لليوم الثاني على التوالي، استحوذ الاستهداف الإسرائيلي الأول من نوعه لكوكبة من قياديّين في حزب الله، في منطقة القنيطرة السورية بالجولان المحتل، على معظم الاهتمام السياسي والإعلامي، وذلك من بوّابة كون هذه العملية بحدّ ذاتها تطرح جملة احتمالات عما يمكن أن يتبعها من تطوّرات، وعن موقف الحزب وردّ فعله، وعن ساحات الصراع التي باتت اليوم في القنيطرة أيضاً.. علماً أن هذا التطور في الجولان جاء بعد أيام على إعلان الأمين العام لـحزب الله حسن نصرالله أنّ قدرات المقاومة أمام إسرائيل هي «أفضل مما كانت في أي وقت»، وأن الغارات الإسرائيلية على أهداف عدّة في سوريا، خلال السنوات الأخيرة، هي «استهداف لمحور المقاومة»، وأنّ الردّ عليها «أمر مفتوح، وقد يحصل في أي وقت».


وفيما اللعبة الأمنية في المنطقة مستمرة، بمختلف خيوطها وأذرعها، دخلت إسرائيل مباشرة على الخطّ، في إطار الصراع المفتوح مع حزب الله، وجاء اعتداؤها مغايراً للمتوقع، سواء على مستوى الهدف أو المكان أو الأسلوب، لتشكل القنيطرة السورية مسرحاً لاستهداف كوادر حزب الله الستة، ما رفع من سخونة المشهد إلى الحد الأقصى، وأحدث واقعاً أمنياً وعسكرياً وسياسياً.


وغداة هذا التطوّر الخطير، بدا أنّ الحدود اللبنانية باتت مفتوحة على كل الاحتمالات، خصوصاً مع إعلان إسرائيل انتهاء ما سمّته «السنوات الطيبة» على الحدود.


وأمام حجم خطورة المشهد، ووفقاً لخبراء ومحلّلين استراتيجيين، فإن العملية شكّلت ضربة مفاجئة وصدمة للحزب، وإن كانت متوقّعة في سياق المواجهة المفتوحة بين الطرفين. وفي الخلاصة، وبحسب الخبراء، فإن قيادة حزب الله تبحث حالياً عن ردّ موجع.


وغداة «الضربة الموجعة» للحزب ولإيران في آن واحد، ضجّت التحليلات العسكرية والسياسية في لبنان بالتوقعات، وأبرزها الإجماع على أن الردّ المتوقّع سيكون كبيراً ومهمّاً، بحسب مصدر عسكري رفيع فضّل عدم الكشف عن اسمه، لكنّه أشار لـ«البيان» إلى أنه يتمّ حالياً دراسة الخيارات المتاحة بدقّة، بالتنسيق مع طهران.

ورأى أن الضربة كانت مقصودة، بهدف «امتحان ولجم مفاعيل الكشف عن قرار محور المقاومة بالردّ على الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا»، مضيفاً أنه «إذا ردّ حزب الله عاجلاً، فسيكون العدوّ هو الذي اختار لحظة المواجهة، وفرض أجندته ميدانياً وإقليمياً ودولياً.. وإذا تأجّل الردّ، ستكون إسرائيل قد نجحت في خفض التوتر الذي أحدثته تصريحات نصرالله في إسرائيل».