارئاً لمناقشة تطورات الوضع على الحدود الشمالية الإسرائيلية بعد الغارة التي شنها الاحتلال أول من أمس على جنوب سوريا وقتل فيها ثلاثة عناصر من حزب الله وستة إيرانيين. ولفت التقرير إلى أن الاجتماع عقد برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، تحسبا لرد حزب الله على الغارة الإسرائيلية.

وكانت القناة الثانية من التليفزيون الإسرائيلي أعلنت أن الاحتلال رفع حالة التأهب القصوى في المنطقة الشمالية خوفا من رد حزب الله على الغارة بإطلاق صواريخ أو أي وسيلة أخرى.

إلى ذلك، خرقت طائرة استطلاع تابعة للاحتلال الاجواء اللبنانية من فوق بلدة كفر كلا ونفذت طيراناً دائرياً فوق مناطق البقاع الغربي والجنوب ثم غادرت الاجواء من فوق بلدة علما الشعب بحسب بيان للجيش اللبناني.

وأضاف بيان الجيش أن طائرة مماثلة خرقت الاجواء اللبنانية من فوق بلدة الناقورة ونفذت طيراناً دائرياً فوق مناطق بيروت وضواحيها واقليم الخروب.