اثارت موجة التغييرات في المواقع القيادية بوزارتي الدفاع والداخلية العراقيتين، ارتياحا لدى الأوساط السياسية والشعبية، كونها مسّت بشكل مباشر بعض المسؤولين عن التدهور الأمني، ولاسيما «انتكاسة الموصل»، وسواها من المدن العراقية، التي سيطر عليها تنظيم داعش، الا ان الأمر عندما يتعدى ذلك الى فتح ملفات قديمة، وشمول من يقاتلون ضد داعش بالتغييرات والإقالات، بحجة شمولهم بـ«اجتثاث البعث»، لا يجد تفسيرا لدى المتابعين للشأن العراقي، سوى محاولة «العبث بعقارب الساعة»، وتغليب الروح الانتقامية على المصلحة والمصالحة الوطنية.
وفي هذا السياق، عدت لجنة الأمن والدفاع النيابية، قضية اقالة عدد كبير من ضباط وزارة الداخلية أمراً يحتاج الى لجنة لتقصي الحقائق ومعرفة أسباب الإقالة، مبينة أن «هذا التوقيت غير مناسب بوجود داعش وضرورة التسامح بهذا الشأن، وان هذه الإجراءات كان من الممكن تأجيلها لحين استئصال التنظيم لأنها سلبية وستقلل من المعنويات».
تقصي حقائق
وقال عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية هوشيار عبد الله، في تصريح صحافي، إن «قضية اقالة عدد كبير من الضباط في وزارة الداخلية يحتاج الى لجنة تقصي حقائق داخل لجنة الأمن والدفاع لمعرفة الأسباب الحقيقية وراء اقالتهم وتبيان الأسباب، هل هي قضية اجتثاث ام اسباب شخصية».
واضاف عبدالله ان «إقالة الضباط في هذا التوقيت غير مناسبة، حيث يجب ان تكون الأولوية للتسامح وكذلك استئصال داعش»، مبينا انه «بعد استئصال التنظيم فمن الممكن اتخاذ اجراءات ضد اي شخص او جهة، ولكن اي اجراءات في هذا الوقت ستقلل من المعنويات وستكون خطوة سلبية».
وكان تحالف القوى السنّية، اعلن، أول من أمس، أن وزارة الداخلية أعفت المئات من الضباط، غالبيتهم من محافظات صلاح الدين وكركوك ونينوى، على الرغم من استمرارهم بالدوام بعد سقوط مناطقهم بيد داعش، فيما أشار إلى أن هناك استهدافاً شخصياً لهؤلاء الضباط «لطمس الحقائق بشأن ما حدث من انهيار امني في مدينة الموصل»، مطالبا العبادي ووزيري الدفاع والداخلية بالتدخل لإلغاء القرار.
استدعاء ضباط
وكان مجلس محافظة صلاح الدين أعلن أن وزارة الداخلية استدعت 83 ضابطا من شرطة المحافظة لشمولهم بقانون المساءلة والعدالة، واكد ان هناك لعبة خطيرة لتهميش المحافظة، فيما شدد انه لن يبقى صامتا تجاه هذا العمل.
من جهته، قال النائب عن تحالف القوى احمد الجبوري: «فوجئنا بصدور أوامر إدارية في وزارة الداخلية تعفي المئات من الضباط الذين قاتلوا التنظيم بعد سقوط الموصل، منهم الضباط في ناحية العلم وصلاح الدين والموصل وكركوك وبعض المحافظات». وأضاف أن «ضباط ناحية العلم والزوية صمدوا لأكثر من عشرين يوما حتى نفاد الذخيرة وقدموا عشرات الشهداء، وبعد سقوط مناطقهم تم التحاقهم أصوليا في معسكرات التدريب على الرغم من عدم استلامهم الرواتب منذ ستة اشهر»، مشيرا إلى أن «هناك استهدافات شخصية لهؤلاء لطمس الحقائق بشأن ما حدث من انهيار في نينوى».
وتابع الجبوري أن «وزير الداخلية محمد سالم الغبان شكل لجنة للتحقيق في القضية»، مطالبا العبادي ووزير الدفاع والداخلية بـ«معالجة تلك القضية سريعا».
اجتثاث
أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في تصريحات سابقة، ان الحكومة العراقية تعمل على تعديل قانون المساءلة والعدالة، الذي يشير الى اجتثاث البعث لتسهيل اعادة دمج العناصر الأمنية والموظفين السابقين الذين لم يرتكبوا جرائم.